رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
سحور سحور .. أبو الطبل صوت رمضان الذي يجمع الأجيال


المشاهدات 1041
تاريخ الإضافة 2026/02/18 - 10:22 PM
آخر تحديث 2026/02/19 - 12:22 AM

تتحدث الروايات التاريخية عن قدم مهنة المسحراتي في العراق، حيث هناك من يقول إنها بدأت في زمن الرسول محمد (ص)، معتمدين على رواية أن الصحابي الجليل بلال الحبشي (رض) كان يجوب شوارع وأزقة المدينة المنورة لإيقاظ الناس بصوته الرخيم، في حين تطورت هذه المهنة بعد ذلك في أساليبها وأدخلت الطبول والآلات الموسيقية”.والرواية الأخرى تتحدث عن بدء ظاهرة المسحراتي في العصر العباسي في مصر أولا، ومن ثم انتقلت إلى بغداد”، مشيرا إلى أن “ظاهرة المسحراتي ارتبطت بالشعائر الإسلامية، وهذا ما أبقاها صامدة لغاية الآن رغم مرور مئات السنين، والبغداديون ما زالوا يتفاعلون معها بشكل كبير جدا”.ويتميز شهر رمضان في العراق وحتى العالم الإسلامي بتلك الطقوس الخالدة، التي تضيف نكهة وجمالية خاصة، كما في مهنة “المسحرجي”، وهو رجل متطوع يحمل طبلا، ويجوب الأزقة لغرض إيقاظ الناس الصائمين قبيل الإمساك بساعات قليلة.والطقوس التي كان يتبعها المسحراتي ابو الطبل سابقا كانت تكمن أحيانا بطرق أبواب منازل المنطقة في حال لم ير الضوء في هذه البيوت، وفي مرات عدة كان سكان المناطق يدعونه لمقاسمتهم وجبة السحور، أو تزويده بما لذ وطاب من الأطعمة، أما الآن فكل شيء تغير، وبدأ كل شيء يختفي تدريجيا”.
وشخصية ابو الطبل بقيت على قيد الحياة لغاية الآن، وهي مستمرة في العديد من مناطق العاصمة بغداد، على الرغم من التطور العلمي الحاصل في العالم”.وكان يوقظ الصائمين خلال فترة الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، بالقول إن “جميع الناس كانوا يخرجون من البيوت ليشاهدوا ويسمعوا نقرات الطبل، وهي توقظ الصائمين في ذاك الوقت”، وأن “العمل الذي يقوم به طوعي بدون أي مقابل مادي، ويبدأ وقت العمل عادة من الساعة الواحدة ليلا وحتى أذان الفجر”.
وابو الطبل أو المسحراتي ،شخصية فلكلورية ما زالت تجوب مناطق بغداد والمحافظات في ليالي رمضان رغم الحداثة والتطور، والتطور التكنولوجي؛ إلا أنها ظلت مستمرة في العراق والعديد من الدول الإسلامية الأخرى،وعلى إيقاع “سحور، سحور، سحور”، “اصحَ يا صائم، ووحد الدايم”، وعلى أنغام طبل المسحراتي، هكذا تبدو الأجواء خلال أيام شهر رمضان في العاصمة بغداد خصوصا قبيل بزوغ الفجر لتعطي إشارة إلى الصائمين بوقت السحور.
ويستخدم ابو الطبل المسحراتي في العراق عدة طرق لإيقاظ الناس، منها الطبل أو الدق على الأبواب أو المناداة أو دق الأجراس، وكانت تستخدم أيضا صافرة تعرف بـ”الجرخجي” في بغداد خلال العقود الماضية.“هذا التراث بقي صامدا، رغم مرور مئات السنين عليه، وتتوارثه من جيل إلى آخر”، ومهنة المسحراتي موروث بغدادي يتوارث عبر التاريخ، ولا يمكن اندثار هذه المهنة أبدا، على اعتبار أنها مرتبطة بالتاريخ والحضارة في مدينة بغداد القديمة”.ووفق المؤرخين، فإن مهنة “المسحرجي”، ظهرت نحو عام 1300 ميلادي، وحصرت وقتها بالمدن وبعدها انتقلت إلى القرى.


تابعنا على
تصميم وتطوير