رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
الإتفاقات الجانبية .. حين يُكتب العقد في العلن وتدار الحقيقة في الخفاء


المشاهدات 1055
تاريخ الإضافة 2026/02/03 - 10:40 PM
آخر تحديث 2026/02/04 - 2:39 AM

في كرة القدم، لا تُدار كل الصفقات بما هو ظاهر في العقود الرسمية. أحيانًا، تُكتب القصة الحقيقية في الهامش، أو في رسالة إلكترونية، أو في اتفاق شفهي يُسمّى عرفًا «اتفاقًا جانبيًا». هذه الاتفاقات، التي تبدو للبعض وسيلة لتسهيل التعاقد، تحوّلت في الواقع إلى واحدة من أخطر الثغرات القانونية التي تهدد الأندية واللاعبين معًا.
لوائح الفيفا لا تعترف إلا بما هو موثق ومعلن. العقد المسجّل في النظام هو المرجع الوحيد، وأي التزام خارجه يُعد عديم الأثر إذا لم يُثبت بشكل قانوني. المشكلة أن بعض الأندية تلجأ إلى الاتفاقات الجانبية لتجاوز سقف الرواتب، أو لإغراء لاعب بمبالغ إضافية، أو لتأجيل التزامات مالية لا تريد إظهارها في العقد الرسمي.
في مثال شائع، يوقّع اللاعب عقدًا براتب محدد، مع وعد شفهي بمكافآت شهرية أو دفعات نقدية خارج العقد. تمر الأشهر، ثم يحدث خلاف، فيلجأ اللاعب إلى الفيفا مطالبًا بكامل مستحقاته. هنا تظهر الحقيقة القاسية: ما لم يكن الاتفاق مثبتًا بوثائق رسمية، فإن المطالبة تصبح ضعيفة، وقد يُرفض جزء كبير منها.
لكن الخطر لا يقع على اللاعب وحده. الأندية أيضًا قد تدفع ثمن هذه الممارسات. في إحدى القضايا المعروفة، قدّم لاعب مراسلات إلكترونية ورسائل تثبت وجود اتفاق جانبي على راتب أعلى من المعلن. لجنة أوضاع اللاعبين اعتبرت هذه المراسلات جزءًا من العلاقة التعاقدية، وألزمت النادي بدفع المبالغ، إضافة إلى غرامات بسبب تقديم معلومات غير دقيقة عند التسجيل.
الأخطر أن الاتفاقات الجانبية قد تُستخدم للتحايل على لوائح النزاهة المالية، أو لتضليل الاتحادات عند تسجيل العقود. الفيفا تنظر إلى هذه الحالات بجدية متزايدة، لأنها لا تمس فقط علاقة لاعب بنادٍ، بل تمس شفافية المنظومة بأكملها. ولهذا، أصبحت لجان النزاعات تعتمد على تحليل شامل للوقائع، لا الاكتفاء بنسخة العقد الرسمية.
في واقعنا الكروي، تنتشر هذه الممارسات أحيانًا بدافع “تسيير الأمور” أو “حل مؤقت”. لكن المؤقت غالبًا ما يتحول إلى أزمة دائمة. لاعب يشعر بالغبن، إدارة تنكر الالتزام، واتحاد محلي يجد نفسه أمام ملف شائك لا يمكن الدفاع عنه دوليًا. في المقابل، الأندية التي التزمت بعقود واضحة وشاملة، ودوّنت كل بند مالي أو تحفيزي بشكل رسمي، قلّصت إلى حد كبير مخاطر النزاع. الفرق هنا ليس في حسن النية، بل في الاحتراف الإداري. العقد الجيد لا يحمي طرفًا واحدًا، بل يحمي العلاقة نفسها.
خاتمة
الاتفاقات الجانبية قد تبدو حلًا سريعًا، لكنها في نظر اللوائح قنبلة موقوتة. ما لا يُكتب رسميًا، قد لا يُعترف به قانونيًا، وما يُدار في الخفاء، غالبًا ما ينفجر في العلن. وفي «مرمى اللائحة»، تبقى القاعدة ثابتة: العقد الواضح هو الحارس الأول لأي علاقة كروية سليمة.


تابعنا على
تصميم وتطوير