
فاروق فياض المفرجي، ولد في محافظة بغداد / الأعظمية، وأنهى دراسته الابتدائية والمتوسطة في مدارس الأعظمية، دخل ثانوية الصناعة وتخرج فيها عام 1959 ، طوال سني دراسته في هذه المدرسة، وقبلها بسنة أيضًا ، كان يشتغل عاملاً لدى محلات تصليح السيارات في الشيخ عمر ، وبعدها عمل كاتباً في محل لسيارات الأجرة في منطقة العلوية قرب مستشفى السامرائي...
لكن بروح الفنان وإرثه الأسري درس في فرع التمثيل بمعهد الفنون الجميلة، وشارك طوال دراسته بالعديد من انتاجات المعهد المسرحية نذكر منها : ( دنيا المصالح ) إخراج جاسم العبودي و ( مسمار جحا ) إخراج بهنام ميخائيل، و ( ماكبث ) إخراج ابراهيم جلال و ( القيثارة الحديدية ) إخراج جعفر السعدي .. منذ تخرجه في معهد الفنون الجميلة عام 1965 – 1966 مثل في العديد من المسرحيات التي عرضتها فرقة المسرح الفني الحديث منها : مسرحية ( مسرحية في القصر ) تأليف فيرنيك مولنار واخراج محسن سعدون عرضت في 27/2/1966 ومثل فيها دور المادي، كما قام بمهمة الدعاية والإعلان. كما اخرج مسرحيتين هما ( الحقيقة ماتت ) تأليف ايمانويل روبلس و( إسكوريال ) تأليف ميشيل دي جيلدرود.
عام 1965 شارك بتأسيس فرقة مسرح الفني الحديث وانتخب عضوا في أول هيئة إدارية لها ، مع إبراهيم جلال وخليل شوقي وسامي تيلا وكريم عواد وفخري العقيدي .
عمل في المؤسسة العامة للإذاعة والتلفزيون منذ أواسط الستينيات ومثل العديد من التمثيليات الإذاعية والتلفزيونية، كما مارس الإخراج الإذاعي ولسنوات عدة، وكان موظفا في الاعلام في الشركة العامة للتأمين الوطنية.
شكل الفنان فاروق فياض وهو من عائلة امتهنت الثقافة والفن ولعب ادوارا مهمة في مسرحيات شكلت برمتها تاريخيا ومنجزا مسرحيا حضاريا .. فقد مثل الراحل دور سعدي في مسرحية ( مسألة شرف ) تأليف عبد الجبار ولي وإخراج بدري حسون فريد وقد عرضتها الفرقة على قاعة مسرح (كيفان ) في الكويت بدعوة من فرقة مسرح الخليج العربي الكويتية في شباط 1967 . كما مثل دور الشاب في مسرحية ( فوانيس) تأليف طه سالم وإخراج إبراهيم جلال عند عرضها على قاعة مسرح كيفان في الكويت أيضا، ومثل دور صاحب الثيران في مسرحية ( المفتاح ) تأليف يوسف العاني وإخراج سامي عبد الحميد، عرضت على قاعة المسرح القومي في مايس 1968 .. ولعب دور اللص اور شنابي في مسرحية ( تموز يقرع الناقوس ) تأليف عادل كاظم واخراج سامي عبد الحميد ، عرضت في قاعة مسرح بغداد في كانون أول 1968 . ومثل دور الطبيب في مسرحية ( ست دراهم ) تأليف يوسف العاني وإخراج ابراهيم جلال في العرض الثاني الذي قدمته الفرقة سنة 1969 ، ودور عمران بالتناوب مع سامي عبد الحميد في مسرحية (النخلة والجيران) إعداد وإخراج قاسم محمد، ومثل دور الثاني في مسرحية ( الخرابة ) تأليف يوسف العاني وإخراج سامي عبد الحميد وقاسم محمد، وعرضت في قاعة مسرح الخلد ، في نيسان 1970. وفي عام 1974 مثل دور العيار في مسرحية (بغداد الأزل بين الجد والهزل) إعداد وإخراج قاسم محمد، عرضت على مسرح بغداد التابع لفرقة مسرح الفني الحديث، ومثل دور جيفارا بالتناوب مع عبد الجبار كاظم في مسرحية ( جيفارا عاد افتحوا الأبواب ) تأليف جليل القيسي وإخراج سامي عبد الحميد،و عرضت في مسرح بغداد عام 1974. وشهد له مسرح بغداد دور العسكري في مسرحية ( جد عنوانا ) تأليف جليل القيسي وإخراج سامي عبد الحميد ، عرضت في عام 1974 ، كذلك مثل دور كرومي في مسرحية ( الحلم ) إعداد قاسم محمد وإخراج خليل شوقي، وفي هذا العرض قام بتنفيذ الموسيقى والمؤثرات.. واخرج مسرحية ( القربان ) إعداد ياسين النصير لفرقة المسرح الفني الحديث، عرضت على قاعة مسرح بغداد في عام 1975 ، كما اخرج لفرقة المسرح الفني الحديث مسرحية ( اضبطوا الساعات) تأليف محمود دياب وتعريق قاسم محمد، عرضت على مسرح بغداد سنة 1976.
