رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
الإعارة المتكررة .. تطوير فني أم إلتفاف قانوني؟


المشاهدات 1136
تاريخ الإضافة 2026/02/25 - 1:43 AM
آخر تحديث 2026/02/26 - 1:29 AM

في كرة القدم الحديثة، لم تعد الإعارة مجرد حل مؤقت للاعب لا يجد فرصة للمشاركة، بل أصبحت أداة استراتيجية في إدارة القوائم والاستثمار بالمواهب. لكن بين الهدف الفني المشروع، ومحاولات الالتفاف على روح اللوائح، تقف مسألة الإعارة المتكررة كواحدة من أكثر الملفات التي أثارت نقاشًا قانونيًا في السنوات الأخيرة.
الأصل في الإعارة أنها علاقة ثلاثية واضحة: نادٍ يملك عقد اللاعب، نادٍ آخر يستعيره لفترة محددة، ولاعب يوافق على الانتقال المؤقت. الفكرة تقوم على منح اللاعب فرصة لعب أكبر، مع احتفاظ ناديه الأصلي بحقوقه. غير أن الواقع كشف عن ممارسات تجاوزت هذا الهدف، خصوصًا عندما تتحول الإعارة إلى سلسلة متواصلة من الانتقالات المؤقتة دون استقرار فعلي.شهدت الساحة الكروية حالات لأندية كانت تمتلك أعدادًا كبيرة من اللاعبين المعارين في مواسم متتالية، بعضهم لم يرتدِ قميص النادي الأصلي إطلاقًا في مباريات رسمية. هذا النمط أثار تساؤلات حول ما إذا كانت الإعارة تُستخدم فعلًا للتطوير، أم كأداة تجارية بحتة لإعادة بيع اللاعبين لاحقًا دون إدماجهم في المشروع الرياضي. ردًا على هذه الممارسات، أدخلت الفيفا تعديلات تنظم عدد الإعارات الدولية، وتحدد سقفًا لعدد اللاعبين الذين يمكن إعارتهم أو استعارتهم في الموسم الواحد، في محاولة لإعادة التوازن إلى السوق. الهدف لم يكن تقييد حرية الأندية، بل منع احتكار المواهب أو تكديسها دون منحها فرصة حقيقية للاستقرار.من الناحية القانونية، المشكلة لا تكمن فقط في العدد، بل في طبيعة العلاقة التعاقدية. بعض عقود الإعارة تتضمن بنودًا معقدة، مثل أحقية الشراء الإلزامية بشروط معينة، أو شروط مشاركة محددة قد تؤثر على نزاهة المنافسة. وفي بعض النزاعات، طُعن في مشروعية هذه البنود إذا ثبت أنها تمس استقلالية النادي المستعير في قراراته الفنية.هناك أيضًا بُعد آخر يتعلق باللاعب نفسه. الإعارة المتكررة قد تمنحه دقائق لعب، لكنها قد تحرمه من الاستقرار، وتضعه كل موسم في بيئة جديدة، ومدرب جديد، وفلسفة مختلفة. وعندما تتكرر التجربة دون أفق واضح للعودة أو الانتقال الدائم، يتحول اللاعب إلى “ملف متنقل” أكثر منه عنصرًا في مشروع رياضي.في المقابل، لا يمكن إنكار أن الإعارة المدروسة نجحت في تطوير كثير من اللاعبين. أمثلة عديدة تثبت أن موسمًا واحدًا في بيئة مناسبة قد يغيّر مسيرة لاعب بالكامل. الفرق هنا ليس في مبدأ الإعارة، بل في كيفية إدارتها، وعدد مرات تكرارها، ووضوح الهدف منها.
القضية إذن ليست في مشروعية الإعارة بحد ذاتها، فهي أداة قانونية معترف بها، بل في الإفراط في استخدامها دون مراعاة روح اللائحة. الفيفا تنظر إلى التوازن: حماية استقرار المسابقات من جهة، وحماية حرية التعاقد من جهة أخرى.
خاتمة
الإعارة قد تكون جسرًا نحو النجومية، وقد تتحول إلى دائرة مفرغة من التنقل المؤقت. وفي «مرمى اللائحة»، يبقى السؤال: هل نستخدم الإعارة لتطوير اللاعب… أم لتأجيل القرار بشأنه؟ الفرق بين الاثنين لا يُقاس بعدد العقود، بل بوضوح الرؤية واحترام روح القانون.


تابعنا على
تصميم وتطوير