
أحمد فياض المفرجي يعد رائد التوثيق المسرحي في العراق، هو صحفي ومخرج مسرحي، وأحد أهم العاملين في المجال الصحفي الفني العراقي، إذ قضى حياته مهتماً في التوثيق المسرحي مغطياً فعاليات ونشاطات العديد من الفنانين المسرحيين والسينمائيين، وحتى الأموات منهم.. وما زالت مصادره (مؤلفاته) معيناً لكل طالب باحث في المجال الفني، وعلى الأخص المسرحي والسينمائي فيه، فلا تخلو رسالة دراسية أو بحث من الإشارة إليه ...
ولد في محافظة بغداد / الأعظمية، وأنهى دراسته الابتدائية في مدارس الأعظمية، عمل في وزارة العدل وعين فيها عام 1952 تخرج من الثانوية الجعفرية ، الفرع التجاري 1957 – 1958، عنى بالأدب والصحافة منذ مطلع الخمسينيات. عمل محررا في جريدة الزمان البغدادية اليومية في اواسط الخمسينيات. ساهم في العديد من المهرجانات العربية والعالمية مدعوا أو موفدا ممثلا للعراق في كلتا الحالتين وكانت اخرها مشروع للتعاون مع اليونسكو ممثلا عن العراق، ولكنه لم يتم بسبب وفاته.. درس في فرع التمثيل بمعهد الفنون الجميلة وتخرج فيه عام 1963 – 1964 وشارك طوال دراسته بالعديد من انتاجات المعهد المسرحية، اخرج أول مسرحية لأدب اللامعقول في العراق سنة 1964 (الشريط الأخير – أو شريط كراب الأخير) تأليف صموئيل بيكت.
انتسب إلى فرق تمثيلية عدة، وكان أحد مؤسسي فرقة مسرح اليوم التي مازالت قائمة، وقد مثل في العديد من نتاجاتها التلفزيونية.
سينمائيًا شارك في اداء دور في الفلم الروائي الحارس – إخراج الفنان خليل شوقي الذي انتجته شركة أفلام اليوم التي كوّنها من أعضاء فرقة مسرح اليوم اواسط الستينيات. شارك في اغلب المهرجانات المسرحية والسينمائية المقامة في العراق عضوا في هيئاتها التحضيرية والتنفيذية أو اللجان العليا والتحكيمية لها.
عام 1973 انتقل إلى وزارة الثقافة والإعلام ونسب إلى دائرة السينما والمسرح.. شارك في العديد من المؤتمرات والمهرجانات والحلقات الدراسية المقامة في العراق وخارجه. كُرم عام 1982 من قبل المركز العراقي للمسرح لدوره في توثيق النشاطات المسرحية في العراق. كما كُرم عام 1982 من قبل جمعية الفنانين التشكيليين العراقيين لدوره في التعريف بالنشاطات التشكيلية في العراق.. أشرف على العديد من الصحف الأدبية والفنية والمجلات المحلية.. أستاذ محاضر في معهد الفنون الجميلة لسنوات طويلة.. رئيس نادي السينما العراقي.. نائب رئيس المركز العراقي للمسرح.. اسس ورأس المركز الوثائقي للمسرح.. مدير قسم الأبحاث والدراسات في المؤسسة العامة للسينما والمسرح.. عضو مجلس نقابة الفنانين العراقيين، ورئيس الشعبة المسرحية في نقابة الفنانين العراقيين.. عضو اتحاد الأدباء العراقيين.. كُرم عام 1992 الرائد الأول للتوثيق المسرحي في العراق.
اسس بذور عائلة فنية كان الرائد فيها وتبعه اخواه المخرج والممثل المسرحي فاروق فياض المتوفي عام 1967 / واخوه الفنان صبحي فياض عازف الكمان وولداه المخرج المسرحي ظفار احمد وابنته ايثار احمد الأستاذة في معهد الفنون الجميلة/ السمعية والمرئية/ بنات.
هو من مؤسسي الذاكرة العراقية التي يرجع اليها كثير من الباحثين والطلاب والمختصين للحصول على المعلومات الوافية التي تخدم أطروحاتهم الدراسية والعلمية، وفي حفظ كثير من الوثائق الفنية وفي كل الاختصاصات، ويعد الأرشيفي الأول للحركة الفنية العراقية.
