
بمناسبة اليوم العربي للمكتبات نظّمت مكتبة المتحف العراقي التابعة لدائرة الدراسات والبحوث والتدريب الآثاري في الهيئة العامة للآثار والتراث محاضرة علمية مهمة بحضور وكيل وزارة الثقافة والسياحة والآثار لشؤون الفنون الأستاذ قاسم طاهر السوداني، وذلك في إطار تعزيز حضور الكتاب وإعادة الاعتبار لدور المكتبات بوصفها منابر أساسية لنشر المعرفة وبناء الوعي المجتمعي.
وجاءت المحاضرة بعنوان «دور المكتبات في بناء الشخصية وأسباب العزوف عن القراءة«، وقدّمتها الدكتورة آمنة فاضل مديرة قسم المكتبة، حيث استعرضت بصورة معمقة أهمية القراءة في تشكيل شخصية الإنسان وصقل وعيه الفكري وتوسيع مداركه المعرفية، مؤكدة أن القراءة ليست مجرد نشاط ثقافي بل هي عملية بناء متكاملة تساهم في تنمية التفكير النقدي وتعزيز القدرة على التحليل والفهم العميق لما يدور في العالم.
وبيّنت أن الفرد القارئ يمتلك قدرة أعلى على اتخاذ القرارات والتفاعل الواعي مع قضايا مجتمعه. كما أن القراءة تمنح الإنسان أفقا أوسع للتواصل مع الثقافات المختلفة وتساعده على تطوير ذاته بشكل مستمر، وهو ما ينعكس إيجابا على المجتمع ككل من خلال إنتاج أفراد أكثر وعيا وإبداعا.
كما تناولت المحاضرة الأسباب التي تقف وراء تراجع معدلات القراءة في المجتمعات المعاصرة، مشيرة إلى تأثير التطور التكنولوجي والانشغال بوسائل التواصل الاجتماعي إضافة إلى ضعف التأسيس القرائي في المراحل المبكرة وقلة المبادرات الثقافية الجاذبة للقرّاء، فضلا عن غياب البيئة الداعمة داخل الأسرة والمؤسسات التعليمية.
وأكدت أن المكتبات لا تزال تؤدي دورا محوريا بوصفها فضاءات حيوية تحتضن المعرفة وتوفر مصادر متنوعة للقراءة والبحث، وتعمل على ترسيخ القيم الثقافية والعلمية لدى مختلف شرائح المجتمع، مشددة على أن تطوير المكتبات وتحديث خدماتها يمثل خطوة أساسية في استعادة مكانة القراءة وجعلها جزءا من الحياة اليومية. واختتمت المحاضرة بالتأكيد على أن الاستثمار في الكتاب والثقافة هو استثمار في الإنسان نفسه، وأن بناء مجتمع واعٍ يبدأ من تعزيز علاقة الفرد بالقراءة بوصفها أداة للتنوير والتغيير وصناعة المستقبل.