
تعد الشناشيل في بغداد والمحافظات من أبرز معالم التراثية المعمارية، لكنها اليوم تعاني من إهمال المؤسسات وجشع سماسرة العقارات، ولم يتبق منها شاهد على عراقتها إلا القليل.
والشناشيل هي شُرَف تبنى من الخشب في الطابق الثاني من البيت وتطل على الشارع. فقد كانت البيوت تُبنى بالطابوق وتُسقف بجذوع النخل والحصير المصنوع من القصب، وفي الطابق العلوي تُبنى الشناشيل وغالبا ما تكون قريبة من أخرى تُبنى في المنزل المجاور.
ويرجع تاريخ بناء الشناشيل إلى أواخر القرن الـ19، ومن أهم المناطق التي انتشرت فيها سوق حمادة والكاظمية والفضل وقنبر علي والحيدر خانه والبتاوين.
وتمنع المؤسسات هدم هذه المعالم التراثية بموجب قرار قديم، لكن ظروفا كثيرة جعلت من هذه البيوت في بعض المناطق أثرا بعد عين.
بعض ملاك هذه البيوت يفتعلون حرائق تطيح بها، وذلك لبناء بيوت حديثة أو بيع أرضها للاستفادة، ولكونها تقع في قلب العاصمة أصبحت هدفا لسماسرة العقارات.
فيما أطلق مجموعة من المثقفين والأدباء “هاشتاك” عبر منصات التواصل الاجتماعي يطالبون فيه الجهات الحكومية والمنظمات التراثية بالتدخل لترميم أقدم منزل يعود للحقبة العثمانية في محافظة ميسان، وتحويله إلى مزار تاريخي ومركز ثقافي قبل أن ينهار تماماً.
وأوضح عدد من المثقفين أن المنزل يتميز بتصميم عمراني مميز يعتمد فن “الشناشيل”، وهو حالياً في حالة حرجة وبات “آيلاً للسقوط” نتيجة الإهمال وعوامل الزمن، ويقع المنزل في منطقة “السرية”، ويمثل واحداً من أبرز الشواهد العمرانية التي توثق مرحلة الوجود العثماني في العراق .
كما تُشير الروايات التاريخية المتداولة في المحافظة إلى أن المنزل بُني قبل أكثر من قرن ليكون مقراً لسكن أحد الأمراء العثمانيين ويطل مباشرة على نهر دجلة بقرب مرسى للزوارق التجارية آنذاك.
ودعا الأدباء عبر حملتهم الرقمية التي أطلقت عبر منصات التواصل إلى ضرورة إدراج المنزل ضمن لائحة التراث الوطني وتأهيله بما يتناسب مع قيمته التاريخية، مؤكدين أن بقاءه بهذا الوضع يمثل خسارة لهوية المدينة المعمارية، داعين إلى تحويله إلى متحف أو ملتقى ثقافي يروي ذاكرة ميسان للأجيال القادمة.
والشناشيل في البيوت البغدادية التراثية تمثل بالنسبة إلى العاصمة بغداد شخصيتها التاريخية والعمرانية، فضلا عن المحافظات الاخرى لأنها تجسد التقاليد المتوارثة من الماضي وتبقى إرثًا للأجيال القادمة.
وتعد الأساس للهوية الوطنية والمحلية، لذا من الواجب السعي إلى تهيئة الدراسات والمستلزمات الضرورية لوضع الخطط السريعة لتطوير مناطق بغداد والمناطق الاخرى في المحافظات عمرانيًا بما يتطلبه إبراز الجوانب الحضارية لهذه المدن التاريخية العريقة، والحفاظ على ما تبقى من القيم الفنية والجمالية للعمارة .
لا سيما دُور الشناشيل المتهالكة، وإعادة صيانتها وترميمها ورصد واقع الارتقاء بها وإبراز الجوانب المشرقة منها، لتعود الشناشيل إلى جمالها وألقها العمراني الذي تميزت به لقرون عدة.