
عن دار المتحدة للنشر والتوزيع في دولة الإمارات العربية المتحدة، لصاحبها الناشر القدير أحمد غنيم، كتابه الثلاثون، وهو عملٌ يتجاوز حدود التنظير الأكاديمي التقليدي لينفتح على آفاق التجربة المعرفية والتطبيقات العملية.
لا يكتفي هذا الكتاب بتتبّع المفاهيم في بعدها الوصفي، بل يسعى إلى تفكيكها وتحليلها ومساءلتها، متقاطعًا نقديًا مع الظواهر المدروسة من زوايا متعددة تمزج بين العمق المنهجي والحس التأملي، لتغدو فصوله مساحةً للحوار بين النظرية والتجربة، والفكر والممارسة.
تتوزع فصوله ما بين النظري والميداني، بين المقاربات الكلاسيكية ونظريات ما بعد الرقمية، ليقدم للقارئ خريطة ذهنية تنقله من بنيات الصحافة الورقية إلى منظومات الذكاء الاصطناعي، ومن البث التلفزيوني إلى صحافة المواطن. الرهان المعرفي لهذا الكتاب لا يكمن في تقديم إجابات جاهزة، بل في إثارة الأسئلة: هل نحن فعلاً أمام «إعلام جديد» أم أمام إعادة تدوير لروافع قديمة بلغة محدثة؟
هل حرية التعبير صارت أقرب أم أنها تحولت إلى وهم رقمي مشفر؟ وهل يستطيع الإعلام الرقمي أن يصوغ خطابًا عربيًا جامعًا في عالم تتنازعه الخوارزميات؟
بهذه الروح، يمضي الكتاب، لا بوصفه منتجًا معرفيًا فقط، بل بوصفه دعوة للتفكير، ولصياغة وعي جديد بعالم الإعلام… عالم لا يقف عند حدود البث، بل يبدأ من سؤال الإنسان.
يأتي هذا الكتاب استجابة لحاجة ماسة لدى طلبة الإعلام والباحثين لفهم الإعلام الرقمي من منظور علمي مبسط، يجمع بين الطابع الأكاديمي والدقة العلمية من جهة، والوضوح واللغة السلسة من جهة أخرى. ويقدم للدارسين مقدمة شاملة، من حيث مفاهيمه، وخصائصه، وأدواته، وتطبيقاته، وتأثيراته الاجتماعية والثقافية والسياسية. ونأمل أن يسهم هذا الكتاب في تزويد القارئ برؤية متوازنة وموضوعية تجاه الإعلام الرقمي، بوصفه ظاهرة معقدة ومتعددة الأبعاد، تمثل تحديًا وفرصة في آن معًا أمام المجتمعات العربية والعالمية.
إنه رحلة داخل عالم يتحرك بسرعة الضوء، حيث تتداخل التجارب بالتطبيقات، وتلتقي المفاهيم بالقصص الحقيقية.
هنا، ستجد المعرفة ممتزجة بالفعل، والفكرة مرتبطة بالتجربة، ودليلًا عمليًا لكل من يسعى لفهم كيف أصبحت التقنيات الجديدة تمارس تأثيرها الفوري والمستمر على طرق الإنتاج، التوزيع، والتلقي الإعلامي.