
ربما هي مصادفة تحققت يوما ما في عائلة عراقية قديما، كومة من عصافير دخلت ساحة احد البيوت وتعاركت وتشاجرت فيما بينها مصدرة أصواتاً عالية عندها حسبت ام البيت ان شيئا جديدا ربما يحصل في بيتها اليوم، وبعد تفكير قليل طرق باب بيتها احد الاقرباء فحسبت ان العصافير انبئتها ان ضيفا عزيزا سيزورهم اليوم، وهكذا حكت المرأة القصة للجميع فصارت مثلا او صورة من صور التفاؤل .
هذا المثل الشعبي صار على مدى السنين يحمل طابعًا رمزيًا جميلًا، وهو من الموروثات التي تربط سلوك الطبيعة بحياة الإنسان اليومية.
عراك العصافير يُقصد به مشاهدة العصافير وهي تتشاجر أو تصدر أصواتًا حادة ومضطربة، وفي المخيال الشعبي يُفسَّر ذلك على أنه إشارة إلى حركة غير اعتيادية في المكان ، وكأن هناك حدثًا سيقع.
أما الربط بقدوم ضيوف أو زائرين، فهو نابع من فكرة أن: العصافير تستشعر التغيّرات قبل الإنسان، وحركتها أو اضطرابها قد يدل على اقتراب أشخاص أو حدوث نشاط في البيت.
وبالمعنى الأعمق، المثل يعكس: تفاؤل الناس بالأحداث المفاجئة ، وربطهم بين الطبيعة والحياة الاجتماعية، وانتظار «الضيف» كحدث مفرح.
لكن، هذا يعد تفسيرا شعبيا رمزيا وليس له أساس علمي، وإنما هو من جماليات التراث واللهجة اليومية.