رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
حقائق جديدة تسائل النظريات المناخية التقليدية


المشاهدات 1043
تاريخ الإضافة 2026/02/21 - 10:50 PM
آخر تحديث 2026/02/22 - 2:06 AM

فرضت الأحوال الجوية المتناقضة التي تجتاح مختلف أنحاء العالم حقائق جديدة وضعت مختلف النظريات التي سادت لزمن طويل جدا وما رافقها من اهتمام عالمي كبير محل مساءلة؟
فقد اكتظت الساحة العالمية منذ عقود طويلة جدا بانشغال عالمي حول مصير التغيرات المناخية، تجسد في أحاديث كثيرة حول ركام هائل من الأخطار التي تهدد مصير البشرية بسبب ما ادعته أطراف كثيرة تغيرات مناخية ، وعقدت في سبيل ذلك مؤتمرات دولية قصد بحث أسباب ما يحدث، ووجهت اتهامات صريحة لممارسات وأنشطة صناعية وبشرية مسيئة للبيئة وللمناخ، وسال مداد غزير حول برامج وتمويلات ضخمة لمواجهة ما كان ينتظر البشرية جمعاء مما تفرزه التغيرات المناخية، وتزاحمت النظريات وملأت الإشكاليات المرتبطة بها ساحة الاهتمام العالمي، وأبدع الخبراء والمتخصصون والعلماء في التنبيه إلى خطورة تواتر الظواهر الجوية و المناخية المتطرفة، من قبيل الاحتباس الحراري وزيادة مهولة في سرعة و وتيرة تركيزات ثاني أوكسيد الكاربون في الغلاف الجوي ،مما يترتب عنه ذوبان الثلوج و ارتفاع مستوى البحر وموجات الحرارة الشديدة والجفاف مما ينذر بانقراض أنواع من الكائنات الحيوانيّة و النباتية .ما تعيشه الكرة الأرضية حاليا من ظواهر مناخية متباينة تضع جميع هذا الركام من النظريات والاجتهادات التي أثقلت مسامع العالم منذ مدة طويلة محل شك وريبة محيرة فعلا، إذ أنها ألقت بحقائق مناخية جديدة في مساحة الانشغال العالمي. فقد أشرت هذه الحقائق على أن فصل الشتاء الحالي يعتبر الفصل الأكثر برودة الذي لم يعرفه الكون طيلة عقود طويلة من الزمان. ودول كثيرة على امتداد الخريطة العالمية تواجه حالات فيضان مدمر، وأن دولا أخرى غرقت تحت جبال من الثلوج في أوضاع تشبه زمن العصر الجليدي، بينما مناطق كثيرة في العالم تواجه أعاصير أبدع الخبراء في تسمياتها، وبركان تونغا هونغا النائم ينفجر في عمق مياه البحر الهادئ ويمتد مداه إلى مئات الكيلومترات.في خضم هذا الحراك المناخي المثير للاستغراب انتقل بنا الخبراء إلى الحديث عن نظريات مخالفة لما كان سائدا ومفندا للأسباب التي مكنت من سيادة طروحات تقليدية حول التغيرات المناخية. ولم يتردد بعضهم في اتهام النظريات السابقة بافتقادها إلى الدقة العلمية ، وأن كل ما يروج حول ما يسمى بالظواهر المناخية المتشددة ،كانت فقط قصصا لم تملك عناصر قوة الإثبات ، ومجرد أضاليل الهدف منها التغطية على قضايا هامة و مصيرية أخرى تهم حاضر ومستقبل البشرية ، وأن الحقيقة المناخية العلمية تكمن في طبيعة الدورة المناخية الحقيقية التي أشار إليها بعض العلماء في وقت مبكر ،لكن لم تلق أي اهتمام لأسباب مجهولة ، والتي توصلوا إليها من خلال دراسات علمية عميقة باعتماد تاريخ الشجر ،حيث أثبتت هذه الدراسات أن المناخ يخضع إلى تقلبات مناخية دورية ، ثم يعود إلى أصله بما ينسجم مع طبيعة الدورة المناخية التي تتميز بعقود مطيرة و أخرى جافة .هكذا تؤشر الحقائق المناخية المستجدة على أن العالم يجب أن يكون مستعدا لتدبير إشكاليات صعبة مناقضة تماما للإشكاليات المناخية التقليدية، ليس أقلها أهمية مثلا، الانتقال من تدبير حالة الجفاف إلى تدبير مرحلة مختلفة تماما تتعلق بالتعامل مع وفرة المياه في كثير من مناطق العالم، وأن تدبير الوفرة في هذه الحالة لا يقل صعوبة عن تدبير الندرة في المياه، لأن الإنسان يواجه في حالة الانتقال هذه أخطار ذات نتائج وتداعيات مباشرة تهدد حياته واستقراره ومصيره.إننا نلج منطقة رمادية في تعاطي العالم مع الظاهرة المناخية في الكون حيث قذفت الحقائق المناخية الجديدة بالعالم إلى حالة اللايقين في فهم هذه الظاهرة.


تابعنا على
تصميم وتطوير