رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
الصراع الأميركي للسيطرة سيكون سبباً في سقوطها


المشاهدات 1114
تاريخ الإضافة 2026/02/11 - 9:58 PM
آخر تحديث 2026/02/15 - 5:33 AM

إيران ليست قوة ردع فقط، بل إنها قادرة على ضرب أميركا والرد المُباشر على أي تهديد أمني على الدولة الإيرانية.. إن ما يحدث الآن في إيران بمباركة ودعم من الحكومة الأمريكية والحكومة الإسرائيلية من أجل إسقاط النظام الثوري الإيراني يذكرنا بأحداث الشرق الأوسط وما حدث في قلب الوطن العربي وما عُرف بثورات الربيع العربي التي كان الهدف منها إسقاط الدول في بحور من الإرهاب المُمنهج وإحداث الوقيعة بين الشعب والحكومة التي تتولى زمام الأمور في الدولة، ثم يحدث التدخل العسكري الأجنبي بالخديعة التي تُسمى حماية الشعوب من بطش الأنظمة والحكومات . وقد تتابعت الأحداث في الوطن العربي فسقط النظام في مصر وتونس وليبيا واليمن والسودان، وكان الخداع الأمريكي يتفاخم كلما إزداد الوضع سوءاً في تلك البقاع، فقد أصبحت السودان دولتين نتيجة الربيع العربي، وأصبحت ليبيا الوطن الواحد منقسمة إلى حزبين بمعنى أنه توجد حكومتان لوطن واحد حكومة في طرابلس وأخرى في بنغازي . وتوالت الأحداث على مدار خمسة عشر عاماً شاهدنا فيها أحداثا بالغة الخطورة على وطننا العربي.. وربما شاهد البعض خطراً على المجتمع الأوروبي من البطش الأمريكي الذي لا يعرف إلا مصلحته فقط. اليوم نحن على وشك إندلاع حرب بين إيران وأميركا وإسرائيل، ومن المعروف أن التهديد الإسرائيلي سوف يلقى رداً رادعاً كما حدث قبل أشهر قليلة. ولكن هذه المرة أميركا تريد ضرب إيران في مشهد يُظهر الحكومة الأمريكية في ثوبها الذي ظلت تخفيه عن العالم أعواماً طويلة.. أميركا التي تسير بنهج التفريق من أجل السيطرة اليوم سقطت في بحر إيران التي تتمتع بحصانة نووية. ناهيك عن الدعم الروسي والصيني والكوري الذي سوف يمد جسراً من الإمدادات العسكرية الشاملة لحماية إيران من أي إعتداء أميركي إسرائيلي. من المعروف أن كل شيء مُباح في الحرب خصوصاً عندما تكون في بيتك أو وطنك وتتلقى تهديداً مباشراً أو يحدث إعتداء عليك في هذا الوقت سيكون حق الرد مشروعاً بكل الطرق والوسائل التي تراها مُناسبة.. اليوم أميركا تواجه عاصفة الغضب الشعبي الإيراني، وقد إرتكبت أميركا خطأ سوف تندم عليه وهو وقوفها على خلفية أحداث ما نراه إنقلاباً فاشلاً على الحكومة الإيرانية.. العالم اليوم بصدد إندلاع شرارة الحرب العالمية، في الوقت الذي تخلت فيه أميركا عن الإتحاد الأوروبي الذي تراه لا يُمثل أي تأثير بدونها،. في حينه ردت رئيسة وزراء إيطاليا على هذا القول بأن أميركا لا تساوي شيئا بدون دول الإتحاد الأوروبي.. فهل ستقدر أميركا على الدخول في حرب مع إيران والأطراف الثلاثة التي تقف خلفها في هذا الوقت، في الوقت الذي نرى فيه إنقلابا للأوضاع في أميركا نفسها . فقد إندلعت شرارة المعارضة الشعبية لهمجية ترامب منذ لحظة إختطافه لرئيس فنزويلا من منزله وإقتياده لمحاكمة غير شرعية أو عادلة في دولة لا تعرف شيئا عن الديمقراطية أو العدالة.. فمن الأولى بأن يتم إعتقاله رئيس دولة قال كلمة الحق تجاه القضية الفلسطينية وهو رئيس فنزويلا، أم رئيس وزراء حكومة الكيان الإسرائيلي المُحتل الذي شرع في إرتكاب أعظم جرائم ضد الإنسانية على الإطلاق حتى يومنا هذا؟!. أميركا تتلاعب بكل دول العالم في الوقت الذي فاقت فيه الحكومات الأوروبية ومعها الشعوب ضد هيمنة الأمريكان وسطوة ترامب على واقعهم المشهود.. نحن بصدد طوفان من البطش الأمريكي الإسرائيلي.. طوفان يرغبون منه السيطرة على بقاع بعينها من أجل تمزيق نسيجها وسرقة مواردها، الأمر الذي أراه إقتراب نهاية أميركا بحكومتها الحالية وإسرائيل بنظامها العابث بكل مناحي الحياة في الأرض الفلسطينية.
أخيراً أقول: علموا أولادكم كيف يحبون أوطانهم وكيف يحترمون حرية التخرين في الإعتقاد والتعبُد.. علموهم أنه لا خيار عن السلام للجميع ولا خيار عن معاقبة كل من إقترف أو إرتكب جريمة في حق الشعوب والأوطان والإنسان.. علموهم أن السلام حق للجميع وليس لفئة بعينها.. علموهم أن الأرض لم تُخلق للعبث وإنما خلقنا الله لعمارة الأرض والسعي من أجل تنميتها والحرص عليها وسلامتها.. إن السلام هو أبسط حقوق الإنسان في هذه الحياة، إذا سُلب منه أبسط حقوقه فما الفائدة من الحياة.. ذات يوم سوف تنعم البشرية بسلام عادل وشامل، وسوف يتمتع الأطفال في أحضان أوطانهم.. سلاماً على أرواح سبقتنا ولكنها سوف تظل خالدة في أعماقنا إلى أن نلتقي بها.. سلاماً وتحيةً لروح أمي التي كانت وستبقى أعظم من أنجبت وربت وسهرت وقامت الليل حتى بلغت ما أنا عليه الآن، فلها الفضل كله بعد الله سبحانه وتعالى فيما آلت إليه الأمور.
 


تابعنا على
تصميم وتطوير