رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
“ ظاهرة ” بلا نهاية!


المشاهدات 1072
تاريخ الإضافة 2026/01/25 - 9:59 PM
آخر تحديث 2026/01/26 - 7:49 AM

هل ستبقى “ظاهرة” تغيير المدربين في دوري كرة القدم عندنا، من دون ان تنتهي؟ بمعنى آخر، هل ستستمر هذه الظاهرة التي اكلت من جرف الاستقرار الفني جاثمة كواحدة من أسباب ما يحدث من تذبذب غير مسبوق في الاداء الفني لفرق انديتنا الباحثة عن الفوز دون المرور بمراحل البحث عن النجاح؟
ان ما حصل حتى انطلاق الجولة الجديدة، اليوم الاثنين، من عمرِ المنافسات، يعد احد اهم اسباب الضياع الحقيقي لروح المسابقة التي تبحث عن الاستقرار اولا والاستمرارية ثانياً، في ظل التخبطات الحاصلة بعمل ادارات الاندية التي تدعي الاحترافية دون ان تمر بأولى خطوات الاحترافية اصلاً.
اعتقد ان الاحترافية في الاصل هي خطوة باتجاه تحسين المستوى، والمختلف عنها هو فكر عقيم لا يقدم ولا يؤخر من المنظور الاحترافي الذي تحول الى واقع احتراقي، نتيجة الانفراد في الرأي والاجتهاد الشخصي الذي يطغى على العمل الإداري في كل الادارات، والاهم من ذلك هو التسلط الذي يكاد ان يكون الصورة الاكثر تشوهاً.
وفي الحقيقة ان ما يؤسف له، هو ذلك الرقم الذي تحقق حتى الآن من تغييرات فنية لمدربين وملاكات فنية، وصل في الكثير منها الى مرة وربما مرتين للعديد من الفرق، وهو ما شكل إساءة للمنافسات في الاصل، ومن ثم فقدان التوازن، وربما الى الافتقار الى المعالجات الصحيحة.
قد يكون الاختيار مدخلاً من مداخل الأخطاء الاساسية في مرحلة الاعداد الاولية، بيد أن الأكثر تسبباً في ذلك التراجع والاصرار على إيجاد حلول ترقيعية، كان له أثر أكبر من الاختيار اصلاً، وقد تحقق ذلك من الجولات الاولى للمنافسات، قبل ان تتشتت الافكار بشكل نال من بريق اللعبة عندنا.
تخيلوا أن الفرق التي أبقت على مدربيها، ووضعت ثقتها بالاسماء التدريبية المهمة، تحقق افضل المستويات بغض النظر عن النتائج، اربيل المتصدر الذي وجدت إدارتها ظالتها بالمدرب المخضرم باسم قاسم، وكذلك الحال مع فريق الغراف الذي يمتع الجميع فيما يقدمه في ارضه وخارجه مع المدرب الكفء حيدر عبيد، وكذلك الحال مع النفط الذي يفلح مع المدرب الهادئ عادل نعمة.
وربما ينسحب الحال مع الموصل الذي يظهر في دوري الأضواء بعد 12 موسماً من الغياب، في ظل الثقة التي انيطت من قبل ادارة النادي بالمدرب المجتهد جاسب سلطان، وكذلك الأمر مع ديالى الذي ينتعش في ادائه واسلوب لعبه مع مدربه التونسي يامن زلفاني، وهو يحمل على كتفيه أحلام جماهير مدينة البرتقال بعد أكثر من عام على الاستقرار.
وربما يكون هذا الموسم هو الفريد والوحيد الذي جعل من القوة الجوية انموذجاً رائعاً في كيفية الاحتفاظ بالكفاءة التدريبية العُمانية، في ظل وجود رشيد جابر الذي عرف كيف يتعامل بواقعية مطلقة مع الادارة الجديدة من جهة، والجمهور التواق الباحث عن النجاحات، فيما يجد زاخو نفسه مستقراً واكثر ثباتاً مع ما منحه إياه القطري وسام رزق الذي تفنن فيما سجله واصبح رقماً لا يمكن الاستهانة به، ليس محلياً فحسبن بل حتى على الصعيد الخليجي.
لا اريد ان اكتب عن الاندية التي اقتنعت بما حصل لفرقها، رغم أنها ليست في الصدارة ولم تكسب النقاط بسهولة دون عناء، لكن ما يفعله المدرب السوري ايمن الحكيم مع الكرخ يجعل جميع المتابعين يعيدون الى اذهانهم ما حققه الموسم الماضي مع القاسم، إذ أنه قلب الطاولة في الكثير من المناسبات على فرق تملك ما لا يملكه القاسم، وها هو اليوم يكرر ما حققه مع الكرخ.
في الواقع، أجد نفسي أمام حقيقة لا يمكن أن تغيب عنا، وهي أن الاختيار الصائب أساس فعلي لقادم النتائج، وأن الاستقرار أهم سبب من بين أسباب النجاح المستقبلي.


تابعنا على
تصميم وتطوير