أما عن سيرته الذاتية المليئة بالمطبات والعوائق ونزوعه في فترة زمنية اتصفت بالتعقيد والواقع الصعب الذي عاشه العراق تحت ظل نظام استبدادي وشمولي الذي ترك بصماته السيئة على روحية الراحل فأسرته الأفكار العبثية واللاجدوى، ويبدو ان هذا السلوك قد أوجده هذا المناخ البائس ورغم ان هذا النوع من الأفكار يجد فيها الكثيرون متنفسا للخلاص من وطأة الإحساس بالاغتراب والشعور بالاضمحلال والتلاشي نتيجة الظروف العسيرة التي مر بها، وكان يجد في اللاجدوى مخرجاً لحياة أخرى أكثر استيعابا لمتطلبات واقعه النفسي.
تميزت حياة المفرجي، فكنت اذهب إليه في دائرة السينما والمسرح منذ موقعها الأول في كرادة مريم ومن ثم انتقالها الى مبناها الجديد في الصالحية، يستقبلني بابتسامته المعهودة رغم انشغاله ويمرر لي الاخبار الخاصة، فقد كانت علاقاته الإنسانية وطيبة قلبه وكيف كان يتعامل بسجاياه دون تكلف او تصنع إنما هي طبيعته الشخصية، وكذلك عن الخزين الهائل من المعلومات الفنية والأرشيفية عن الفن العراقي ، ببساطة ان شخصيته تتسم بالبساطة والمرح ويتذكره أصدقاؤه بكل وفاء وتبجيل، وكيف كان يتعامل معهم بكل انشراح وانسانية بحتة دون أي إشكالات وتفهموا شخصيته، وانه يعيش سلوكه العام وأفعاله دون الدخول في قالب التصنع والتكلف والتمثل.. لذلك فإن التجربة الثرة للمفرجي والثروة الهائلة التي تركها لنا تكشف عن زيف الادعاءات الكاذبة التي تحاول خلق تأثير جديد على واقعنا المسرح لكن ليستطيعوا ذلك لان مسرحنا ولد في خضم ظروف صعبة ومناخات ملبدة بالتخلف والطقوس والتقاليد الموروثة، ولكنه انتصر وسار في طريق التألق والازدهار عبر عقود مضت، ولابد ان يكون طليعيا ورياديا في رسالته وأهدافه.. إن دور المفرجي في حفظ الذاكرة المسرحية العراقية ومؤرشفا فذا وناقدا لاذعا .. له العديد من البحوث المنشورة في الصحف والمجلات المحلية والعربية وبعضها ترجم إلى لغات أخرى ونشر في الصحافة العالمية، منها: المرأة في الشعر العراقي الحديث 1958/ قدم له الدكتور علي الوردي/ مطبعة الجامعة / بغداد - الحركة المسرحية في العراق 1965/ مطبعة الشعب / بغداد - لمحة عن مسرح الطفل في العراق 1978 - جمعية التشكيلين العراقيين 1979 - مصادر دراسة المسرح في العراق 1979 - التعريف بالمصادر العربية لدراسة السينما الصهيونية 1979- حقي الشبلي... ذكريات في الفن والحياة 1980- السينما في العراق 1980/ دار الصياد / بغداد - سنوات الفن 1980/ دار الصياد / بغداد- اساليب السينما الصهيونية 1980/ المؤسسة العربية للدراسات والنشر / بيروت- فنانو السينما في العراق 1981/ المؤسسة العربية للدراسات والنشر / بيروت- مصادر دراسة النشاط السينمائي في العراق 1981/ المؤسسة العربية للدراسات والنشر / لبنان- النشاط المسرحي في العراق للموسم 1981- 1982- النشاط المسرحي في العراق 1983/ الجزء الأول - النشاط المسرحي في العراق 1983/ الجزء الثاني - السينما التسجيلية في العراق 1984- الفنان حقي الشبلي رائد المسرح العراقي 1985/ مطبعة ثويني/ بغداد- نقابة الفنانين/ المركز العام - المسرح في العراق 1987/ مطبعة سومر/ بغداد- نقابة