رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
حتى لحظة كتابة هذه السطور


المشاهدات 1088
تاريخ الإضافة 2026/01/27 - 9:00 PM
آخر تحديث 2026/01/28 - 2:55 AM

يقول العارفون في بواطن الأمور أن تنازل زعيم إئتلاف الإعمار والتنمية محمد شياع السوداني لصالح زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي فاجأ القيادات السياسية المعنية بالأمر. هول المفأجاة كما يقول العارفون كان كبيرا الى الحد الذي “جر” بعضهم صلوات على إثر هذا التنازل، وحمدوا الله وشكروه على نعمه الكثيرة، ومن بينها، بل في المقدمة منها، نعمة التنازل هذه التي من شأنها أن تفتح باب الإنسداد السياسي، فيما “صفن” آخرون لا لهول المفاجأة غير المتوقعة بل لهول مابعد المفاجأة. وبالحسابات التقليدية وغير التقليدية فإن ما عمله السوداني بصرف النظر إن كان تعبيرا عن تضحية من أجل عيون الديمقراطية العراقية التي لا مثيل لها في كل أنحاء المعمورة وغير المعمورة “يقال أكو كائنات فضائية في طريقها إلينا”، أو مناورة سياسية، فإنها في كل الأحوال المفاجأة الأولى وربما الأخيرة التي يقدم عليها سياسي عراقي من الخط الثاني بعد جيل الآباء المؤسسين الله يطول أعمارهم ويكثر من أمثالهم بل تكاد تكون طلعة سعيدية “نسبة الى رئيس الوزراء العراقي في العهد الملكي نوري السعيد”.
أقول طلعة سعيدية كون أن نوري السعيد الذي شكل في العهد الملكي 38 حكومة بعضها تستمر لبضعة شهور وتسقط سواء عبر تظاهرة أو متغير سياسي غير محسوب طبقاً لحسابات ذلك الزمان، كان دائما يفاجئ حلفاءه قبل خصومه بسياسات وإجراءات خارج الصندوق. لذلك، ومع أن السعيد لم يكن هو رئيس الوزراء الوحيد في العهد الملكي، بل كان هناك العديد من الأسماء وبعضها أسماء كبيرة مثل محسن السعدون الذي إنتحر مبكرا، وعلي جودت الأيوبي وجميل المدفعي وياسين الهاشمي وصالح جبر ونور الدين محمود وتوفيق السويدي ورشيد عالي الكيلاني وجعفر العسكري ومحمد فاضل الجمالي وأحمد مختار بابان، ولكن كل العهد الملكي الذي إستمر 38 عاما كان يطلق عليه شيابنا وقسم كبير من المؤرخين “عهد نوري السعيد”، لماذ؟ لأنه أكثر سياسي عراقي داهية آنذاك وقد ترك بصمة واضحة في التاريخ السياسي والوزارات العراقية طبقًا للمرحوم عبد الرزاق الحسني. 
هل هذا يعني إنني أريد القول إن محمد شياع السوداني يمكن أن يقارن بنوري السعيد؟ الأمر ليس هكذا بسبب إختلاف الظروف والأزمان والسياسات والكثير من المواصفات، لكن ما أريد قوله أن “طلعة” السوداني بالتنازل عن حقه في تشكيل الحكومة كفائز أول وصاحب أكبر كتلة برلمانية  هي في الواقع “طلعة” ذكية بصرف النظر عن طبيعة قراءتها بين السطور أو فوق السطور أو تحت السطور. فالفائز الثاني جرت تسميته رسميا من قبل الإطار التنسيقي مرشحا وحيدا لرئاسة الوزراء وهو أمر بات يصب في ما يمكن تسميته وحدة الموقف الشيعي، بينما الكرد لم يتمكنوا من توحيد موقفهم وقرروا الدخول بمرشحين إثنين حتى لحظة كتابة هذه السطور. لكن، وبصرف النظر عن السطور المكتوبة حتى الآن، فإن باب المفاجآت لا يزال مفتوحا على كل الإحتمالات، ومن بينها العودة الى المربع الأول، والمربع الأول في العراق لا يعني سوى .. مثلث برمودا.
 


تابعنا على
تصميم وتطوير