رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
كرتنا بين الإمكانات والطموحات


المشاهدات 1065
تاريخ الإضافة 2026/02/09 - 9:55 PM
آخر تحديث 2026/02/10 - 5:42 AM

لا يخفى على الجميع أن المال بات مرتكزًا أساس في كل مفاصل الحياة، وإذا ما نظرنا إلى واقع الرياضة العراقية الآن على صعيد الإنجاز والمال مقارنةً بما تحقق لها عمومًا وكرة القدم على الأخص في الأمس القريب، نجد فارقًا شاسعًا تميل الكفة فيه إلى الأمس القريب في كل شيء، على الرغم من الطفرة المالية غير المسبوقة التي شهدتها خلال السنوات الثلاث الأخيرة، سواء على مستوى الأندية أم اللاعبين، ما يعني تغيير الواقع الكروي نحو الأفضل فنيًا على وفق هذه المعطيات التي من المفترض ان تنعكس إيجابًا على نتائجها، وهنا علينا أن نطرح التساؤل الآتي:
لماذا ابتعد المنتخب العراقي عن منصات التتويج وتحقيق النتائج المميزة عربيًا وقاريًا ودوليًا، على الرغم من توفر كل مقومات النجاح؟ ولماذا غاب  وما زال غائبًا الإنجاز الحقيقي في وقت نشهد فيه إعادة  تدوير الأسماء ذاتها التي لم تحقق ما يوازي حجم الطموحات ولا الإمكانات المتاحة؟
المتعارف عليه أن كرة القدم لا تُدار باللحظات العابرة، بل بالإستمرارية والتخطيط وبناء المشروع، لكن مما لا شك أن مجيء غراهام آرنولد تُعد خطوة إيجابية، بعد مباريات عدة بعيدة عن الأداء والمستوى الفني المقنع فضلًا عن غياب الإنجازات والحضور القوي في البطولات في عهد الإسباني “كاساس” ، بل تراجع فني وغياب هوية المنتخب على الرغم من المفارقة التي أشرنا إليها آنفًا بوجود الدعم المالي الكبير، والبيئة المناسبة للاعب من حيث الاستقرار والتجهيزات وحجوزات الطيران وغيرها من  الامور التي لم تنعكس إيجابًا على المنتخب، ولا إعادت روح التنافس والشخصية القوية إلى اللاعبين داخل الملعب، فبعضهم لا يعي قيمة الشعار الذي يرتديه، وهنا يبرز دور المدرب الذي يُفترض أن يكون القائد القادر فنيًا على توظيف هذه الإمكانات وهو ما لم يحدث بالشكل المأمول.
ومن جانب آخر، هناك تساؤلات عدة يطرحها الإعلام والشارع الرياضي تتعلق بالمدرب المحلي”الوطني” الذي تم تجاهله، فالجميع يتساءل”لماذا لا نثق بالمدرب الوطني”؟ على الرغم من أن أغلب إنجازاتنا الكروية، وهذا ما يؤكده التاريخ القريب والبعيد تحققت على أيدي مدربين وطنيين، على دراية ومعرفة كبيرة بعقلية اللاعب العراقي ويعملون بدافع وروح الانتماء للوطن قبل المال، فإرتبطت اسماؤهم بأمجاد آسيوية وخليجية لا تُنسى بينما لم يحقق أغلب المدربين الأجانب سوى نتائج سرعان ما تتلاشى ما عدا إنجاز أمم آسيا 2007 الذي تحقق بوجود البرازيلي “جورفان فييرا”.
 إن الإنجاز الحقيقي اليوم يتمثل في المنافسة والوقوف على منصات التتويج عربيًا وقاريًا ودوليًا، لذا فالجميع يبحث عن حلول حقيقية تعيد للمنتخب هيبته وثقة الشارع الرياضي فيه، وبالتالي عودته إلى مكانه الطبيعي الذي تعودنا عليه في الأمس القريب. فالكرة العراقية اليوم تعيش حالة من القلق بعد أن كان التأهل إلى كأس العالم في متناول اليد مع كامل الاحترام لجميع منتخبات مجموعتنا في تصفيات المرحلتين الأولى والثانية، لكننا أضعناه، وها نحن اليوم ننتظر منتخبًا ومباراةً واحدة في الملحق عسى ولعل تحقيق المراد منها بالفوز والتأهل للمونديال.
ختامًا علينا التوقف عن تدوير التجارب نفسها، وبناء مشروع فني واضح يُعيد للمنتخب هيبته، ويُرضي طموح جماهيره التي تحلم بعودة الكرة العراقية متربعةً على عرش البطولات.
 


تابعنا على
تصميم وتطوير