
في كرة القدم الحديثة، لم يعد التعاقد مع لاعب يتم دائمًا عبر المشاهدة أو التوصيات فقط، بل أصبح من الشائع أن يخضع اللاعب لما يُعرف بـ”فترة التجربة” قبل اتخاذ القرار النهائي. هذه الخطوة تبدو طبيعية من الناحية الفنية، فالنادي يريد التأكد من مستوى اللاعب وجاهزيته قبل التوقيع. لكن قانونيًا، تبقى هذه الفترة واحدة من أكثر المناطق الرمادية التي قد تُسبب مشاكل إذا لم تُدار بشكل صحيح.
لوائح الفيفا لا تمنع خضوع اللاعب للتجربة، لكنها في الوقت نفسه لا تعترف بها كعلاقة تعاقدية كاملة، ما لم يكن هناك عقد واضح ينظمها. هنا تبدأ الإشكالية. لاعب يصل إلى نادٍ، يتدرب معه لأسابيع، يشارك أحيانًا في مباريات ودية، وربما يترك ناديه السابق أو يرفض عروضًا أخرى على أمل التوقيع، ثم تنتهي التجربة فجأة دون اتفاق.
في مثل هذه الحالات، يعتقد البعض أن الأمر بسيط، لأن العقد لم يُوقّع بعد. لكن الواقع مختلف. إذا ثبت أن اللاعب تلقى وعودًا واضحة، أو تكبّد مصاريف سفر وإقامة بناءً على دعوة رسمية، فقد تتحول القضية إلى نزاع قانوني، خصوصًا إذا شعر اللاعب أنه استُخدم دون مقابل أو دون وضوح.
حدثت حالات كثيرة سافر فيها لاعبون إلى دول أخرى بناءً على دعوة لتجربة قصيرة، وظلوا يتدربون لشهر أو أكثر، ثم اعتذر النادي عن عدم التوقيع. بعض هؤلاء اللاعبين عادوا دون أن يحصلوا حتى على تكاليفهم الأساسية. في مثل هذه الظروف، تنظر الفيفا إلى الوقائع بعناية: هل كانت هناك مراسلات رسمية؟ هل وُعد اللاعب بعقد في حال اجتياز التجربة؟ وهل كانت هناك التزامات ضمنية من النادي؟
في المقابل، الأندية أيضًا قد تتعرض لمشكلات بسبب سوء إدارة هذه المرحلة. إشراك لاعب في مباراة ودية أو معسكر تدريبي دون توضيح وضعه القانوني قد يخلق انطباعًا بوجود التزام تعاقدي، خصوصًا إذا استمرت التجربة لفترة طويلة. وفي بعض القضايا، استند اللاعب إلى مشاركاته المنتظمة مع الفريق ليؤكد أنه كان جزءًا فعليًا من المنظومة، حتى دون عقد.الأندية المحترفة عادةً ما تتعامل مع هذا الملف بحذر. توجه دعوات رسمية واضحة، تحدد مدة التجربة، وتوضّح أنها لا تعني التزامًا بالتوقيع. وفي بعض الحالات، يتم توقيع اتفاق مؤقت ينظم الأمور اللوجستية فقط، مثل السكن والتأمين الصحي، دون أن يُعتبر عقد احتراف.المشكلة أن بعض الإدارات ما زالت تنظر إلى فترة التجربة على أنها إجراء بسيط لا يحتاج إلى تنظيم. لكن أي خطوة غير موثقة قد تُفسَّر لاحقًا بطريقة مختلفة، خاصة إذا نشأ خلاف أو شعر أحد الأطراف بالضرر.
خاتمة
فترة التجربة قد تكون فرصة للاعب لإثبات نفسه، وفرصة للنادي لاكتشاف موهبة جديدة، لكنها في الوقت ذاته مسؤولية قانونية إذا لم تُدار بوضوح. وفي «مرمى اللائحة»، تظل القاعدة الأهم: ما يحدث قبل التوقيع قد يكون له أثر بعده… حتى لو لم يُكتب عقد رسمي.