
حالة من الإشادة النقدية والجماهيرية الواسعة حظيت بها الفنانة ريهام عبد الغفور بسبب براعتها الاستثنائية في تقديم نموذج “الأمومة السامة” عبر شخصية سيدة في حي شعبي تُحرم من نعمة الإنجاب وتتعرض للتنمر بسبب ذلك، فتخوض سلسلة من الأكاذيب والجرائم حتى تحقق الحلم المفقود.
تدور الأحداث حول شخصية “نرجس”، امرأة أربعينية تعاني، على هذه الخلفية، من “وصمة” اجتماعية وجرح إنساني عميق، ما أدى لانفصالها عن زوجها الأول، فتعيش تحت ضغوط نفسية هائلة وتواجه نظرة المجتمع القاسية للعقم.
بعد زواجها الثاني من “عوني”، الفنان حمزة العيلي، تدعي الحمل هرباً من واقعها، حتى أنها تصنع “بطناً من القطن” لخداع المحيطين بها، ومع زيادة الضغوط تلجأ لقرارات كارثية، منها التخطيط لخطف طفل، ما يدخلها في متاهة قانونية ونفسية معقدة.
دون مساحيق وبملابس تميز نساء الطبقة البسيطة في حي شعبي، اعتمدت عبد الغفور على تعبيرات وجهها وقدرتها على تلوين صوتها بما يتناسب مع الحالة النفسية لشخصية غير نمطية تعاني من مزيج نادر من القهر والاضطرابات.
واتسم الأداء إجمالا بالقدرة اللافتة والمثيرة للدهشة على إيصال الحزن الدفين خلف ابتسامة باهتة، والتخطيط الماكر خلف ملامح هادئة مع نبرة خافتة مهزومة، لكنها تتوعد العالم مع كل طعنة تتلقاها من الآخرين، بما في ذلك شقيقتها الصغرى وأم زوجها.
لم يعتمد العمل على الإبهار البصري وجاءت أماكن التصوير شديدة البساطة والواقعية مثل البيوت والشوارع والمقاهي، ضمن حبكة درامية تقوم على الإيقاع السريع للأحداث، والحوار الذي يلامس الوجدان، بالإضافة إلى الاهتمام بلغة العيون والصمت أكثر من الكلام.