رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
السن القانونية للاعب .. رقم صغير يصنع فروقاً كبيرة


المشاهدات 1057
تاريخ الإضافة 2026/01/27 - 9:11 PM
آخر تحديث 2026/01/28 - 2:55 AM

في كرة القدم، قد يبدو العمر مجرد رقم، لكنه في عالم اللوائح رقمٌ حاسـم، قد يفتح باب الاحتراف أو يغلقه، وقد يحمي اللاعب أو يضعه في قلب نزاع قانوني معقّد. مسألة السن القانونية للاعب تُعد من أكثر النقاط حساسية في لوائح الفيفا، لأنها تمس حقوق القُصّر، ونزاهة التسجيل، وعدالة المنافسة في آن واحد.لوائح الفيفا واضحة من حيث المبدأ: لا يجوز إبرام عقد احتراف مع لاعب لم يبلغ السن القانونية المحددة في الاتحاد الوطني، وغالبًا ما يكون 18 عامًا، مع استثناءات محلية محدودة. كما أن مشاركة اللاعبين القُصّر تخضع لشروط خاصة، سواء على مستوى التسجيل أو الانتقال الدولي. لكن الوضوح النظري لا يمنع كثرة الأخطاء العملية.أحد أكثر الإشكالات شيوعًا هو الاعتماد على تواريخ ميلاد غير دقيقة. في بعض الحالات، يتم تسجيل اللاعب بناءً على وثائق أولية، ثم تظهر لاحقًا وثائق رسمية مختلفة. هنا لا تنظر الفيفا إلى “الخطأ غير المقصود”، بل إلى أثره. إذا ثبت أن لاعبًا شارك في فئة عمرية لا تنطبق عليه، فإن النادي يتحمل المسؤولية، وقد يتعرض لعقوبات تصل إلى شطب النتائج أو الإقصاء من البطولة.
في مثال واقعي، شارك فريق شاب في بطولة فئات عمرية بلاعب تبيّن لاحقًا أنه أكبر بسنة واحدة من الحد المسموح. رغم أن اللاعب كان مسجلاً رسميًا، قررت الجهة المنظمة إقصاء الفريق بالكامل، لأن المشاركة خالفت مبدأ تكافؤ الفرص. الرسالة كانت واضحة: العمر ليس تفصيلاً إداريًا، بل عنصرًا جوهريًا في المنافسة.وتتعقّد المسألة أكثر عند الانتقالات الدولية للاعبين القُصّر. الفيفا تشترط موافقات خاصة، وتتحقق من ظروف الانتقال، والسكن، والتعليم، ورعاية اللاعب. أي تجاوز في هذه الإجراءات قد يؤدي إلى رفض التسجيل، أو حتى معاقبة النادي، كما حدث في قضايا معروفة لأندية كبيرة لم تلتزم بالشروط الخاصة بحماية القُصّر.
المشكلة أن بعض الأندية تتعامل مع ملف العمر بعقلية “التصحيح لاحقًا”، متناسية أن اللوائح لا تعمل بأثر رجعي في هذه الحالات. ما يحدث في الملعب يُحتسب، وما يُسجل في النظام يُعتمد، وأي خطأ يُكتشف لاحقًا يُعالج بالعقوبة لا بالتصحيح.
في المقابل، هناك أندية نجحت في تحويل الالتزام باللوائح إلى نقطة قوة. عبر التحقق المزدوج من الوثائق، والتنسيق المبكر مع الاتحادات، وضمان توعية أولياء الأمور واللاعبين، قلّصت هذه الأندية مخاطر الوقوع في نزاعات مستقبلية، وحمت لاعبيها قبل أن تحمي نتائجها.
خاتمة .. السن القانونية ليست مجرد تاريخ ميلاد في استمارة، بل خط دفاع لحماية اللاعب ونزاهة اللعبة. وفي «مرمى اللائحة»، تذكّرنا هذه القضايا بأن التفاصيل الصغيرة قد تُسقط مشروعًا كاملًا، وأن الالتزام يبدأ من أبسط رقم… رقم العمر.


تابعنا على
تصميم وتطوير