رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
فسخ العقد بالتراضي .. إتفاق ودي قد يخفي تعقيدات قانونية


المشاهدات 1045
تاريخ الإضافة 2026/03/10 - 10:46 PM
آخر تحديث 2026/03/11 - 3:39 AM

زيا شدراك يوسف
في كرة القدم، لا تنتهي جميع العقود بالنهاية الطبيعية لمُدتها. أحيانًا تتغير الظروف الفنية أو المالية أو الإدارية، فيجد الطرفان – النادي واللاعب – أن أفضل حل هو إنهاء العلاقة التعاقدية قبل موعدها. هنا يظهر ما يُعرف بـ الفسخ بالتراضي، وهو إجراء يبدو بسيطًا في ظاهره، لكنه قد يحمل في طياته الكثير من التفاصيل القانونية إذا لم يُدار بدقة.
من حيث المبدأ، تسمح لوائح كرة القدم بإنهاء العقد باتفاق الطرفين في أي وقت. فالتراضي يُعد أحد أكثر الطرق القانونية وضوحًا لإنهاء العلاقة التعاقدية دون نزاع. لكن المشكلة تبدأ عندما يُنظر إلى هذا الاتفاق كإجراء شكلي، دون تنظيم واضح لما يترتب عليه من حقوق والتزامات.
في بعض الحالات، يتم توقيع ورقة فسخ بسيطة تُعلن انتهاء العقد فقط، دون تحديد ما إذا كانت هناك مستحقات متبقية، أو طريقة تسويتها، أو مواعيد دفعها. بعد فترة، يكتشف اللاعب أن بعض مستحقاته لم تُدفع، أو يرى النادي أن اللاعب وافق ضمنيًا على التنازل عنها. هنا يبدأ النزاع، وتتحول “المخالصة الودية” إلى ملف قانوني معقد.
أحد الأخطاء الشائعة أن تُكتب عبارة عامة مثل “يتنازل الطرفان عن أي مطالبات مستقبلية”، دون توضيح دقيق لما تم دفعه فعليًا. هذه العبارات قد تُفسَّر بطرق مختلفة أمام الهيئات القضائية الرياضية. فإذا لم تكن التسوية واضحة وموثقة، فقد يُسمح للاعب بالمطالبة بحقوقه رغم وجود اتفاق فسخ.
هناك أيضًا جانب يتعلق بتوقيت الفسخ. فبعض الأندية تلجأ إلى الفسخ بالتراضي بعد إغلاق فترة الانتقالات، ما يضع اللاعب في موقف صعب، لأنه يصبح بلا عقد وفي الوقت نفسه غير قادر على التسجيل في نادٍ آخر حتى فتح الفترة التالية. في مثل هذه الحالات، قد يُطرح سؤال مهم: هل كان الاتفاق متوازنًا فعلًا، أم أن أحد الأطراف قبله تحت ضغط الظروف؟
من جهة أخرى، الأندية كذلك قد تواجه مشكلات إذا لم تُوثّق الفسخ بالشكل الصحيح. فقد يُعتبر العقد ما زال قائمًا في بعض الأنظمة إذا لم يتم تسجيل إنهائه رسميًا لدى الاتحاد المعني. وهذا يعني أن النادي قد يظل مسؤولًا عن بعض الالتزامات، حتى بعد إعلان الفسخ داخليًا.
الأندية المحترفة عادةً ما تتعامل مع الفسخ بالتراضي كعملية قانونية كاملة، لا مجرد ورقة توقيع. فهي تحدد بدقة المبالغ المستحقة، وآلية الدفع، وتوقيت التنفيذ، وتُسجل الاتفاق رسميًا لدى الجهات المختصة. بهذه الطريقة يتحول الفسخ من احتمال نزاع إلى تسوية حقيقية.
خاتمة
الفسخ بالتراضي قد يكون الحل الأكثر هدوءًا لإنهاء علاقة تعاقدية، لكنه ليس مجرد مصافحة أخيرة بين اللاعب والنادي. إنه اتفاق قانوني كامل، قد يحدد مستقبل الطرفين بعد الانفصال. وفي «مرمى اللائحة»، يبقى الدرس واضحًا: الاتفاق الودي لا يُقاس بنية الطرفين فقط، بل بوضوح ما يُكتب في الورقة الأخيرة.


تابعنا على
تصميم وتطوير