رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
الولايات المتحدة الامريكية وسياسية التصعيد العسكري في المنطقة


المشاهدات 1069
تاريخ الإضافة 2018/02/10 - 5:22 PM
آخر تحديث 2024/06/23 - 4:51 AM

[caption id="attachment_137548" align="alignnone" width="282"]فارس العاني فارس العاني[/caption] منذ ما يقرب من سبع سنوات والعديد من دول منطقتنا العربية تشهد صراعات وحروب داخلية غير مسبوقة في العصرالحديث بسبب ابعادها الدموية والتدميرية والتي طالت البشر والحجر وكل مقومات الحياة الضرورية مما سمح للقوى الكبرى ان تتدخل وتتواجد عسكرياً واستخبارياً تحت ذريعة محاربة تنظيم داعش (الذي ظهر فجأةً) بحجة الدفاع عن أمنها القومي ومصالحها الاستراتيجية في المنطقة ضد توسع وقوة هذا التنظيم ! وفق هذه الصورة الضبابية .. هناك من يعتقد ان ما تواجهه سوريا وما يمر به العراق من ازمات واقتتال داخلي قد تم التخطيط لها في دوائر استخبارية عالمية من اجل خلق حالة عدم استقرار بهدف اعادة رسم خارطة جديدة للمنطقة لما يخدم مصالح تلك القوى الخارجية الكبرى وتحديداً الولايات المتحدة الامريكية بعدما تبين لها ولحلفائها ان الأمور أصبحت تهدد مصالحهم الاستراتيجية في هذه المنطقة الحيوية من العالم نتيجة تنامي القوتين الصينية والروسية على المستوى الدولي وتصاعد كل من النفوذين الايراني والتركي في الاقليم وعلاقتهما المتميزة مؤخراً مع كل من روسيا والصين. لا احد يتجاهل ان امريكا وحلفاءها وخصوصاً إسرائيل قد راهنوا على سقوط النظام السوري عندما عملوا على تغذية الحراك الشعبي الداخلي الذي شهدته دمشق وبعض المدن السورية الاخرى في بداية عام ٢٠١١. وكيف تطورت الاوضاع في هذا البلد بسبب الدعم والتمويل الخارجي للتنظيمات المسلحة التي تقاتل الدولة السورية والتي بدأت بالظهور مع حلول عام ٢٠١٢ ومنذ ذلك التاريخ وسوريا تواجه اكبرعدوان تداخلت فيه الأوراق على المستويين الإقليمي والدولي وبالرغم من ذلك استطاع الجيش العربي السوري وحلفائه اعادة زمام الْأُمُور نتيجة الهزائم المستمرة التي منيت بها التنظيمات المسلحة التي تقاتل الدولة السورية وما تمخض عنها من اعادة السيطرة على المدن التي وقعت بأيدي تلك التنظيمات مما خيبّ الامال الامريكية على وجه الخصوص، لذلك كل المؤشرات والمعطيات تشير بان الادارة الامريكية الحالية اخذت تطلق بعض التصريحات التي تقول انها لن تسحب قواتها من سوريا الا بعد القضاء على داعش والتوصل الى حل سياسي لا مكان للرئيس الاسد فيه ! ونفس الشيء بدأت الادارة الامريكية بإطلاق تصريحات مفادها ان قواتها المتواجدة في العراق لن تقوم بسحبها تحت ذريعة ان داعش ما زال يمثل خطراً على العراق رغم الهزيمة التي مني بها التنظيم. اذاً الصورة بدأت تتوضح تدريجياً بان نوايا وخطط الولايات المتحدة الامريكية ليست سليمة حيال العراق وسوريا وهذا يعيدنا الى التصريحات الامريكية مع بداية ظهور داعش عندما اطلق العديد من المسؤولين الأمريكان بأن المعركة مع هذا التنظيم قد تستمر لثلاثين عاماً لاعتقادها ان العراقيين والسوريين غير قادرين على هزيمته بسبب الأزمات الداخلية التي تعصف بكلا البلدين مما يبرر لها انشاء قواعد عسكرية ونشر قواتها عليها . خلاصة القول : ان امريكا والبعض من حلفائها لديهم مخطط لم ينجحوا حتى كتابة هذه السطور من تنفيذه ، وما علينا سوى انتظار الخطوات القادمةالتي ستقدم عليها ادارة ترامب وهي بكل تأكيد غير مشجعة وربما تجر المنطقة الى اسوء مما هي عليه الان من اجل تحقيق المخطط المرسوم لما يخدم مصالحها الاستراتيجية أولاً ومصالح حلفائها ثانياً بغض النظر عما ستواجهه بعض من بلدان المنطقة من حالة عدم الاستقرار، والهجوم الأخيرالذي شنته قوات التحالف الدولي على قوات موالية للدولة السورية كانت على وشك الاشتباك مع قوات من داعش في دير الزُّور والذي راح ضحيته مئة مقاتل من القوات الشعبية السورية باعتراف امريكا نفسها تحت مبرر انهم اقتربوا من التنظيمات المسلحةالتي تدعمها والتي تسيطر على منشئات نفطية وهي (قوات سوريا الديمقراطية) مع العلم ان القوات الامريكية المتواجدة في سوريا تقف ولا زالت متفرجة حيال الهجوم الذي اطلق عليه تسمية ( غصن الزيتون) الذي يقوم به الجيش التركي وطيرانه على مدينة عفرين السورية والتي تسيطر عليها االقوات الكردية( قسد) حليفتها ، اذاً ظهور تنظيم داعش ومن على شاكلته من التنظيمات المسلحة الاخرى لم يكن صدفة بل تمت تهيئة الطبخة في الأقبية السرية كمبررللتواجد العسكري الامريكي في سوريا وعودة التواجد العسكري مرة اخرى الى العراق بعدما قرر الرئيس السابق اوباما سحبهم ، والمستقبل سيكشف لنا المخطط ومن يقف ورائه مثلما تكشفت المخططات السابقة ولكن بعد حين ، اذا غير مستبعد ان يقدم الرئيس الامريكي ترامب على اتخاذ قرارات لا تتمناها المنطقة مثلما اقدم مؤخراً باعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل والتي لم يجرؤ اي رئيس أمريكي سابق على اتخاذ مثل هذا القرار معتمداً على طاقم من المحافظين الصقور في أدارته وفي الكونغرس لذلك فالتصعيد العسكري الامريكي الأخير قد يفسره البعض انه بمثابة رسائل موجهة لكل من روسيا وتركيا وإيران ، وما علينا سوى انتظار الوقت الذي ستتوضح فيه الصورة المضببة !!

تابعنا على
تصميم وتطوير