استضافته الفرقة القومية للتمثيل مرتين حيث مثل في مسرحيتيها : ( روميو وجوليت) تأليف شكسبير وإخراج محسن العزاوي و( الطوفان ) تأليف عادل كاظم وإخراج ابراهيم جلال، ومثل فيلمين هما : فلم ( درب الحب ) إخراج برهان الدين جاسم وعرض عام 1966 و(شايف خير ) إنتاج مصلحة السينما والمسرح وإخراج محمد شكري جميل عرض عام 1969.
سافر إلى العديد من الدول العربية منها الكويت والجزائر وسوريا ضمن أيام ثقافية عراقية، انتخب عضوا في الهيئة الإدارية لفرقة المسرح الفني الحديث.
من ذلك، وبقراءة عميقة للفنان فاروق فياض، نعترف له أنه كان (داينمو) فرقة المسرح الحديث لا بل بحركة المسرح عموما بل وكان محركها ومنشطها، ولا يقف ذلك عند هذا الحد بل التفت واقترح على رئيس الفرقة يوسف العاني كما يقول الفنان المجتهد زميله كافي لازم في مذكراته، فكرة أنه لا بد من تجديد مسرح بغداد بعد أن كان يعاني من نوعية الكراسي العتيقة وعدم تدرج الامكنة في صالة المسرح وتصدع الحيطان والمرافق الأخرى، قال له العاني كيف يا فاروق وأنت تعلم شُح المتيسر من النقود، عندها قال فاروق : لدينا ميسورون من جمهور الفرقة ولديهم الاستعداد لكل ما نطلبه، فجلسا سوية للبحث في قائمة الميسورين من أصدقاء الفرقة وجمهورها، قال له العاني سر ونحن معك.
تبنى هذا الفنان الموضوع على عاتقه من ألفه الى يائه، وتفاجأ بحالة الحماسة لدى هؤلاء الناس الطيبين ابتدأ العمل بكل جدية كما هو معروف لدى الفرقة وكان العمل جارياً في فصل الصيف لنفتتح الموسم في بداية الشتاء مما يلفت النظر ان الفرقة عزفت سيمفونية قل نظيرها، فالتمرين المسرحي مع الموسيقى متزامنا مع تجديد بناء المسرح.
لم يكتفِ فاروق بذلك بل ذهب الى كلية الهندسة والتقى طلبة الصفوف المنتهية لتقديم تصاميم هندسية لاختيار الأمثل، حصلنا على العشرات من هذه التصاميم وانتهى العمل بزمن قياسي، وأقام معرضا لهؤلاء المهندسين الشباب في باحة المسرح وكان احتفالا بهياً شكّل ظاهرة فريدة وسابقة لم تتكرر لحد الآن، وابتكر فكرة الأماكن الخاصة (اللوج) لاستقبال المسؤولين وعوائلهم كذلك أصدقاء الفرقة مع اعتراض أحد أعضاء الهيئة الادارية ومحاسبها العتيد الراحل(مجيد العزاوي) على هذه الفكرة لأنها تأخذ مساحة وتقلص عدد الكراسي وبالتالي تقليص موارد الفرقة لكن الفكرة نُفذت بأبهى صورة.