الفنانين/ المركز العام- المسرح في العراق/ مطبعة سمير/ بغداد، بالاشتراك مع سامي عبد الحميد وعبد الاله كمال الدين وعلي مزاحم عباس وياسين النصير ويوسف العاني - الفرقة القومية للتمثيل 1989/ دار الحرية للطباعة/ بغداد - مسرح الثمانينات في العراق 1989/ دار الشؤون الثقافية العامة / بغداد - إبراهيم جلال في التوثيق والأبداع 1991/ مطبعة ديانا / بغداد- مهرجان بغداد للمسرح العربي 1991/ دار الحرية للطباعة / بغداد- إصدار دائرة السينما والمسرح - مهرجان بغداد للمسرح العربي 1994/ دار الحرية للطباعة / بغداد- إصدار دائرة السينما والمسرح.. ولأهمية كتاب « الحياة المسرحية في العراق» نقرأ بعضا منه كونه اخذ من احمد فياض المفرجي وقتا وربما سنوات في البحث والكتابة في وقت لمن يكن هناك أجهزة كومبيوتر او أجهزة ارشفة وحفظ.. على مدى خمسة عقود من الزمن ، وتحديدا منذ صدور ( الدليل العراقي ) عام 1936 ، وحتى كتابنا هذا الحياة المسرحية في العراق نشرت مقالات ودراسات وكتب ، حاولت جميعها توثيق النشاطات المسرحية الجارية في العراق وسعت إلى تدوين وقائع المسرح العراقي، وظواهره، وشخصياته، وفرقه، إلا إن تلك المحاولات والمساعي كلها لم توفق في الإحاطة بذلك التاريخ الذي ابتدأ رحلته من بداية الربع الأخير من القرن التاسع عشر وتواصل حتى العام 1988 .. وذلك على الرغم من توافر المصادر والمراجع التي تعين الباحث والدارس على رسم مسارات الحياة المسرحية في العراق، وتحديد علاماتها، وعناصرها، ومراحلها.
إن هذا الحال يؤشر لنا حاجة تبقى دائمة من اجل دراسات وأبحاث جديدة ، تستكمل ما في سابقاتها ، وتضيف إليها المتحقق والمتغير .. وكما قلت في كراس لي عن ( المسرح في العراق) فإن الإصدار الجديد يظل مطلوبا كذلك لما يحمله من صفحات مفتوحة امام الأجيال الطالعة التي يتعذر عليها الرجوع الى ما كان قد صدر من قبل الإفادة منه .
وعليه فإن هذا الكتاب الجديد ( الحياة المسرحية في العراق ) يجيء استجابة لتلك الحاجة .. واريد له ايضا ان يكون تأسيسا لموسوعة شاملة وتفصيلية لما في الحياة المسرحية في العراق من عناصر ومكونات ومفردات .. وهذه الرغبة التي يلتمسها القارئ من تعدد عناوين صفحات الكتاب، التي يمثل كل منها مدخلا اوليا الى توثيق احدى موضوعات المسرح العراقي الذي اتسع خلال العقدين الأخيرين وانتشرت رقعته على جغرافية الوطن .. وامتدت اشعاعاته الى الأقطار العربية ، عبر تلك الزيارات والعروض التي تتواصل في المهرجانات والأسابيع الثقافية الجارية كل عام …
ارجو ان اوفق في هذا المسعى الذي قطعت فيه شوطا ، فيما نشرت واصدرت .. وآمل ان ابلغ القصد .. وحسبي الشروع في ذلك ..
اكدت دراسات عراقية وعربية وأجنبية ان العراقيين القدامى الذين عاشوا قبل الميلاد قد عرفوا اشكالا ذات طابع مسرحي ، وقدمت تلك الدراسات شواهد ما زالت قائمة على وجود المسرح في العراق القديم ، كما في بابل والوركاء .
وكذلك هو الحال في المراحل التاريخية التالية في العراق ، وخاصة في العصر العباسي ، فقدت شهدت هي الأخرى اعيادا واحتفالات وطقوسا وانماطا من الألعاب ، لم يخلوا أي منها من مظاهر تمثيلية .
