
صدر حديثاً عن دار الشؤون الثقافية العامة التابعة لوزارة الثقافة والسياحة والآثار، وضمن سلسلة «قصص»، العمل السردي الجديد للقاص المغترب سعيد جبار فرحان الموسوم «صورة شمسية».
يحمل عنوان المجموعة دلالة مألوفة في الذاكرة العراقية، إذ كانت «الصورة الشمسية» الاسم الشائع للصورة الفوتوغرافية المطلوبة في المعاملات الرسمية مثل شهادة الجنسية أو دفتر الخدمة العسكرية أو الشهادة المدرسية. وقد ارتبطت تلك الصورة بمشهد المصور الشعبي الذي كان يتمركز عند أبواب الدوائر الرسمية، مستخدماً آلة تصوير خشبية تقليدية يخفي داخلها رأسه بقطعة قماش سوداء، في طقس بدا أقرب إلى السحر منه إلى المهنة، فصار جزءاً من تفاصيل الحياة اليومية وذاكرة المكان. تضم المجموعة نصوصاً تلامس موضوعات إنسانية متعددة بعمق وشفافية، وتقدم للقارئ لوحات سردية متنوعة تمزج بين الواقعية والخيال، وتستعيد تفاصيل الحياة البسيطة وعلاقاتها. كما تتكئ على ثنائية الاغتراب والذاكرة بوصفهما محورين أساسيين في التجربة الأدبية، حيث يستعيد الكاتب طفولته وصباه وشبابه في وطنه قبل مغادرته في سبعينيات القرن الماضي.
ومن خلال قصصها يأخذنا المؤلف في رحلة إلى الماضي، يوثق فيها علاقاته بالأهل والأصدقاء ويرسم صورة متكاملة لمرحلة مهمة من حياته، كاشفاً أثر تلك التجربة في رؤيته الأدبية والإنسانية. وتبدو المجموعة شهادة سردية على زمن مضى وذكريات راسخة، ودعوة للتأمل في قيمة الجذور والعلاقات الإنسانية البسيطة. تقع المجموعة في 244 صفحة من القطع المتوسط، وصمم غلافها الفنان حسين محمد علي عزيز.