
قدّم «المأوى» (Shelter) نفسه كفيلم أكشن/إثارة يعتمد على وصفة مألوفة، لكنه ينجح في منحها طاقة جديدة عبر ضبط الإيقاع والتركيز على علاقة إنسانية صغيرة داخل عالمٍ من العنف والخيارات القديمة التي ترفض أن تموت. الفيلم من إخراج ريك رومان وو وكتابة وورد باري، ويتصدر بطولته جيسون ستاثام بدور “مايكل ماسون”، وهو قاتل حكومي سابق يعيش في عزلة قبالة سواحل اسكتلندا، قبل أن يجد نفسه مجبرًا على العودة إلى المواجهة عندما يتقاطع مصيره مع طفلة صغيرة تُدعى “جيسي”. يتميّز الفيلم بكونه لا يبني توتره على الضجة وحدها، إذ يرتكز على فكرة بسيطة: رجلٌ يظن أنه أغلق باب الماضي، يكتشف أن الماضي لا يطرق… بل يقتحم. هنا يصبح المكان جزءًا من الدراما؛ العزلة ليست خلفية شاعرية، بل حالة نفسية تُفسّر لماذا يريد البطل أن يختفي، ولماذا يتحول إنقاذٌ واحد—أو موقفٌ يبدو عابرًا—إلى سلسلة قرارات لا رجعة فيها. وبقدر ما يشتغل الفيلم على مطاردات وعنف، يترك مساحة لملامح أكثر هدوءًا: الحذر الذي يسبق الخطر، والنظرة التي تفضح ذاكرة القتال حتى عندما يحاول صاحبها أن يعيش طبيعيًا. على مستوى التمثيل، يظل ستاثام هو مركز الثقل؛ حضوره مناسب تمامًا لفكرة رجلٍ قليل الكلام، سريع القرار، واضح الحدود. لكنه ليس وحده: الطفلة بودي راي برِثناخ تمنح “الخيط العاطفي” للفيلم صدقية، فيما يضيف بيل ناي طبقة مختلفة من البرود والسلطة بصفته “مانافورت”. يشارك إلى جانبهم ناومي آكي ودانيال مايز وهارييت وولتر، في طاقمٍ يميل إلى الجدية أكثر من الكاريكاتير، وهو خيار يخدم نبرة الفيلم. فنيًا، طول الفيلم 107 دقائق—وهو قرار ذكي لأكشن يريد أن يبقى مشدودًا دون ترهّل. الإيقاع غالبًا متوازن: يبدأ بتأسيسٍ هادئ ثم يرفع حرارة التهديد تدريجيًا، مع مساحات قصيرة لالتقاط الأنفاس قبل العودة إلى المواجهة. نقطة القوة هنا أن الفيلم يعرف حدوده؛ لا يتظاهر بتقديم نوع جديد، لكنه يقدّم “حرفة” واضحة في ترتيب المشاهد وبناء الضغط. على مستوى الاستقبال التجاري، صدر في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة أواخر يناير 2026 عبر بلاك بير بيكتشرز، وبلغت ميزانيته التقديرية 50 مليون دولار، بينما وصلت إيراداته العالمية إلى نحو 29 مليون دولار وفق أرقام شباك التذاكر المتداولة حتى الآن. وفي مؤشرات الجمهور، حصل على درجة B+ في CinemaScore—وهي علامة تعني عادةً “رضا جيد” دون أن يصل إلى موجة إجماع كبرى. كما سجّل افتتاحًا قويًا في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وفق تقارير متخصصة عن شباك التذاكر الإقليمي.ليس فيلمًا يعيد اختراع الأكشن، لكنه يعرف كيف يجعلك تتابع. «Shelter» يقدّم مطاردةً متدرجة، ومكانًا يضيف توترًا بدل أن يكون خلفية، وبطلًا يهرب من الماضي… ليكتشف أن الماضي أسرع منه. قد تبدو الحكاية مألوفة، لكن الانضباط في الإيقاع والحضور النجمي يجعلان التجربة ممتعة ومشدودة. فيلمٌ يفي بوعده لمن يريد إثارة واضحة بلا ترهّل حتى النهاية.