
تروي مجسمات خشبية، صممها فنانون وحرفيون عراقيون، حكاية تكاد تندثر لنهري دجلة والفرات اللذين يعانيان أسوأ موجة جفاف عبر تاريخهما، منذ أن منح العراق لقب بلاد الرافدين.
وتضم المجسمات نماذج لمختلف أنواع القوارب النهرية التي كانت تجوب دجلة والفرات عبر التاريخ للصيد والتنقل والشحن، واختفت تباعاً عبر السنين لأسباب عديدة، بينها تراجع منسوب المياه لمستويات قياسية في الفترة الحالية.
وأشرف الفنان العراقي رشاد سليم على تجهيز تلك المجسمات عبر التواصل مع قدامى صناع تلك القوارب أو حتى أحفاد من رحلوا منهم؛ لجمع معلومات عن أنواع عديدة من القوارب والوصول لما بقي منها صامداً في وجه عوامل الزمن.
وفي النهاية، نجح سليم، الذي ينهمك في مشروع لإحياء ذلك التراث النهري، في تصميم نماذج مختلفة لتلك القوارب عبر حرفيين متخصصين، قبل أن يبدأ بعرضها للجمهور في مختلف مدن العراق.وعُرضت تلك النماذج أخيراً في متحف بمدينة الحلة العراقية المطلة على نهر الفرات، ويخطط المشرفون على المعرض للانتقال لمتاحف وجامعات في مدن عراقية أخرى.
وبجانب كل مجسم خشبي، يوفر المعرض لزواره تعريفات علمية وشرحا هندسيا باللغتين العربية والإنجليزية، إلى جانب خرائط وصور توضيحية.
ومن بين مصغرات القوارب المعروضة: “المهيلة”، وهو قارب شراعي نهري هلالي الشكل، و”البلم” العشاري البصري الطويل الرشيق، و”الكلك” العائم المصنوع من جذوع الأشجار وجلود الأغنام، و”الكفة”، وهو قارب دائري مصنوع من أعواد الرمان والصفصاف والمطلي بالقار.
كما تضم نماذج القوارب، “العسبية” أو “الكاية” والمشحوف الذي لا يزال حاضراً في محافظات العمارة والناصرية لأغراض الصيد والنقل في أهوار الجنوب، وهي مسطحات مائية تتشكل في المناطق المنخفضة عند فيضان مياه نهري دجلة والفرات في زمن المياه الوفيرة.
ويعاني العراق، مثل كثير من بلدان العالم، تداعيات تغير المناخ، لا سيما في مجال تراجع هطول الأمطار والجفاف الذي أثر في جريان دجلة والفرات بشكل كبير.
وكان دجلة والفرات في الماضي شريان حياة لسكان مدن العراق التي نشأت غالبيتها على ضفاف النهرين، حيث تجوب قوارب مختلفة الأشكال والأحجام النهرين مع التيار وعكسه، تنقل الناس والبضائع والصيادين.