رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
مسحراتي مصري يحيي التراث بخروف مضيء


المشاهدات 1027
تاريخ الإضافة 2026/03/09 - 9:33 PM
آخر تحديث 2026/03/10 - 7:36 AM

بإنارةٍ تحيط بجسده، ومن خلفه خروفٌ مزيَّن بأضواءٍ ملونة، يجوب المسحراتي المصري محمد أحمد الدهشان شوارع مدينة دكرنس في ساعات الليل المتأخرة، ليوقظ الأهالي لتناول السحور خلال شهر رمضان، في مشهد يعيد إلى الأذهان تقليدا شعبيا عريقا يمتد لقرون طويلة في المجتمع المصري.ويُعرف المسحراتي الأربعيني بين سكان مدينته بلقب “الدهشان”، وقد اختار هذا العام أن يرافقه خروف مزين بسلاسل من المصابيح الصغيرة التي تضيء في الظلام، في محاولة لإضفاء أجواء احتفالية على جولاته الليلية. ولم تكن هذه الفكرة الأولى من نوعها، إذ سبق له أن اصطحب حصاناً في رمضان 2025، وقبله جملا مضيئا في رمضان 2024، ما جعل حضوره السنوي حدثاً ينتظره الأطفال والكبار على حد سواء.في الأزقة الضيقة التي تتدلى فوقها زينة رمضان التقليدية، يلوح من بعيد ضوء متحرك يقترب ببطء، بينما يتردد صوت الطبل في سكون الليل. يضرب الدهشان على طبلته الصغيرة بعصا في يده، مردداً العبارات التراثية التي ارتبطت بالمسحراتي عبر الأجيال، مثل “يا عباد الله اذكروا الله”، و”انووا الصيام”، و”اصحى يا نايم وحد الدايم”، و”يا نايم صحّ النوم قوم اتسحر يلا وصوم”.ويضفي المسحراتي على جولته طابعا شخصيا حين ينادي الأطفال بأسمائهم أثناء مروره في الشوارع. فيقول مثلا، “أحمد يصحى ويوحد الله”، أو “محمد يقوم يتسحر”، كما يذكر أسماء بعض الآباء احتراما لهم، فيردد “الحاج شريف يذكر الله”، ما يثير البهجة لدى الأهالي ويمنح الجولة روحا اجتماعية دافئة.ويتفاعل سكان الحي مع هذا المشهد يوميا، حيث يخرج بعضهم إلى الشرفات أو يقفون أمام منازلهم لمتابعة مرور المسحراتي وخروفه المضيء. وكثيرا ما يطلب بعض الأهالي التقاط الصور مع الحيوان المزين بالأضواء، بينما يسمح الدهشان للأطفال بركوب الخروف للحظات قصيرة وسط ضحكات وفرحة تعم المكان.ويقول الدهشان إنه يعمل مسحراتيا منذ نحو ثمانية أعوام، مؤكدا أنه يسعى في كل موسم رمضاني إلى ابتكار فكرة جديدة تلفت الأنظار وتضفي روحا من المرح على هذه المهنة التقليدية. ويوضح “أحب أن أقدم شيئا مختلفا كل عام حتى يظل الأطفال والكبار ينتظرونني. في البداية غيرت ملابسي إلى ملابس مضيئة، ولاحظت أن الفكرة أعجبت الناس كثيرا، فبدأت أضيف الحيوانات المضيئة أيضا”. ويضيف أن الأطفال هم أكثر من يتفاعل مع جولاته الليلية، إذ ينتظرونه بشغف كل ليلة من ليالي رمضان، ويتسابقون لمتابعة صوته حين يقترب من الشارع.
أحد الأطفال الذين يتابعون جولة المسحراتي قال إنه يحرص على انتظار الدهشان يوميا. وأضاف “كل يوم في رمضان أنتظره، وعندما أسمع صوته من أول الشارع أخرج إلى شرفة المنزل حتى يمر من عندنا وينادي علينا”.


تابعنا على
تصميم وتطوير