رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
السؤال الأهم .. كيف ستنتهي الحرب وليس متى تنتهي ؟


المشاهدات 1179
تاريخ الإضافة 2026/03/08 - 2:01 AM
آخر تحديث 2026/03/09 - 1:35 PM

لم يعد السؤال المتعلق بالمدة الزمنية التي يحتمل أن تستغرقها المواجهات العسكرية المندلعة بين الولايات المتحدة الأمريكية المتحدة وقوات الاحتلال الإسرائيلي من جهة والجمهورية الإسلامية الإيرانية من جهة ثانية مهما، بل السؤال الحقيقي الذي يجب طرحه هو كيف ستنتهي هذه الحرب؟
مدة المواجهة قد لا تكون ذات أهمية رغم ما سيترتب على طول مدتها من تداعيات على الأوضاع الاقتصادية والجيواستراتيجية في العالم، فالمدة قد تستغرق بضعة أيام أو أسابيع بعد أن تتعمد أطراف هذه الحرب ترك باب المفاوضات مواربا لتبرير توقيفها، كما أن المدة قد تمتد في الزمان في معركة كسر العظام طويلة المدى. لكن الأكثر أهمية من كل ذلك هو التساؤل حول ما ستنتهي إليه هذه الحرب وكيف ستنتهي؟
الأكيد أن المواجهات العسكرية بين أكبر قوة عسكرية في العالم وقوة عسكرية إقليمية لم تستجد بالصدفة، ولا هي حادث عارض سيزول بزوال الأسباب الطارئة التي جاءت به، بل إن الأمر بتعلق هذه المرة بلحظة امتحان حقيقية للتوازنات الجيواستراتيجية، ليس في المنطقة لوحدها بل في العالم بأسره.
الحرب هذه المرة ليست محصورة في أبعادها العسكرية بإفراز منتصر ومنهزم عسكريا، وبتحرير رقعة جغرافية أو احتلالها ، بل هي تمتد إلى أبعاد سياسية وجيواستراتيجية كبرى تبدأ بإسقاط النظام في إيران وتنصيب نظام بديل يكون متفهما للمصالح الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة، وتنتهي بالتكريس النهائي للنظام العالمي الجديد الأحاديّ القطبية، الذي يطلق أيادي القائمين في ترتيب الأوضاع العالمية كما يقدرون ذلك مناسبا و منسجما مع مقتضيات السياسة الخارجية، وإن اقتضى الأمر اعتقال رئيس دولة من داخل غرفة نومه واقتياده إلى خارج بلده، وإن تطلبت الحاجة قتل قائد دولة رفقة حشد من المسؤولين السامين دون تحسب لأية اعتبارات مرتبطة بالمساءلة القانونية الدولية.
لذلك يبدو السؤال كيف ستنتهي هذه الحرب أكثر أهمية من أي سؤال آخر، بما في ذلك سؤال التكلفة الإجمالية لها في وضع اقتصادي عالمي شديد الهشاشة. هل تنتهي بمواجهة مدروسة مسبقا ومخطط لها بدقة يحقق كل طرف من أطرافها نصيبه من الأهداف، وتعود المواجهة إلى قواعدها المعهودة مع ضمان تحسين شروط التفاوض؟ أم تنتهي إلى تصعيد محدود يسمح لكل طرف برفع محسوب من وتيرة المواجهة بما يبقي الحرب تحت السيطرة؟ أم أنها ستنتهي إلى الانفجار الكبير مما يجبر قوى عظمى أخرى على الدخول على خط الحرب خصوصا الصين وروسيا و تتحول الحرب إلى مواجهة بالوكالة بين القوى العظمى المتناحرة؟
بمعنى هل تنتهي الحرب إلى إعادة هندسة التوازنات الجيواستراتيجية في المنطقة بما ينهي بشكل نهائي مع وجود أي خطر يهدد المصالح الأمريكية و يحقق الأمن الشامل و المطلق للكيان الإسرائيلي و يبسط النفوذ الأمريكي المطلق على تفاصيل المنطقة مما يشدد الخناق على القوى المنافسة بتقليم أظافر التنين الصيني و كسر مخالب الدب الروسي ، و قبل ذلك يقضي نهائيا على التمدد الإيراني في مساحات عربية و إسلامية شاسعة عبر التنظيمات السياسية و المسلحة الموالية لطهران ، بما يحقق التطهير الشامل لمنطقة تعج بالقواعد الأمريكية و تتزاحم فيها مصالح الولايات المتحدة و تكثف فيها مصادر الثراء العالمي ؟


تابعنا على
تصميم وتطوير