رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
هل وُضع نزاع الصحراء المغربية فوق سكته السالكة؟


المشاهدات 1049
تاريخ الإضافة 2026/02/14 - 9:29 PM
آخر تحديث 2026/02/15 - 1:20 AM

تجمع التطورات المتواترة على أن النزاع المفتعل في الصحراء المغربية دخل منعرجه الحاسم بما يؤكد أن التسوية النهائية لهذا النزاع أصبحت منظورة في الأفق القريب. فقد دعت الإدارة الأمريكية إلى لقاء عقد في نهاية الأسبوع الماضي، وجمع أطراف النزاع بالعاصمة الإسبانية مدريد لبحث سبل تنزيل قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797، الصادر في 31 تشرين الأول من السنة الماضية، والذي اعتبر مشروع الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية الذي قدمه المغرب سنة 2007 الحل الأنسب لتحقيق تسوية نهائية وعادلة للنزاع حول الصحراء المغربية، بما مثل تحولا كبيرا في مسار القرارات الأممية الصادرة في هذا الصدد. وهكذا مثل اجتماع مدريد، الذي امتد طيلة يومين كاملين، محطة حاسمة و تاريخية في مسلسل هذا النزاع الذي عمّر لحد الآن لأكثر من نصف قرن، حيث عرض الوفد المغربي مشروعا مفصلا للحكم الذاتي في الصحراء المغربية من أربعين صفحة، تطرق إلى مختلف الجوانب القانونية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية لبنية نظام حكم ذاتي تحت السيادة المغربية، يضمن للدولة المغربية الحفاظ على سيادتها الكاملة على هذه المنطقة، ويتيح في الوقت نفسه صلاحيات عديدة للمؤسسات الدستورية من تشريعية وتنفيذية لحكم ذاتي اقتدى بتجارب دولية ناجحة في كثير من مناطق العالم .ومع أن الإدارة الأمريكية التي استفردت بالإشراف على هذه التسوية المعقدة على حساب الأمم المتحدة التي عجزت عن تسويته طوال أكثر من 34 سنة من الإشراف، رغم تعاقب العديد من المسؤولين الأمميين، ورغم انعقاد عشرات اللقاءات والاجتماعات التي خصصت لهذا الغرض، ألزمت الوفود المشاركة في اجتماعات مدريد الأخيرة بالسرية المطلقة، فإن تسريبات رشحت عن هذه الاجتماعات أجمعت كلها على أن أطراف النزاع، وهي المغرب وجبهة البوليساريو الانفصالية والجزائر وموريتانيا، رضخت فعلاً للأمر الواقع، وشرعت في المناقشة التفصيلية لمشروع الحكم الذاتي الذي اقترحه المغرب، بعد ما كان بعض منها يرفض مجرد الاعتراف بصيغة مشروع الحكم الذاتي، وكانت تتشبت بفهمها لمبدأ تقرير المصير التي كانت تربطه بإجراء الاستفتاء الشعبي في المنطقة المتنازع عليها. وأفادت هذه التسريبات أن الخلافات احتدمت بين الأطراف حول العديد من النقاط التفصيلية الواردة في المشروع الذي عرضه المغرب، مما دفع الجهة المشرفة على هذا المسلسل والراعية له إلى اقتراح تشكيل لجنة تقنية تضم خبراء من طرفي النزاع الرئيسيين والولايات المتحدة الأمريكية للحسم في مجمل الخلافات، واقتراح الصيغة المتوافق عليها، واقترح صهر الرئيس ترامب، وكبير مستشاريه في شؤون العالم العربي والشرق الأوسط السيد مسعد بولس الذي يشرف على هذا الملف، عقد اجتماع آخر في أجلٍ لا يتعدى نهاية الشهر الحالي لبحث الصيغة المقترحة، وتتويج هذا المسلسل بالتوقيع على اتفاق (الإطار السياسي) النهائي في شهر أيار المقبل. ومن ثم الانتقال إلى مجلس الأمن الدولي لاتخاذ القرار الأممي الحاسم الذي سيغلق هذا الملف بصفة نهائية.والواضح أن المغاربة يشعرون بكثير من الارتياح لهذا المسار الجديد لنزاع كلفهم كثيرًا طوال 50 سنة، لأن هذا المسار يتوافق تمامًا مع ما اقترحوه منذ أكثر من 30 سنة خلت، خصوصًا أنهم مطمئنون هذه المرة لدعم دولي كبير، تجسد في مواقف الولايات المتحدة الأمريكية، وجميع دول الاتحاد الأوروبي، وعشرات الدول الأخرى التي اعترفت صراحةً بجدوى ومصداقية مشروع الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، مما قد يكون ساهم في اقتناع جميع أطراف النزاع بالامتثال لإرادة المجتمع الدولي. 


تابعنا على
تصميم وتطوير