رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
كرة القدم متعةٌ للبسطاء!


المشاهدات 1242
تاريخ الإضافة 2026/02/01 - 9:44 PM
آخر تحديث 2026/02/04 - 2:36 AM

 وسط اهتمام مولع بمنافسات دوري نجوم العراق، الى جانب تسليط الاضواء على المؤتمر الصحفي لمدرب منتخبنا الوطني غراهام ارنولد للحديث عن اجندة تحضيرات أسود الرافدين للمباراة الفاصلة أواخر شهر آذار مارس المقبل في الطريق الى مونديال 2026، واختيار الاعداد الأمثل للقاء الحاسم أمام الفائز من مواجهة بوليفيا وسورينام، تُظهر في مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو لذلك الملعب «ترابي» الذي يجمع العديد من محبي لعبة كرة القدم.!
شخصياً.. كنتُ من أولئك الذين انشغلوا بما فعله اولاد عجيل وابو ريسان ومحمد وغيث يونس وغيرهم في ملعب «الرشيدة» الناحية التابعة لمدينة الديوانية، بعد ان اصبح حديث الساعة وقفز في مقدمة البحث ليصبح «TREND» في اغلب مواقع التواصل الاجتماعي، بل وبات عنواناً يظهر في البرامج الرياضية في القنوات الفضائية ليست العراقية فقط، بل العربية ايضاً.!
باختصار فإن ملعب «الرشيدة» الدولي كما يطلقون عليه اضحى اليوم فرصة كبيرة للتعريف بما يحمله العراقيون البسطاء الى كرة القدم، إذ يقضي بعض من هواة اللعبة أوقاتهم في متعة ساحة ترابية بهدف التنفيه عن أنفسهم وممارسة لعبتهم الشعبية الاولى بخوض مباراة فيما بينهم للتسلية والمنافسة.!
ملعب «الرشيدة» الذي يقع في ناحية تتبع مدينة الديوانية، أصبح ملاذا لمن يحاول التشبث بفرصة تغيير واقع الروتين... يحاول البعض خوض مباراة يومية لاسعاد روحة المرتبطة بالمستديرة ويقضي استراحته وأوقاته بحثًا عن الترفيه وتقليد لمسات نجوم كبار.!
ساحة ترابية بسيطة غير منبسطة لا في ابعادها ولا مستواها باتت ملاذًا للكثيرين ممّن يحاولون كسر هشاشة يومهم والروتين يتشبثون بفرصة لتغيير واقعهم، إذ يحرص البعض على خوض مباراة شبه يومية، أملاً في تحقيق طموحاته بعد ان غابت عنه على أرض الواقع.!
اسماء لاعبين عالميين مثل رونالدو، ميسي، فان دايك، وتشافي، تذكر هُنا وتسمع هناك، ولم تعد لأسماء لمجرد نجوم في شاشات التلفاز، بل تحولت إلى ألقاب ينادي بها إخوة أشقاء، وأبناء عم،  وأصدقاء، واذا لم يتمكن البعض من مشاهدة النجوم العالميين فعليه الحضور الى ملعب «الرشيدة» ليشاهد بأم عينيه سحر كرة القدم على حقيقته.!
هناك فقط يستطيع المتابع معرفة الشغف البسيط والإرادة الكبيرة لعدد من الذين صنعوا من ملعبهم الترابي حكاية مختلفة، وحوّلوه إلى قبلةٍ للكثيرين، حيث أصبحت كرة القدم لغة تجمعهم، وحلماً يكبر مع كل مباراة، ويمنح المكان روحاً تتجاوز حدود التراب والإمكانات.!
والأكثر إثارة في هذه الحكاية هو المعلّق (أبو ريسان)، الذي تفوّق بصوته وحضوره على كثير من معلّقي القنوات الفضائية، ونقل صورة مغايرة لواقعٍ يعيشه من يظن أن الرياضة لا ترتبط إلا بالمال، في الملعب عينه تتجلّى كرة القدم بروحها الخالصة، بعيداً عن البهرجة والإعلانات والسمسرة.!
مِهَنٌ كثيرة تحيط بالمتواجدين في الساحة منها السائق وعامل البناء والموظف والمزارع والنجار والحلاق والبائع والحداد وغيرها، كلها مهن يرتزق منها اللاعبون الهواة وهم بأعمار تتراوح بين16  وحتى 50 عاماً.!
ألوان قوس القزح، تحيط بسماء الملعب، لان اللاعبين يرتدون تجهيزات مختلفة وملابس بنوعيات متعددة، لا تمتّ للرياضة بصلة، لكنها تُرتدى بفخر من عشّاق كرة القدم على الطريقة الجنوبية؛ حيث الشغف يسبق الاحتراف، والصوت الصادق يعلو على كل التقنيات، وتبقى المتعة هي العنوان الأصدق في القصة كلها.!
في ساحة «الرشيدة» لا يوجد تنظيمٌ للمباريات وفقاً لروزنامة مُفعلة ومثبتة، بل ان هناك احترامٌ صارم للتوقيتات، وحَكَمٌ يطلقون عليه اسم «كولينا»، يمسك بـ«توثية» وسط الاحتدام الحاصل بين الفريقين، ويفرض قراراته بالقوة بدل الصافرة.. مشهدٌ يجمع الطرافة بالهيبة، ويعكس بساطة المكان وصرامة العدالة فيه، حيث لا حاجة للتقنيات الحديثة ما دام الحضور قوياً والكلمة نافذة، وتبقى روح اللعبة هي الحكم الأول والأخير.!


تابعنا على
تصميم وتطوير