
يطرح الكثير من المتابعين سؤالاً مهماً بعد كل عملية اغتيال إسرائيلي يتعلق بكيفية معرفة موقع شخص يُفترض أنه من الصعب جدا الوصول إليه .
من وجهة نظري، ان فهم هذه القضية يرتبط بشكل جوهري بمفهوم “البصمة الرقمية”، التي أصبحت مفتاحا تحليليا لفهم الكثير من الظواهر المعقدة في العصر الرقمي.
فما هي البصمة الرقمية ؟ وكيف تتشكل ؟ والتفاصيل المرتبطة بها ؟
أولا: البصمة الرقمية هي مجمل الحصيلة التراكمية للاثار التي تتشكل نتيجة استخدام الإنسان للتقنيات الرقمية وتفاعله مع العالم الافتراضي.
ثانيا: البصمة قد تتشكل بشكل مباشر عبر ما ينشره الشخص، أو بشكل غير مباشر عبر ما ينشره عنه الآخرين.
ثالثا: هذه البصمة تُحوّل الإنسان إلى مجموعة من البيانات والمعلومات التي تمثله وتُجسده لدى الشركات التقنية والدول التي قد تتعاون معها.
رابعا : حتى بدون وجود الإنترنت، تستمر الأجهزة، الشبكات، والبيئة المحيطة في إنتاج بيانات عن الفرد.
خامسا : البصمة تكشف كيف يتحرك المستخدم، ومتى يظهر، وشبكة علاقاته، وتفاعلاته، أي أنها تبني “نمط حياة” يمكن تحليله والتنبؤ به.
سادسا: ساهم تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي بشكل كبير في تسريع جمع البيانات وتحليلها خوارزميا، لتحويلها إلى نماذج سلوكية دقيقة قابلة للتوقع.
سابعا: الأصدقاء، والبيئة المحيطة، يساهمون جميعهم في تشكيل البصمة للمستخدم، حتى دون وعيه .
ثامنا: البصمة ليست معلومة واحدة، وانما هي تراكم آلاف الإشارات الصغيرة التي تُبنى عليها وتتشكل، بالتالي، الصورة الكاملة.
تاسعا : الزمن هو العامل المهم في البصمة الرقمية، فكلما طال مدة جمع البيانات، أصبحت البصمة أكثر دقة، وتحول السلوك إلى نموذج يمكن التنبؤ به.
عاشرا: في العصر الرقمي، لا يمكن إلغاء البصمة بالكامل، لكن يمكن تقليل بياناتها، او التشويش عليها، أو كسر أنماطها عن طريق استخدام متصفحات معينة او ايقاف تحديد الموقع او الغاء بعض الاشتراكات .
ونستطيع ان نقول : البصمة الرقمية أصبحت نسخة ثانية من الإنسان، يمكن تحليلها وفهمها، أحيانا، على نحو يفوق فهمه لنفسه، وقد تحولت إلى بنية اساسية تُدرك من خلالها الهوية الانسانية عبر بيانات وسلوكيات وأنماط قابلة للرصد والتحليل.
وطبقا لذلك، أصبحت البصمة مصدرا رئيسيا لتتبع الأفراد ومراقبتهم واستهدافهم من قبل الشركات والدول، ضمن سياقات أمنية وتجارية وسياسية معقدة.