رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
الكتابة وتحولاتها في العصر التقني


المشاهدات 1087
تاريخ الإضافة 2026/02/09 - 9:50 PM
آخر تحديث 2026/02/10 - 5:42 AM

 تأليف: موريس بلانشو
صدر الكتاب سنة 2004 ضمن سلسلة المعرفة الفلسفية لدار توبقال بالمغرب. يتشكل من مقالات مختارة من أعمال بلانشو الأساسية مثل «اللقاء اللانهائي» و«الكتاب الآتي»، ويهدف إلى فحص الكتابة بوصفها تجربة تجمع الفلسفة بالأدب. يعالج بلانشو العلاقة بين السؤال والزمن، وبين الفكر والانفصال، وبين التواصل والترجمة، ليجعل الكتابة أداة لمقاربة اللامحدود والمجهول. فالكتابة عنده ليست تعبيراً ذاتياً بسيطاً، بل فعل تحرري يكشف النقص والفراغ، ويقاوم فكرة الوحدة عبر علاقات متعددة، مما يحول الأدب إلى تجربة تتجاوز حدود الواقع اليومي.
أكثر الأسئلة عمقاً
ينطلق بلانشو من اعتبار السؤال حركة زمنية تأسيسية، إذ يرتبط التساؤل لديه بإيقاع الزمن وبالصخب العميق للمعرفة. الأسئلة لا تُفهم كاستفهامات جزئية، بل كمدخل إلى سؤال كلي يمس الوجود في مجمله، حيث يكشف الزمن الجذور ويزعزعها في آن واحد. يقوم السؤال على النقص، ويحوّل اليقين إلى إمكانية مشبعة بالفراغ، ليصبح تعبيراً عن رغبة الفكر في مواجهة اللامحدود. ومن خلال أمثلة توضيحية، يبيّن كيف يفتح السؤال مجالاً يتجاوز الوجود المباشر، لكنه يفقد طاقته الأولى حين يتحول إلى جواب، لأن الجواب يحدّ من حركة التساؤل التي تمنح الفكر عمقه واستمراره.
الفكر وضرورة الانفصال
يفحص بلانشو علاقة الفكر بالشكل والتعليم، موضحاً أن الفلسفة كثيراً ما تغفل شكلها التعبيري مقارنة بالشعر والرواية اللذين يعلنان أشكالهما بوضوح. ومن خلال استحضار تاريخ الفلسفة من اليونان إلى الحداثة، يبرز ارتباطها بالمؤسسة التعليمية، لكنه يدعو إلى صيغة فكرية تقوم على الانفصال والتعدد. علاقة المعلم بالتلميذ تُقدَّم كفضاء يحيا على المجهول، حيث يتحول النقص إلى مصدر غنى. ويؤكد أن الفكر يحتاج لغة منقطعة تنفتح على الفراغ، منتقداً محاولات التوحيد الشامل، ومشدداً على ضرورة كتابة تهتم بالسؤال أكثر من الجواب، لتبقى متعددة في جوهرها.
بحثاً عن نقطة الصفر
يتناول بلانشو تحولات الكتابة في العصر التقني، حيث أصبحت القراءة والكتابة خبرة مغايرة لما كانت عليه. مستلهماً رؤى أدبية وفلسفية، يوضح أن الأدب يستبق التحولات الكبرى ويعبّر عنها. لم تعد الكتابة مجرد وسيلة للتفاهم، بل صارت فضاءً للتحول، يفقد فيه الأدب وحدته ليغدو تبعثراً ضرورياً يقرّبه من ذاته. التجربة الأدبية هنا تمثل انحيازاً إلى الخارج والهامشي، وتتحول الكتابة إلى سعي نحو “نقطة الصفر”، حيث يظهر الأدب كغياب يتحدى القواعد والوحدة.
التبعثر
يقدّم بلانشو التبعثر بوصفه سمة مركزية للأدب الحديث، إذ يفقد الأدب أفقه الثابت ويتحوّل إلى مجال للتشتت المنتج. ورغم أن هيمنة أشكال سردية تقليدية قد توفّر نوعاً من الحماية، فإن التبعثر يعكس اقتراب الأدب من حقيقته، عبر استعادة الغريب واللامتناهي. التجربة الأدبية تُفهم هنا كمقاربة لما يفلت من الوحدة، حيث تصبح الكتابة فعلاً يصعب احتواؤه أو ضبطه ضمن تصنيفات نهائية.
لغة، أسلوب، كتابة
يميّز بلانشو بين اللغة بوصفها مجالاً عاماً، والأسلوب كطاقة داخلية، والكتابة كفعل أدبي يحوّل اللغة إلى فضاء خاص. الكتابة الحديثة تمثل خروجاً عن الطقوس التقليدية، إذ تقفز باللغة اليومية إلى مستوى من الغرابة والاختلاف. ومن خلال هذا التحول، تسعى الكتابة إلى بلوغ نقطة تتحقق فيها عبر غيابها، حيث يصبح التعبير نفسه تجربة حدودية.
تجربة شاملة
التجربة الأدبية عند بلانشو تُعرض كتجربة كلية تتجاوز الحدود المألوفة، إذ تتحول اللغة إلى عمق وجودي يفكك مركزية الذات. الأدب يُصوَّر كقفزة غير محسوسة تتطلب كتابة مفتوحة على اللانهاية، حيث يتحول الأسلوب إلى طاقة داخلية لا تُدرك إلا عبر الصمت والمسافة.
التواصل
يربط بلانشو التواصل بالفعل القرائي، معتبراً إياه حركة تجمع بين التجاذب والتنافر. العمل الأدبي يصبح فضاء حوارياً متعارضاً يتيح حرية الانفصال، ويؤكد أن المسافة بين لحظتي الكتابة والقراءة ليست عائقاً بل شرطاً لفتح النص على اللاتناهي.
قارئ لا يزال رهيناً بالمستقبل
يُبرز بلانشو القارئ كعنصر مستقبلي يبدأ دوره عندما ينفصل النص عن مؤلفه. المسافة بين النص وقارئه تتحول إلى شرط لتحقيق العمل.


تابعنا على
تصميم وتطوير