رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
أوجاع ترامب في أوروبا


المشاهدات 1127
تاريخ الإضافة 2026/01/24 - 9:49 PM
آخر تحديث 2026/01/25 - 11:41 AM

لم تتوقف وتيرة التصعيد في العلاقات الأوروبية الأمريكية، بل زادتها كثير من التطورات الأخيرة سرعة وحدة. ولم يعد خافيًا، في الظروف الحالية، أن العلاقات بين حلفاء الأمس تتجه نحو منعطف حاسم يزيد من هوة البعد والخلاف بين الطرفين، على وقع القرارات المتخذة والمواقف المعلنة بين حلفاء، كانوا يشكلون إلى وقت قريب أكبر قوة عالمية تقبض بأنفاس النظام العالمي السائد .الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لم يفوت الفرصة وهو يلقي خطابه في قمة دافوس العالمية، إذ وجه رسائل قوية جداً تؤشر على نهاية زمن الود، والتفاهم بين حلفاء جمعت بينهم المصالح الاستراتيجية القديمة، وفرقت بينهم الحسابات الاقتصادية والتجارية والسياسية الحالية. فقد تعمد الرئيس الفرنسي التنديد بانتهاك القانون الدولي، في إشارة إلى ما قام به الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في فنزويلا من خطف لرئيس الجمهورية وزوجته، واقتياده إلى الولايات المتحدة لمحاكمته هناك بتهم حددتها الإدارة الأمريكية نفسها. 
ويمكن القول إن الرئيس الفرنسي نقل الخلاف الأوروبي الأمريكي إلى مستوى أكثر تقدمًا، لأن الأوروبيين أصروا منذ فترة طويلة على ضبط النفس وتغليب منطق التهدئة في التعامل مع رزمة قرارات اتخذها الرئيس الأمريكي ضد الدول الأوروبية، والتركيز على منهجية الحوار التي أثمرت في بعض المحطات في إقناع الرئيس الأمريكي بالنزول من أعلى الشجرة. 
والواضح أن خطاب الرئيس الفرنسي في قمة دافوس لم يكن وثيقة فرنسية تعرض مواقف باريس من مجمل القضايا العالمية في قمة يحضرها صناع القرارات الاقتصادية العالمية، بقدر ما كان خطاباً أوروبياً موجهاً للإدارة الأمريكية التي ألقت بركام هائل من الحطب على نيران خلافاتها الملتهبة مع الدول الأوروبية بأن أعلن الرئيس الأمريكي عن فرض رسوم جمركية جديدة ضد ست دول أوروبية، وهي فرنسا وألمانيا والدانمارك وفنلندا وهولندا والسويد، على خلفية قرارات حكومات هذه الدول القاضية بإرسال قوات عسكرية إلى جزيرة غرينلاند المتمتعة بالحكم الذاتي والتابعة للدنمارك، والتي قرر الرئيس ترامب إلحاقها بالتراب الأمريكي لاعتبارات تتعلق بالأمن القومي الأمريكي. وهو القرار الذي ردت عليه دول الاتحاد الأوروبي بالدعوة إلى عقد اجتماع استثنائي لمسؤوليها الحكوميين في بروكسيل للرد على ما أعلنه الرئيس الأمريكي وبعيدا عن مراكز القرار في الدول الغربية، فإن موجة التذمر بدأت تجتاح أهم مؤسسات الاتحاد الأوروبي، وفي هذا السياق بادر مجموعة من النواب الأوروبيين إلى الدعوة إلى تغيير طبيعة المواجهة مع الإدارة الأمريكية بدايةً من إلغاء الاتفاق التجاري الموقع بين الطرفين خلال شهر أيلول من السنة الماضية الذي عدّوه غير متوازن، منبهين إلى أن الرئيس الأمريكي يعد سياسة التهدئة الأوروبية ضعفاً من الدول الأوروبية، ولذلك طالبوا بالتشدد والصرامة في التعامل مع سياسة ترامب .
هكذا تنعطف العلاقات بين حلفاء الأمس في منعرجات وعرة وخطيرة نحو مسار مخالف لما كان عليه بالأمس القريب، ليتيح طرح ركام هائل من الأسئلة من شأن الإجابة عنها كشف جزء مما ينتظر العالم في المدى المنظور .فهل يتخذ الرئيس ترامب قراراته من موقع القوة، وبصيغة الحسم النهائي، بما يعني ذلك من توقع حصول هزات عنيفة في النظام العالمي، أم أنه تاجر بارع يرفع قيمة الطلب عالياً ليترك هامشاً للمساومة، وفي الأخير يحصل على الثمن الأصلي الذي كان يريده منذ البداية؟
الأكيد أن ولاية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بدت جداً متعبة للدول الأوروبية، وتسببت لهم في العديد من الأوجاع والآلام .


تابعنا على
تصميم وتطوير