إن فكرة واضحة لابد ان نسجلها للجيل الجديد في العراق اليوم، عن فاروق فياض انه قنديل يرن بتاريخ المسرح في العراق .. وطالما تتحدث عنه المقالات والارشيف والصور لكن عليك ان تكشف عن مسيرته العامرة، وهذا ما كتبه زميله ورفيقه الفنان كافي لازم .. فإنه اشترك في مسرحية مسمار جحا من انتاجات المعهد إخراج بهنام ميخائيل و(مكبث) إخراج إبراهيم جلال و(القيثارة الحديدية) إخراج جعفر السعدي. كما أخرج مسرحيتين (الحقيقة ماتت) و(اسكوربان) وهو في ريعان شبابه، واشترك بفلمين الفيلم الاول (درب الحب) إخراج برهان الدين جاسم وعرض عام ١٩٦٦ وفيلم (شايف خير) انتاج مصلحة السينما والمسرح إخراج محمد شكري جميل وعرض عام ١٩٦٩، ومارس الإخراج في المؤسسة العامة للإذاعة والتلفزيون، وأخرج مسلسل عن ثورة العشرين وكان يُذاع كل عام احتفاءً بالمناسبة وكان لديه مشروع مماثل عن ثورة مايس، إلا أنه لم يرَ النور.. شكّل مع خليل شوقي ومكي عواد وفخري العقيدي جماعة المسرح الفني وبعد أن صدر قانون الفرق المسرحية عام ١٩٦٥ أعاد إبراهيم جلال تأسيس الفرقة من جديد باسم (فرقة المسرح الفني الحديث) حيث اجيزت في ١٣/٥/١٩٦٥ باندماج الفرقتين، المسرح الفني مع المسرح الحديث وانتخب عضواً في الهيئة الادارية عام ١٩٧٥.
إذن فهو من مؤسسي فرقة المسرح الفني الحديث بهيكلتها الجديدة وكان انتماء أقرانه من الشباب آنذاك للفرقة روميو يوسف وفخري العقيدي ومكي عواد وقاسم محمد حافزاً لانتماء الوجبة اللاحقة المتمثلة بالفنان فاضل خليل الذي اكمل الدكتوراه في بلغاريا وأصبح عميداً لأكاديمية الفنون، وفاضل سوداني الذي أكمل الدكتوراه في بلغاريا، كذلك عقيل مهدي الذي اكمل الدكتوراه أيضاً في بلغاريا وأصبح عميداً لأكاديمية الفنون الجميلة لمدة ٧ سنوات، كذلك جواد الأسدي الذي اكمل الدكتوراه في بلغاريا أيضا فهو الآن مخرج معروف عربيا ودولياً، كذلك الدكتور حكمت داوود الذي حصل على شهادة الدكتوراه في فلسفة الفن من جامعة صوفيا وهو الآن بدرجة وزير مفوض في وزارة الخارجية. والفنان الراحل إسماعيل خليل الذي توفي في المهجر والفنان القدير مقداد عبد الرضا، كل هؤلاء وضعوا أقدامهم الأولى في فرقة المسرح الفني الحديث وانطلقوا نحو عالم المسرح الأوسع.. لكن زميلهم الكبير فاروق فياض أدركه الموت مبكراً، وكان ممكن أن يكون له شأن كبير في هذا العالم الساحر، حيث استضافته الفرقة القومية مرتين حيث مثل في مسرحية (روميو وجوليت) إخراج محسن العزاوي و(الطوفان) تأليف عادل كاظم وإخراج ابراهيم جلال.
عام ١٩٧٥ اسندت الفرقة ضمن برنامجها السنوي مسرحية (القربان) للكاتب العراقي المغترب غائب طعمة فرمان لنفس العنوان قام بإعدادها الكاتب والناقد ياسين النصير، عُهد لي بأن أكون له مساعداً ومديراً للمسرح.. حزمنا أمرنا نحن الثلاثة وجلسنا جلسة تاريخية في بيت الراحل استمرت حتى ساعات الفجر الاولى، تناولت الجلسة تعديل وإضافة وحذف أيضاً ، إذ ليس سهلاً أن تحول رواية الى مسرح دون الحفاظ على جوهر الفكرة مع احترام توجه المؤلف الفكري والمنهجي والمقاصد التي يحملها النص من أحداث حرص الراحل على استقطاب جميع شباب الفرقة في هذا العمل، كما قدم لأول مرة بطولة كاملة للممثلة الشابة حميدة العربي وكانت بمستوى راقٍ ومتألق، إلا انها غادرت البلد ولم تكمل المشوار وهي الآن مغتربة في لندن، وعرضت المسرحية ما يقارب المئة يوم وقد حضرت العرض الفنانة الكبيرة فيروز مع الرحابنة. لكن حينما نقرأ في مسرحية « بغداد الازل» الذي كان فيها فاروق فياض الأكثر اهتماما بين الشخصيات، ممثلا متألقا لابد ان نذكر ان الحقيقة فقد قدمت كانت «بغداد الأزل» هي الأكثر وضوحاً وربما الأكثر نجاحاً، ولنقل إنه أتى اليها بسرعة عملاً مناسباً في المكان المناسب، عملاً يستكمل ويطور على أي حال أعمالاً كانت تحمل تواقيع عبد الملك نوري ويوسف العاني نفسه وسامي عبدالحميد وناهدة الرماح، وعشرات غيرهم من كتاب ومخرجين وممثلين ربما وجدوا في هذا اللون الإبداعي المتضافر تماماً مع تلك المدينة، تعويضاً لهم عن عجزهم عن الوصول إلى بعث نهضة سينمائية كانوا يتطلعون إليها.
