رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
رومانســــية قاتـــمة بــروح معــاصرة


المشاهدات 1056
تاريخ الإضافة 2026/02/17 - 10:08 PM
آخر تحديث 2026/02/18 - 1:20 AM

تعود رواية إميلي برونتي إلى الشاشة في نسخة 2026، لا كحكاية “رومانسية كلاسيكية” تُستعاد للتزيين، بل كدراما شغفٍ قاسٍ تضع الحب في منطقةٍ ملتبسة بين التعلّق والانتقام. المخرجة وكاتبة السيناريو إيميرالد فينيل تتعامل مع النص باعتباره مادة حيّة قابلة لإعادة التأويل، فتلتقط جوهر العلاقة المسمومة بين كاثرين وهيثكليف وتعيد ترتيبها ضمن مزاجٍ بصري معاصر، يراهن على الإحساس أكثر من الشرح، وعلى التوتر أكثر من الحكاية المطمئنة.
في القلب تقف مارغوت روبي بدور “كاثي”؛ حضورٌ يملك القدرة على أن يبدو مُضيئًا ومؤذيًا في آنٍ واحد: 
امرأة تعرف أنها لا تستطيع الانفصال عن هيثكليف، لكنها في الوقت نفسه لا تتوقف عن دفعه إلى الحافة، كأنها تختبر مقدار الألم الذي يمكن للحب أن يحتمله. مقابلها يأتي جاكوب إلوردي بدور “هيثكليف” بطاقةٍ خام تُناسب الشخصية: رجلٌ يتغذّى على الإقصاء والمهانة، ثم يبني هويته من ذلك الجرح حتى يصير الجرح مشروع حياة. وبينهما يتحول التبادل العاطفي إلى صراع إرادات؛ ليس صراع “من يحب أكثر”، بل “من يملك الآخر أكثر”. الفيلم يستثمر طاقمه الداعم في تثبيت البعد الاجتماعي للحكاية. هونغ تشاو بدور “نيلي دين” تمنح السرد عينًا قريبة من التفاصيل اليومية، بينما يمثل شازاد لطيف في دور “إدغار لينتون” الوجه المهذّب للعالم الطبقي الذي يغري كاثي بالاستقرار، ويكشف في الوقت ذاته ضيق هذا الاستقرار.
 أما أليسون أوليفر بدور “إيزابيلا” فتضيف خيطًا مأساويًا مهمًا يوضح كيف يمكن للحب، حين يُدار كسلطة، أن يتحول إلى فخّ.
جماليًا، يربح «Wuthering Heights» كثيرًا من مزاج المكان. التصوير يمنح الطبيعة وظيفة درامية: الريح ليست خلفية، والسماء ليست ديكورًا، والبيت يبدو كأنه يحتفظ بأسرار ساكنيه ويعيدها عليهم في اللحظة الأسوأ. في بعض المشاهد، تشعر أن الفضاء نفسه يُضيّق على الشخصيات،
 وأن “المستنقعات” لا تُحاصر الجسد فقط، بل تُحاصر اللغة أيضًا؛ لذلك يكثر الصمت وتقل الجمل الطويلة، ويصبح الانفعال شيئًا يُقرأ في النظرات وتبدّل التنفس، لا في الخطب.
 الموسيقى كذلك لا تشرح ما نشعر به، بل ترافقه كنبضٍ متواصل يرفع الإحساس بالاختناق أو بالحنين، بحسب لحظة المشهد.
على مستوى السرد، لا يقدّم الفيلم الحب بوصفه خلاصًا، بل قوة جامحة تُخرج ما هو مكبوت: الغيرة، التفاوت الطبقي، عقدة الأصل والانتماء، والرغبة في الانتقام حين تُجرح الكرامة. هنا تتضح بصمة فينيل: تقرّب الشخصيات من الحافة، وتسمح للتماهي أن يبقى غير مريح، لأن الحكاية أصلًا غير مريحة. 
وقد يأخذ عليها بعض المشاهدين أنها تُسرّع أحيانًا تحولاتٍ نفسية كانت تحتاج مساحة أطول لتترسب،  أو أنها تُحمّل بعض اللحظات طاقة “حسية” أكبر مما اعتاده جمهور الاقتباسات المحافظة، لكن هذا هو تحديدًا ما يجعل الفيلم موضوع نقاش لا مجرّد إعادة آمنة. ورغم الانقسام النقدي حول خيارات الاقتباس، فإن «Wuthering Heights» دخل الأسبوع بزخمٍ تجاري واضح؛ افتتاحه العالمي لفت الأنظار بنحو 76.8 مليون دولار بينها قرابة 34.8 مليونًا في أميركا الشمالية، ما وضعه في صدارة عطلة الافتتاح، وكرّس حضوره كعنوانٍ “حدث” لا كاقتباسٍ أدبي محدود الجمهور. ومع ميزانية إنتاج مُعلنة تقارب 80 مليون دولار، تبدو الأسابيع التالية حاسمة لمعرفة ما إذا كان الفيلم سيحافظ على تماسكه في شباك التذاكر.
كون العمل يجمع “اسمًا أدبيًا كبيرًا” ونجمة بحجم روبي ووجهاً شاباً بقاعدة جماهيرية مثل إلوردي، وهو ما يفسر حضوره القوي في العروض. 
وفي النهاية، قد لا يكون الفيلم مناسبًا لمن يريد قصة حب دافئة أو إيقاعًا هادئًا خاليًا من الخدش، لكنه تجربة متماسكة المزاج، تعرف ماذا تريد: أن تُريك كيف يتحول الحب، حين يُدار بالعنف والكبرياء، إلى شيء يشبه 
 


تابعنا على
تصميم وتطوير