ان الشواهد تلك كلها اصبحت معروفة ومتداولة بين المعنيين بالمسرح ، وهي تذكر او ترد في البال ، كما جاءت بها ضرورة في سياقات الأحاديث والأبحاث، ومن ذلك الملاحم والحكايات والمقامات والأسواق الأدبية و (السماجات) و(خيال الظل) و (القصخون)، اضافة الى المراثي وطقوس الأديان التي تعايشت في رحاب العراق.. وما نخلص اليه الآن ، اننا قد بلغنا حالة جديدة في الموقف من موضوعة الجذور والمظاهر ، هي أقرب الى القناعة بأن لبلاد الرافدين ، وفي عصورها المختلفة ( مسرحها ) الذي امتلك مقومات شكله الفني ، وأخص منها ( النص ) و ( المؤدي ) و ( المكان ) و ( الجمهور ) .
وفي كتابه الذي صدر عن مؤسستي الصادق الثقافية والوفاق في عمان – الأردن بعنوان «أحمد فيّاض المفرجي ..موثِّق المسرح العراقي» للباحث التوثيقي والأكاديمي د. علي محمد هادي الربيعي رائد التوثيق المسرحي في العراق حاليا بأسلوب أكاديمي، انطوى على قدرات وامكانيات بحثية منهجية وعلمية رصينة، وبحوث الربيعي التوثيقية اتسعت لتشمل مسيرة المسرح العراقي بمظهراتها المختلفة عبر أكثر من 22 مؤلفاً باتت مرجعاً مهماً لدى كثيرين داخل وخارج العراق، وليوصل ما انقطع من حلقات في تأريخ مسرحنا العريق وليستكمل روح التقصي والبحث والتوثيق التي حمل لواءها موثق المسرح العراقي الباحث والكاتب الراحل أحمد فياض المفرجي.
في مقدمة الكتاب الذي جاء في ثمانية فصول وملاحق عدة، أكد الربيعي «بيقين لا يقاربه الظن أن أحمد فياض المفرجي أسدى معروفاً للمسرح العراقي لا يقابله فيه أحد، وكان وهاباً جواداً فيما قدمه من منجز في فضاءات التمثيل والإخراج والتأليف والنقد وكتابة الأبحاث والتوثيق على مدة أربعة عقود، وها أنا أنتصر إليه». ووضح «إن ابحثي لموضوع هذا الكتاب وتحفزي الى صوبه قد ساقتني إليه مآرب عديدة: يتقدمها إزجاء الشكر والعرفان الى الراحل المفرجي على ما أنفقه من عناء البحث والتنقيب والتنقير في المظان مدة أربعة عقود وثق خلالها مسرد المسرح العراقي ووقائعه، وهذا الكتاب يكافئُ جزءًا من ذلك الإنفاق. وأخرى، إن جهد المفرجي التوثيقي والبحثي والكتابي يستحق أن يُجمع بكتاب برأسه لثرائه وغزارته وأهميته، بعد أن بقي لسنوات مشتتاً في صفحات الجرائد والنشرات والدوريات، ويستصعب على الكاتبين والباحثين الوصول إليه، وعملية رصفه في كتاب جامع يُيسّر الوصول إليه والأخذ عنه».
واضاف «ومنها أيضًا، أن الكتاب يبسط أمام القارئين والمهتمين صفحات زاهية من تاريخ المسرح العراقي، صفحات لعل الكثيرين منهم لم يطلع عليها ويجهل أخبارها، وهذا الكتاب يوفر لهم متعة قراءتها والتعرف عليها». الفصل الأول كرسه الباحث لحياة المفرجي وأخبار طفولته وصباه ورجولته، ودراسته، ومجالات عمله الوظيفي، واسهاماته في الصحافة والمسرح والسينما والتوثيق والإدارة، وعمله في نقابة الفنانين العراقيين وفي لجان المركز العراقي للمسرح والمهرجانات المسرحية. في حين كرس الفصل الثاني لجميع ما كتبه المفرجي من أخبار عن المسرح العراقي منذ أول خبر نشره في الجرائد في التاسع من تشرين الأول/أكتوبر 1955 ولغاية آخر خبر نشره قبيل وفاته في الأول من تموز /يوليو 1996، شملت العاملين في المسرح العراقي: مؤلفين، مخرجين، ممثلين، فنيين، نقاد، وغيرهم، فضلًا عن مئات الأخبار عن العروض المسرحية. وفي الوقت الذي توقف فيه الفصل الثالث عند الدراسات التي كتبها المفرجي والتي تراوحت موضوعاتها بين التوثيق والتحليل.