ولا بد أن نبادر هنا إلى الإشارة إلى أن المخرج الكبير قاسم محمد لم يضطر إلى الذهاب بعيداً للعثور على القماشة التي يطرز عليها عمله الكبير هذا. فالجاحظ البغدادي بامتياز وكتبه العديدة ماثلة هناك في انتظار من يمسرح أجمل نصوصها. والمقامات حاضرة، بل ربما حضرت الشخصية المثالية من خلال أشعب أمير الطفيليين الذي كان سلفا كبيرا هو توفيق الحكيم قد كتب عنه نصاً عابقاً بالإحساس المسرحي الاجتماعي– الفني. وإلى ذلك كانت حكايات العيارين والصعاليك والشحاذين من حثالة أهل السوق البغدادية وكرام قومها حاضرة بقوة. وما على قاسم محمد إلا أن يغرف بما يمكنه أن يلائمه مع التقنيات البديعة التي أتى بها في ركاب عودته، هو الذي كان في إمكانه وبكل وضوح أن يعتمد كذلك على قدرات فنية تملأ المكان تمثيلاً وعمراناً وشعراً. ومن هذا كله ولد ذلك العرض– القدوة، ولكن منطلقاً من جوهر الحكي التراثي العربي الذي ما كان من شأنه أن يدور كما حال المسرح الغربي، من حول حكاية واحدة أو موعظة حسنة أو صراعات تدور في رحى الحب والغيرة أو الصراعات العائلية الحادة وما شابه ذلك.. كل هذا لم يكن من المواضيع التي اشتغل عليها قاسم محمد وحده ككاتب ومعد أولاً ثم مع ممثلين بارعين في العمل من أصحاب الأسماء التي كانت الأكثر رسوخاً في الحياة الفنية العراقية ومنهم فاروق فياض .
كان الراحل لم يهدأ له بال فقلبه النابض بالحياة والتجدد الدائم يجعله في حالة بحث عن ابتكار لما هو جديد، يومه ممتلئ بالحركة والنشاط منذ الصباح الباكر فهو يحب الحياة ويعشقها مبتدأ بدوامه اليومي في شركة التأمين الوطنية كمسؤول للإعلام فيها وناطق باسمها بعد أن مارس الرياضة الصباحية للحفاظ على حيويته وطوله الفارع وقوته الجسدية ثم الى مبنى الاذاعة والتلفزيون ليمارس الإخراج الإذاعي والتلفزيوني بعد تناول وجبة الغداء في مطعم الدائرة ثم بسيارته العتيقة الى فرقته الاثيرة فرقة المسرح الفني الحديث ليملأ المسرح بالمزاح بضحكته المجلجلة ليحكي آخر النكات المستجدة في الشارع العراقي.. كان منظماً لجميع السفرات الاجتماعية في الفرقة كونه مسؤولاً عن النشاط الاجتماعي والثقافي فهو كما قاله صديقه ورفيق دربه الفنان القدير روميو يوسف (طاقة هائلة لا تنضب)، فقد ظهرت خلال اعوام 68- 1965 أكثر من ظاهرة جديدة، فقد شهدت الاعوام ما بين 68 – 1972م صعودا وتطورا في مستوى نجاحات الفرقة من حيث الكم والنوع، من حيث التأليف والاخراج . فقد عرفت الفرقة الجمهور لأول مرة بثلاثية الكاتب الارجنتيني دراكون (ذات الشكل الطليعي) بترجمة للفنان قاسم محمد الذي حقق بعد الانضمام ضربته الناجحة في (النخلة والجيران) كإعداد واخراج، بالمقابل خسرت الفرقة بخروج الفنان الكبير (ابراهيم جلال)، وقدمت في كل عام عملا محليا ناجحا.. وشهدت هذه الاعوام بروز ظاهرة الاعداد والتعريق حيث قدمت الفرقة أحد عشر عملا من مجموع (22) عملا تشكل نسبة 50% ، لعب