
أقام نادي الشعر في الاتحاد العام للأدباء والكتّاب في العراق جلسة أدبية بعنوان «الشعر ووسائل التواصل» بمشاركة الشاعرة السورية ليندا إبراهيم والشاعر حمد محمود الدوخي والناقد خالد سهر والناقدة ضحى عميرة وبحضور عدد من الأدباء والنقاد وجمهور الثقافة.
مدير الجلسة الشاعر حماد الشايع أشار في افتتاح الأمسية إلى أن الفضاء الرقمي بات يمتلئ بالعبارات الشعرية المتداولة بسرعة كبيرة وأن هذه الظاهرة تمثل نقطة انطلاق لفهم العلاقة الجديدة بين الشعر ووسائل التواصل وما أحدثته من تحولات في تلقي النصوص وانتشارها.
استهلت ليندا إبراهيم القراءات الشعرية بمجموعة نصوص حملت تأملات إنسانية في الحب والحياة واستحضرت الحنين والذاكرة والبحث عن المعنى في تفاصيل اليومي. بعدها قدّم حمد الدوخي قصائد اتسمت بالرمزية والإيحاء المفتوح ووفرت مساحة واسعة للتأويل ومنحت النص بعداً وجدانياً يضع الإنسان في مركز التجربة الشعرية.
وفي ورقته النقدية وصف خالد سهر العصر الرقمي بمرحلة المعلّب والمحفوظ مؤكداً أن الوصف لا يحمل حكماً سلبياً بل يمثل امتداداً لتطور الحضارات موضحاً أن علاقة الشعر بالمنصات ترتبط بالإنتاج والاستهلاك، إذ انتقل الشاعر من الحضور المرئي والمسموع إلى شاعر غير مرئي لكنه مقروء على نطاق واسع كما تغيرت آليات التلقي بين العمق والسطحية تبعاً لطبيعة المنصة.
من جانبها، أكدت ضحى عميرة أن مواقع التواصل أحدثت تحولاً جذرياً في المشهد الشعري وحوّلت الشاعر إلى صانع محتوى وناشط رقمي، وأسهمت في تكثيف بنية القصيدة لتنسجم مع سرعة العصر وظهور أنماط مثل الهايكو والشعر المرئي والمسموع مع اتساع الموضوعات واللغة. وأضافت أن الرموز التعبيرية أصبحت حاضرة في النصوص الرقمية غير أن سرعة الاستهلاك أدت أحياناً إلى تراجع العمق الفني وتشتت الانتباه وأثرت في اللغة الشعرية.
وعادت ليندا إبراهيم لتؤكد أن الشاعر هو الخصم والحكم في استخدام المنصات مبينة أنها بدأت الكتابة قبل ظهورها لكنها أسهمت في انتشار نصوصها مع ضرورة التفريق بين النص المنشور إلكترونياً والنص المعد للنشر الورقي.
أما الدوخي، فرأى أن الكاتب لكي ينجح ينبغي أن يكون المتلقي الأول لعمله في ظل تعدد الجمهور واختلاف أنماط القراءة في العصر الرقمي واختتمت الجلسة بمداخلة للأمين العام للاتحاد الشاعر عمر السراي.