رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
اللاعب خارج القائمة.. هل يعني ذلك انتهاء حقوقه؟


المشاهدات 1776
تاريخ الإضافة 2026/06/02 - 10:01 PM
آخر تحديث 2026/06/25 - 10:09 PM

في كرة القدم الحديثة، لا يقتصر التحدي على توقيع العقود أو تسجيل اللاعبين، بل يمتد إلى كيفية إدارة القوائم الرسمية للأندية. ومع بداية كل موسم أو فترة انتقالات، تعلن الأندية قوائمها النهائية، ويظهر معها مصطلح يتكرر كثيرًا: “اللاعب خارج القائمة”. وبينما يعتقد البعض أن استبعاد اللاعب من القائمة يعني انتهاء علاقته بالنادي أو سقوط حقوقه، فإن الواقع القانوني مختلف تمامًا.
من الناحية التنظيمية، تملك الأندية حق تسجيل عدد محدد من اللاعبين وفق لوائح المسابقة أو الاتحاد الوطني. وعندما يزداد عدد اللاعبين عن الحد المسموح به، تضطر الإدارة إلى استبعاد بعض الأسماء من القائمة الرسمية. لكن هذا القرار الإداري لا يعني بالضرورة انتهاء العقد أو إعفاء النادي من التزاماته تجاه اللاعب.
هنا تظهر إحدى أكثر النقاط التي يساء فهمها في الوسط الرياضي. فبعض الإدارات تتعامل مع اللاعب المستبعد وكأنه أصبح خارج المنظومة بالكامل، بينما يعتقد بعض اللاعبين أن مجرد استبعادهم من القائمة يمنحهم الحق في فسخ العقد فورًا. والحقيقة أن كلا الاعتقادين ليس دقيقًا من الناحية القانونية.
العقد المبرم بين اللاعب والنادي يبقى ساريًا ما لم ينتهِ وفق إحدى الطرق القانونية المعروفة، سواء بانتهاء مدته أو بالفسخ أو بالاتفاق المتبادل. وبالتالي فإن استبعاد اللاعب من القائمة لا يلغي حقه في الرواتب والمستحقات المالية المتفق عليها، ولا يعفي النادي من التزاماته التعاقدية.
لكن القضية تصبح أكثر تعقيدًا عندما يؤدي الاستبعاد إلى حرمان اللاعب من ممارسة نشاطه الرياضي بشكل فعلي. فهناك فرق بين قرار فني يتعلق بعدم المشاركة في بعض المباريات، وبين وضع لاعب خارج القائمة لفترة طويلة تجعله غير قادر على اللعب أو الحفاظ على مستواه التنافسي.
شهدت الساحة الكروية العديد من النزاعات التي استند فيها اللاعبون إلى فكرة أن استبعادهم الكامل من القائمة ألحق ضررًا بمسيرتهم المهنية. وفي بعض الحالات، نظرت الهيئات القضائية الرياضية إلى مدى تأثير القرار على اللاعب، وما إذا كان النادي قد وفر له فرصة حقيقية لممارسة نشاطه أم لا.
ومن الأمثلة المتكررة، لاعب يرتبط بعقد يمتد لعدة مواسم، ثم يجد نفسه خارج القائمة المحلية أو القارية دون مبررات واضحة. النادي يستمر في دفع راتبه، لكنه لا يشارك في المباريات الرسمية. هنا لا يكون النزاع ماليًا فقط، بل يتعلق أيضًا بحق اللاعب في ممارسة مهنته والمحافظة على قيمته الفنية في السوق.
في المقابل، تملك الأندية حق إدارة قوائمها وفق احتياجاتها الفنية، ولا يمكن إلزام المدرب بإشراك لاعب أو تسجيله في بطولة معينة إذا كانت اللوائح تسمح بخيارات محددة. لذلك يبقى التوازن بين السلطة الفنية للنادي والحقوق المهنية للاعب من أكثر المسائل حساسية في القانون الرياضي.
خاتمة :الخروج من القائمة لا يعني الخروج من العقد، كما أن القرار الإداري لا يلغي الحقوق القانونية. وبين حاجة الأندية لتنظيم قوائمها وحق اللاعبين في ممارسة مهنتهم، ترسم اللوائح حدود العلاقة بين الطرفين. وفي «مرمى اللائحة»، تبقى الحقيقة ثابتة: قد يُستبعد اللاعب من القائمة، لكنه لا يُستبعد من الحماية القانونية التي يكفلها العقد. سألتقيكم الأسبوع القادم في عدد جديد من في مرمى اللائحة، حيث تكشف التفاصيل القانونية ما لا يظهر في قوائم المباريات.


تابعنا على
تصميم وتطوير