الفنان (قاسم محمد) الدور الاكبر في تكريس هذه الظاهرة المضرة حيث نفذ ستة منها وقد جذبت هذه الموضة الفنان العاني لنفس الشرك دون مبرر وهو المؤلف الذي طرح نفسه مبدعا اصيلا وليس متسلقا على اعمال الاخرين. كما شهدت هذه الاعوام المنتهية بـ (75) نزول مخرجين جدد مثل (قاسم محمد) الذي نال حصة الاسد وحقق فيها نجاحا باهرا، فقد اخرج ستة عروض، واخرج (روميو يوسف) عملين ، واخرج كل من (صلاح القصب) و(خليل شوقي) و(فاروق فياض) عملا واحدا نجحت جميعها. كما سافرت الفرقة الى الخارج فمثلت المسرح العراقي في دمشق والجزائر بجدارة واقتدار، اكسبتها هذه السفرات خبرة طيبة في الاحتكاك بجمهور مسرحي جديد والتعرف على اعمال وتجارب المسرح العربي، وخاضت الفرقة أكثر من تجربة جديدة على صعيد الاعداد والاخراج فقدمت (قراءات شعرية) و(هاملت عربيا) و(بغداد الازل بين الجد والهزل) و(النخلة والجيران). فإن ما طوت فرقة المسرح الحديث من عقود طويلة من التاريخ لتسجل على ان اعمالها صبت في مجرى تعميق الوعي الاجتماعي العام وليس الخاص، وتحديد أبرز الخصائص الايجابية والسلبية في ماضي وحاضر فرقة احتلت عن جدارة تحولت الى مدرسة لتخريج الكادر المتقدم، وحقل لأكثر من تجربة مسرحية وشاهد على صقل موهبة اكثر من كاتب .. طرحت اعمالا ذات توجهات تقدمية.. اكتنزت الفرقة خبرة عميقة نتيجة استمرارها مكانة مؤثرة ومحترمة في الحركة المسرحية والحياة الثقافية وتواصلها مع جمهورها، وبفعل التخطيط والبرمجة، وتحاول الفرقة ان توازن في ارتباطها بنوعين من الجمهور ، جمهور اعتيادي ، وجمهور مثقف .. فتحاذر من السقوط في السهولة والسطحية والابتذال وتقديم اعمالها في مستوى فني مقبول.
آخر نشاط للراحل فاروق فياض في ندوة عن إشكالية المسرح العراقي أقامتها نقابة الفنانين، وفيها طلب من أخيه المؤرخ أحمد فياض المفرجي أن يكون هناك عمل فني يتضمن محاكاة لشخصية اسمها (الهامش) لشرح تاريخ المسرح العراقي من بدايته الى ما وصل اليه بإطار مسرحي، إلا أن الذبحة الصدرية لم تمهله طويلاً وهو بلحظتها كان يقرأ كتابا عن زعيم ثورة ١٤ تموز عبد الكريم قاسم توقف قلبه عن الخفقان في الساعة التاسعة من مساء اليوم التاسع من شهر تشرين الأول سنة ١٩٧٦ وهو في السادسة والثلاثين من عمره، فكان ملهماً للشباب في الإبداع والتألق وكان معطاءً حتى النفس الأخير.. في النهاية قد نتفاجأ عندما نتحدث عن فنان كبير واستثنائي رحل عنا منذ أكثر من ٤٠ عاماً وهو في قمة عطائه، كان موته مفاجئاً للشعب العراقي والجمهور المسرحي وهو من مؤسسي فرقة المسرح الفني الحديث، ألا وهو الفنان الراحل فاروق فياض، إذ توفي في 9 أكتوبر 1976، وكان عند وفاته متزوجاً من السيدة مي شوقي، وله منها ثلاثة أولاد، هم «عمار» ابنه البكر قتل بلغم ارضي بعد انتهاء الحرب العراقية – الإيرانية في محافظة ديالى عند التحاقه، و«عشتار» و»كنار» وهن الآن خارج العراق.