رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
هل يصلح الغرب للحرية ؟


المشاهدات 1091
تاريخ الإضافة 2026/01/26 - 9:47 PM
آخر تحديث 2026/01/27 - 2:04 AM

   يبدو أن القضايا  المتعلّقة بالهجرة غير الشرعية وبالهجرة والمهاجرين عموما، أصبحت من المؤشّرات الدالّة على عمق وخطورة الأزمة القيمية والأخلاقية والثقافية لمجتمعات الغرب الليبرالي .
  وتكاد جلّ أحزاب اليمين واليمين القومي والمتطرُف تعتمد هذه القضايا كمدخل لترسيخ فكرها القومي الشوفيني الذي يلامس في أغلب الأحيان الفكر العنصري المتطرّف .
 وإذْ يمكن فهم واستيعاب سلوكيات دول الغرب الليبرالي الأوروبي وتعاطيها الانتهازي مع ظاهرة الهجرة التي كانت من الحلول الضرورية بعد الحرب العالمية الثانية لأسباب إقتصادية وديموغرافية معلومة ، قبل أن تتحوّل إلى عبء ثقيل عليها وجزء من المشكل، فإنّ سياسة الولايات المتّحدة تجاه الهجرة والمهاجرين تُعد خيانة فاضحة لمنظومة القيم التي حكمتها منذ نشأتها، حيث قامت الولايات المتّحدة الأمريكية على فكرتي الهجرة والاندماج، وكانت الهجرة تحديدا مكوّنا رئيسيا مؤسسًا لوجودها .
  وإنّ أيّ تغيير أو تلاعب بالأسس التي بني عليها الصرح الأمريكي الحديث هو  إنقلاب على طبيعة المجتمع والدولة في الولايات المتّحدة، وهو إلى ذلك تقويض مباشر للمكوّن التاريخي لنشأة هذا البلد الذي قام على أنقاض سكّانه الأصليين .
 وتتفاخر إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بكونها حدّت بشكل كبير من ظاهرة الهجرة، وذلك بفضل سياسة صارمة واجراءات مشدّدة لم تستثن القتل والطرد والاعتقال، واحتجاز الأطفال .
  وبعدما قتل شرطة فيدرالية مختصة في مكافحة الهجرة غير الشرعية والإرهاب مواطناً أمريكياً ثانياً من سكان مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا، واندلاع اشتباكات عنيفة بين قوات إنفاذ القانون ومئات المتظاهرين ، تصاعدت المطالبات بوقف عمل القوات الفيدرالية في المدن الأمريكية، ما دفع عدد من الملاحظين إلى الاعتقاد بأنُ إدارة ترامب بصدد فقدان الدعم الشعبي الذي قد ينعكس على انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر القادم .
 وتثير هذه السياسة لدى بعض الأمريكيين صدمة ، إذ يرى فيها الديمقراطيون انحرافاً بالسلطة وتوجهاً نحو الفاشية الحديدة ، وخروجاً عن ثوابت السياسة الأمريكية . ولا يبدو أنّ ترامب يولي أهمّية لهذه التعليقات، إذ كتب في تدوينة مجدُدا :
“سأوقف الهجرة نهائيًا من جميع دول العالم الثالث للسماح للنظام الأمريكي بالتعافي الكامل، وسأنهي ملايين طلبات الدخول غير القانونية لبايدن، بما في ذلك تلك التي وقّعها جو بايدن النائم، وسأطرد أي شخص لا يُمثّل قيمة مضافة للولايات المتحدة، أو غير قادر على حب بلدنا”.
 إنحراف بالسلطة هناك في أمريكا، وتكتّل على الذات في أوروبا، وسؤال مشروع يطرح ذاته ، هل ما زال الغرب يصلح للحرية والديمقراطية ؟!


تابعنا على
تصميم وتطوير