رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
ماذا تتـــضمن الإحداثيـــات العراقية ؟


المشاهدات 1047
تاريخ الإضافة 2026/02/25 - 10:26 PM
آخر تحديث 2026/02/26 - 1:31 AM

في 19 كانون الثاني و9 شباط 2026، أودعت العراق لدى الأمم المتحدة قوائم إحداثيات وخريطة تفصيلية تحدد مجالاتها البحرية (خطوط الأساس، البحر الإقليمي، المنطقة الاقتصادية الخالصة، والجرف القاري)، لتحل محل إيداعات سابقة من 2011 و2021 .
تركز الاعتراض الخليجي على ثلاث مناطق رئيسية ترى الكويت ودول الخليج أن الإحداثيات العراقية تمس بها:
· المنطقة المغمورة المقسومة (المحاذية للمنطقة المقسومة السعودية-الكويتية): تقع هذه المنطقة بين السعودية والكويت وتتقاسم الدولتان ثرواتها الطبيعية (خاصة حقل الدرة للغاز) وفق اتفاقيات نافذة . ترى الرياض أن الخريطة العراقية شملت أجزاء منها .
· مرتفعا «فشت القيد» و»فشت العيج»: تؤكد الكويت أن هذين المرفقين المائيين يقعان ضمن سيادتها التامة وأنهما «لم يكونا محلاً لأي خلاف» مع العراق في السابق .
· خور عبد الله (ما بعد العلامة 162): يتمحور الخلاف حول الجزء غير المكتمل الترسيم من هذا الممر المائي بعد الحدود البرية المحددة في قرار مجلس الأمن رقم 833 لسنة 1993 .
الإجماع الخليجي: رفض قاطع وموقف موحد
شكلت الخطوة العراقية حالة من الإجماع الخليجي النادر، حيث أعلنت دول مجلس التعاون الست تضامنها الكامل مع الكويت:
· الكويت (صاحبة المصلحة المباشرة): استدعت القائم بالأعمال العراقي وسلمته مذكرة احتجاج رسمية، معتبرة أن الإحداثيات «تمس بسيادة الكويت» وتطالب بالالتزام بالقانون الدولي واتفاقية 1982 والاتفاقات الثنائية .
· السعودية (الشريك في المنطقة المقسومة): أصدرت بيانًا حادًا أعربت فيه عن «قلقها البالغ»، مؤكدة «رفضها القاطع لأي ادعاءات بوجود حقوق لأي طرف آخر في المنطقة المغمورة المقسومة»، واعتبرت أن الإحداثيات «تنتهك سيادة الكويت» .
· الدعم الخليجي والعربي: أعلنت كل من الإمارات وقطر والبحرين وعُمان (إضافة إلى مصر والأردن واليمن) تضامنها الكامل مع الكويت ودعمها لسيادتها، داعية إلى حل الخلاف عبر الحوار والالتزام بقرارات الشرعية الدولية .
الموقف العراقي: حق سيادي وحوار كحل وحيد في مواجهة هذا الزخم الدبلوماسي، تمسكت بغداد بعدة ثوابت في ردودها الرسمية:
· حق سيادي: أكدت وزارة الخارجية العراقية أن تحديد المجالات البحرية وفقًا لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 يُعد «شأنا سياديا لا يحق لأي دولة التدخل فيه» .
· سابقة كويتية: أشار وزير الخارجية فؤاد حسين إلى أن «الكويت كانت قد أودعت خرائطها البحرية لدى الأمم المتحدة عام 2014 دون تشاور» مع العراق، متسائلاً عن سبب الاعتراض الآن .
· الالتزام بالقانون: شدد العراق على التزامه بالقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن والاتفاقات الثنائية، معتبراً أن الحوار والمفاوضات الثنائية هي السبيل الوحيد لحل أي خلافات حدودية .
الوضع القانوني: إلى أين تتجه الأمور؟
حاليًا، الخريطة العراقية أصبحت وثيقة رسمية منشورة على موقع الأمم المتحدة . هذا يعني:
· لا إلغاء من طرف واحد: لا تملك الكويت أو أي دولة أخرى سلطة «حذف» أو «إلغاء» الإيداع العراقي.
· منطقة متنازع عليها: قيام الكويت ودول الخليج بتسجيل اعتراضاتها رسميًا يعني أن المنطقة تحولت قانونيًا إلى «منطقة بحرية متنازع عليها» في سجلات الأمم المتحدة .
· المرحلة القادمة: الملف ينتقل من الإيداع الفني إلى المسار السياسي والدبلوماسي. الخيارات المطروحة هي إما الدخول في مفاوضات ثنائية (ربما برعاية أممية) للوصول إلى تسوية، أو اللجوء إلى القضاء الدولي (محكمة العدل الدولية أو محكمة قانون البحار) إذا فشلت الحلول الدبلوماسية . هذا الملف يضع العراق أمام تحدٍ كبير: كيف يوازن بين ممارسة حقوقه السيادية في ترسيم حدوده، وبين الحفاظ على علاقاته مع محيطه الخليجي ودرء اتهامات «المساس بسيادة» جيرانه.
 


تابعنا على
تصميم وتطوير