رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
بدايات فن التمثيل المسرحي في العراق


المشاهدات 1053
تاريخ الإضافة 2026/02/04 - 10:26 PM
آخر تحديث 2026/02/05 - 1:23 AM

يُعدّ المسرح العراقي واحدًا من أقدم وأغنى التجارب المسرحية في المنطقة العربية، إذ تعود بدايات فنّ التمثيل المسرحي في العراق إلى أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، حين بدأت العروض المسرحية الأولى تتشكّل داخل المدارس والكنائس والمنتديات الثقافية، متأثرة بالبيئات التعليمية والدينية، وبالاحتكاك المبكر مع المسرح الأوروبي.
كانت الموصل من أوائل المدن التي شهدت نشاطًا مسرحيًا منظّمًا، حيث قدّم الطلبة ورجال الدين المسيحيون عروضًا ذات طابع ديني وتربوي، سرعان ما تطوّرت إلى نصوص تمثيلية تحمل بُعدًا اجتماعيًا وأخلاقيًا. 
وفي  بغداد ، برز المسرح المدرسي بوصفه الحاضنة الأولى لفن التمثيل، خاصة في المدارس الإعدادية والكليات الحديثة التي أُسست خلال العهد العثماني المتأخر ثم فترة الانتداب.
ومع عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضي، بدأت ملامح المسرح العراقي الحديث تتبلور عبر جهود روّاد أمثال  حقي الشبلي ، الذي يُعدّ المؤسس الحقيقي لفن التمثيل الأكاديمي في العراق، إذ أسهم في إدخال مفاهيم الإخراج والتمثيل الاحترافي، وأسّس فرقًا مسرحية كان لها أثر بالغ في ترسيخ قواعد العمل المسرحي.
شهدت الأربعينيات والخمسينيات ازدهارًا ملحوظًا، مع ظهور فرق مسرحية أهلية، وكتّاب مسرح عراقيين تناولوا قضايا المجتمع والهوية والتحولات السياسية، ما منح التمثيل المسرحي بعدًا وطنيًا وثقافيًا واضحًا. كما أسهم تأسيس   معهد الفنون الجميلة في إعداد أجيال من الممثلين الذين جمعوا بين الموهبة والدراسة الأكاديمية.
إنّ ذاكرة بدايات فنّ التمثيل المسرحي في العراق ليست مجرد سرد تاريخي، بل هي شهادة حيّة على وعي مبكر بدور المسرح في التنوير والتغيير، وعلى شغف عراقي أصيل جعل الخشبة فضاءً للحلم، والتمثيل فعلًا ثقافيًا مقاومًا للنسيان.
 


تابعنا على
تصميم وتطوير