
في خطوة تعد غاية في الأهمية، اشار مجلس القضاء الاعلى، وفي بيان له، على اهمية الاخذ بالتطورات الامنية الاخيرة في سوريا من احداث اقتتال بين الاطراف السورية، الامر الذي ترتب عنه نقل معتقلي داعش الى العراق سواء من السجون او المخيمات ، وهنا لابد من تفسير اسباب نقل هذه العناصر الارهابية من جميع النواحي سواء كانت على صعيد الاختصاص القضائي العراقي، حيث يسهل نقل الارهابيين الى الداخل العراقي بمباشرة الجانب القضائي العراقي باتخاذ الاجراءات القضائية بحق المتهمين بغض النظر عن جنسياتهم وعن الجرم الذي اقترفوه، حيث ستطبق بحقهم الاجراءات القانونية العراقية بما يحفظ حقوق الضحايا ، هذا من جانب، ومن جانب اخر ان عملية تفريغ السجون والمخيمات في سوريا وفي ظل الفلتان الامني الذي يشهده البلد يعد أمراً مهماً لابد منه حيث وجودهم في مثل هكذا اوضاع ومن دون رقابة يعتبر بمثابة قنابل موقوتة، وبالتالي سيشكل وجودهم تهديدا امنياً مستمراً.
بالطبع ونتيجة لتسارع الاحداث في المنطقة والعبثية في اتخاذ القرارات ، فإن الامر لايخلو من خطورة ، حيث رفضت كثير من البلدان استقبال مواطنيها المنتمين لداعش مما دفع الى نقلهم الى العراق باعتباره البلد الاكثر تضررا من داعش جراء احداث 2014 ، وان الجرائم ارتكبت على اراضيه، وهنا ولكي نكون اكثر واقعية خصوصاً في ظل مايشهده العالم من تغييرات متسارعة على مختلف الصعد، وفي ظل التهديدات المستمرة التي تشنها الولايات المتحدة الاميركية على ايران ووسط ضبابية المشهد الدولي ، لابد من اخذ الحيطة والحذر من سلبيات مثل هكذا قرار على المستوى الامني والسياسي ، الامر الذي يستدعي تشديد الحماية على السجون التي سيودع بها هؤلاء الارهابيون مع ضرورة عدم تشظيهم في اكثر من سجن وجعلهم في مركز ايواء واحد مركزي، حيث بهذا الاجراء يجنب تنشيط وتكوين خلايا جديدة.
بين الايجاب والسلب ، وبين الضرورة والمخاطرة يبقى ملف نقل الدواعش الارهابيين الى العراق اختباراً حقيقياً ليس على مستوى قدرة الدولة على تحمل المسؤولية فحسب ، بل ان هذا الامر يستدعي وقوف المجتمع وتجنب اطلاق الشائعات المغرضة التي سبق أن كانت عاملا سلبيا على الدولة في فترة دخول التنظيم الارهابي الى الموصل ، إذ ان النجاح الذي سيتحقق سيعزز السيادة ويغلق صفحة مظلمة سبق أن طوت.
كما على المجتمع الدولي تحمل مسؤوليته، وان يعلن دعمه الكامل للعراق لان مسألة نقل الارهابيين لا تعد شأناً خاصاً بالعراق، حيث يجب تقاسم المسؤولية الدولية حتى لايتحمل العراق وحده تبعات حرب شاملة على الارهاب.