رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
تسلم معتقلي داعش: بين القرار السيادي والالتزام الدولي


المشاهدات 1172
تاريخ الإضافة 2026/02/02 - 9:22 PM
آخر تحديث 2026/02/04 - 2:29 AM

أعلن الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة موافقة المجلس الوزاري للأمن الوطني على تسلّم العراق عناصر تنظيم داعش من الجنسية العراقية ومن جنسيات أخرى، كانوا معتقلين في السجون التي كانت تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية، وقد جرى بالفعل تسلّم الوجبة الأولى التي تضم 150 عنصراً إرهابياً ممن تلطخت أيديهم بدماء العراقيين الأبرياء.
من الزاوية القانونية الداخلية، فإن صدور القرار عن المجلس الوزاري للأمن الوطني يمنح الإجراء غطاءً دستورياً، ويؤكد ممارسة الدولة لولايتها السيادية في ملاحقة الجرائم الإرهابية التي استهدفت أمن المجتمع العراقي. كما أن تسلّم الإرهابيين من حاملي الجنسية العراقية ينسجم مع مبدأ عدم إفلات الجناة من العقاب، وحق الدولة في محاكمة مواطنيها عن الجرائم الجسيمة المرتكبة داخل إقليمها أو خارجه.
غير أن الإشكالية القانونية تبرز بوضوح عند تسلّم عناصر من جنسيات أجنبية، إذ يفرض القانون الدولي العام وقواعد المسؤولية الدولية تساؤلات مشروعة حول مدى التزام دولهم الأصلية بتحمّل واجباتها القانونية. فقرارات مجلس الأمن الخاصة بمكافحة الإرهاب، رغم خطورتها، لم تمنح تفويضاً مفتوحاً لنقل عبء الاحتجاز والمحاكمة إلى دولة واحدة.
كما يؤكد ميثاق الأمم المتحدة، ولا سيما المادتين (2/1) و(2/7)، ضرورة احترام سيادة الدول ومنع تحويل التعاون الدولي إلى وسيلة لإعادة توزيع الأعباء دون اتفاقات قانونية واضحة. وعليه، فإن تسلّم العراق معتقلين أجانب يجب أن يكون محكوماً بضمانات مكتوبة، تشمل الدعم القضائي واللوجستي وتحديد مصير هؤلاء المعتقلين.
وفي الوقت ذاته، فإن إيداعهم في المؤسسات الإصلاحية الحكومية يرتب التزامات صارمة بموجب القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان، ولا سيما ضمان المعاملة الإنسانية والمحاكمات العادلة. 
إن نجاح هذا الملف لا يقاس أمنياً فقط، بل بمدى احترام القانون وصون سيادة الدولة العراقية.


تابعنا على
تصميم وتطوير