
يُروَّج للروبوتات الشبيهة بالبشر غالباً على أنها حل مستقبلي لنقص العمالة وتحديات الإنتاجية في قطاع التصنيع، إلا أن الأدلة الحالية وتصريحات رئيس إحدى أهم الشركات في المجال تُظهر أنها لا تزال أقل كفاءة بكثير من العمال البشر.
كشف تقرير حديث لصحيفة فايننشال تايمز أن شركة UBTech، إحدى أبرز الشركات الصينية المصنعة للروبوتات الشبيهة بالبشر، تقر صراحة بأن أحدث روبوتاتها Walker S2 لا تحقق سوى 30-50 % من إنتاجية الإنسان، وحتى ذلك يقتصر على نطاق ضيق من المهام. بحسب الشركة، تقتصر قدرات هذه الروبوتات في الغالب على وظائف أساسية ومتكررة مثل تكديس الصناديق أو تنفيذ فحوصات بسيطة لمراقبة الجودة، ما يبرز الفجوة الكبيرة في الأداء بين الروبوتات والعمل البشري.تسلط هذه الكفاءة المحدودة الضوء على التحديات التقنية الأوسع التي تواجه الروبوتات الشبيهة بالبشر. فعلى عكس البشر، الذين يستطيعون التكيف بسرعة مع المهام والبيئات الجديدة، تعاني الروبوتات من ضعف المرونة وصعوبة اتخاذ القرار. يرى محللون أن الروبوتات الشبيهة بالبشر أكثر تعقيداً بطبيعتها من الآلات الصناعية التقليدية، مثل الأذرع الروبوتية أو السيور الناقلة. فهي تحتاج إلى مصادر طاقة خاصة بها، وتحتوي على عدد كبير من المفاصل المتحركة المعقدة التي تزيد من مخاطر الأعطال، كما يتعين عليها تنفيذ عمليات اتخاذ قرار أكثر تقدماً لكي تعمل بفاعلية. وغالباً ما تؤدي هذه الطبقات الإضافية من التعقيد إلى تقليل الموثوقية والكفاءة بدلاً من تحسينهما. تكشف العروض الواقعية عن هذه العيوب بشكل أوضح. ففي أحد معارض UBTech، فشل روبوت شبيه بالبشر غير مخصص للاستخدام الصناعي في الاستجابة خلال عرض بسيط للمصافحة، حتى بعد محاولات متكررة من الموظفين. وفي البيئات الصناعية، لا تزال روبوتات Walker تتطلب تدخلاً بشرياً لتبديل الأيدي أو الأدوات عند تنفيذ مهام مختلفة، ما يحد من قدرتها على العمل بشكل مستقل. وتُظهر مثل هذه الأمثلة أن الروبوتات لا تزال تعتمد على البشر بدلاً من أن تحل محلهم، الأمر الذي يقلل من كفاءتها الإجمالية في بيئات المصانع.