رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
تنفيذ قرارات الفيفا .. حين يتحول الحكم من ورق إلى اختبار حقيقي


المشاهدات 1127
تاريخ الإضافة 2026/01/06 - 9:29 PM
آخر تحديث 2026/01/08 - 1:51 AM

في كرة القدم، لا تنتهي القصة عند صدور القرار، بل تبدأ عند تنفيذه. فكم من حكم صدر عن الفيفا أو محكمة التحكيم الرياضية، وبقي حبيس الأدراج أو عالقًا بين المراسلات والتأجيل؟ هنا تكمن واحدة من أكثر الإشكاليات حساسية في منظومة كرة القدم الحديثة: تنفيذ قرارات الفيفا، لا بوصفها إجراءً إداريًا، بل كاختبار حقيقي لهيبة النظام الدولي واحترامه.لوائح الفيفا واضحة في هذا الجانب. فبمجرد صدور قرار نهائي من غرفة فض المنازعات (DRC) أو من لجنة أوضاع اللاعبين، يصبح القرار ملزمًا التنفيذ، ولا يحق لأي اتحاد أو نادٍ تجاهله بحجة الطعن أو الظروف المالية. التأخير غير المبرر في التنفيذ يفتح الباب أمام عقوبات تصاعدية، تبدأ بالإنذار، وقد تصل إلى منع التسجيل أو خصم النقاط، وفي بعض الحالات، الهبوط الإداري. لكن الواقع يكشف فجوة كبيرة بين النص والتطبيق. بعض الأندية تتعامل مع القرار وكأنه “توصية”، فتبدأ بالمماطلة، أو تقديم طلبات تقسيط دون موافقة الطرف الآخر، أو الدخول في دوامة مراسلات هدفها كسب الوقت. في المقابل، اللاعب المتضرر يبقى معلقًا، لا يستلم مستحقاته، ولا يستطيع التخطيط لمستقبله المهني بثقة.
الفيفا، خلال السنوات الأخيرة، شددت لهجتها في هذا الملف. ففي أكثر من حالة معروفة، عوقبت أندية في أمريكا اللاتينية وأوروبا الشرقية بمنع التسجيل لفترتين أو ثلاث، ليس بسبب النزاع نفسه، بل بسبب عدم تنفيذ القرار بعد صدوره. الرسالة كانت واضحة: الخلاف يمكن مناقشته، لكن الحكم النهائي لا يقبل الجدل.ومن الأمثلة اللافتة، قضايا لاعبين فسخوا عقودهم بسبب تأخر الرواتب، حصلوا على أحكام نهائية بالتعويض، لكن أنديتهم حاولت الالتفاف عبر تسجيل لاعبين جدد محليًا أو تغيير الصفة القانونية للنادي. الفيفا، في هذه الحالات، لم تكتفِ بفرض منع التسجيل، بل وسّعت نطاقه ليشمل جميع المسابقات، ما شلّ حركة النادي بالكامل.
في منطقتنا، تظهر المشكلة بشكل مختلف. أحيانًا يُترك تنفيذ القرار للاتحاد المحلي دون متابعة صارمة، فتضيع المسؤولية بين النادي والاتحاد. لكن اللائحة لا تعترف بهذا التبرير؛ فالاتحاد الوطني يُعد شريكًا في المسؤولية إذا تقاعس عن تنفيذ قرار دولي واجب النفاذ.
الأخطر من ذلك أن عدم تنفيذ القرارات يضرب مبدأ العدالة الرياضية في الصميم. فما قيمة اللجوء إلى الفيفا إذا كان الحكم لا يُنفّذ؟ وما الرسالة التي تصل للاعبين الشباب عندما يرون زملاءهم ينتظرون حقوقهم سنوات بعد صدور القرار؟
الخلاصة: تنفيذ قرارات الفيفا ليس مسألة إدارية، بل هو العمود الفقري لمصداقية المنظومة الكروية بأكملها. الفيفا قد تمنح الوقت، وقد تفتح باب التسوية، لكنها لا تتسامح مع الاستهتار. فحين يتحول الحكم إلى ورقة بلا أثر، تصبح اللائحة مجرد نص بلا روح.وفي مرمى اللائحة، يبقى السؤال ثابتًا: هل نريد نظامًا يُصدر قرارات… أم منظومة تحترم تنفيذها؟


تابعنا على
تصميم وتطوير