توقف في الفصل الرابع عند مقالات المفرجي النقدية بدءاً من أول مقال نقدي نشره في التاسع من تشرين الثاني/نوفمبر 1962، وحتى آخر مقال نقدي نشره في الجرائد، وفي الفصل الخامس من الكتاب توقف عند اللقاءات التي أجراها المفرجي مع مسرحيين عرب وعراقيين، وبينهم مجموعة من المسرحيين الخليجيين الذين التقاهم في ستينيات القرن العشرين صعوداً، حفظت لنا وقائع عروض مسرحية لفرق عربية قدمت عروضها في بغداد.
وتأكيدًا لمستوى وأهمية مكانة المفرجي المعرفية يجمع المؤلف الربيعي في الفصل الثامن، وهو آخر فصل في الكتاب، الرسائل التي بعثها الفنانون والباحثون والأكاديميون من العالم والوطن العربي والعراق الى المفرجي، يطلبون فيها مساعدتهم في الحصول على الوثائق والأخبار الخاصة بالمسرح العراقي.
واختتم الكتاب بملحقات عن التوثيق التي قام بها المفرجي وتخص المسرح العراقي، وهي بحوث وببيوغرافيا مهمة ستساعد الباحثين مستقبلاً على رصد وقائع المسرح العراقي، وآخرها ملحق بصور نادرة لم تنشر من قبل للمفرجي مع فنانين عراقيين وعرب.
لاشك أن تعاون عائلة المفرجي، وفي المقدمة نجله المخرج والباحث الراحل (ظفار أحمد المفرجي)، في توفير الأرشيف الخاص بالراحل، سهّل على الباحث الربيعي الكثير والذي لن تنسى جهوده الكبيرة في البحث والتنقيب عن عطاءات هذه القامة الإبداعية العراقية الكبيرة التي امتد حضورها التوثيقي الى الشعر والتشكيل والصحافة والإعلام، ما جعل من هذا الكتاب وثيقة مهمة من وثائق المسرح العراقي التي انطوى عليها الراحل المفرجي، الذي كنت قد عملت بالقرب منه وزاملته حتى رحيله كصحفي ومهتم بالمسرح.
نعم، كان المؤرخ الوثائقي والأرشيفي المتميز الباحث الفني احمد فياض المفرجي الذي ارشف للفن العراقي منذ انطلاقته الأولى وإلى رحيله عام 1996بعد أن أضناه العيش وانسدت في وجه أفق الحرية، فلقي حتفه في حادث مؤسف وكانت نهايته المأساوية في التلاشي تحت عجلات سيارة في الطريق العام هي أمنية كان يتمناها قبل ان تحدث الواقعة فقضي دهساً وهو واقف على الرصيف في الشارع العام بسيارته بعد ان داهمه الاعياء وفقدان الذاكرة في وسط بغداد.. لكن ومن شاهد عيان أكد أن عملية الدهس التي أودت بحياة المفرجي قد تمت بإرادة شخص اقر بأنه هو الذي دهس المفرجي عندما كان يقف على الرصيف، ورغم ذلك اعتبر الحادث قضاءً وقدرا، وبذلك قد وضع حدا للتقولات التي شاعت حينها وفاته.
رحل الباحث والناقد أحمد فياض المفرجي، وأخذه الموت في صمت عميق، صمت كان يطبق على عزلته التي اختارها قبل منذ عامين تقريباً من وفاته وعبرها أوصد عليه الأبواب، وهو الذي عُرف بنشاطه الدائب، بحثاً واتصالاً وتوثيقاً.. وهكذا يغيب اسم آخر من أسماء الثقافة العراقية، في وقائع الموت المعلن، وكان الحصار الذي يأتي من كل اتجاه، والخراب الذي يمتد نحو كل الأماكن.