
أكتظت الأسواق الشعبية هذه الأيام بالمتسوقين وخصوصا من النساء لشراء متطلبات ولوازم إحياء ليلة زكريا التي وافقت أول يوم من شهر شعبان من كل عام، وترجع عادات وتقاليد طقوس ليلة زكريا المتوارثة من زمن بعيد إلى قصة النبي زكريا عليه السلام الذي استجاب الله لدعائه ورزقه طفلا من زوجة عاقر وهو في الـ90 من العمر، فأضحت تقليدا لدى النساء اللاتي لم ينجبن أو من لم يرزقن بالذكور من الأبناء أو حتى لتحقيق أي أمنية أخرى، أملا في أن يستجيب الله لما يتمنين من خلال إحياء هذه الليلة،وفي إحدى الأسواق الشعبية التي تقع بجانب الكرخ، كان هناك حضور كبير لنسوة جئن لشراء لوازم إحياء الليلة.
ويحتفل العراقيون ، بعيد زكريا ، اعتقادا منهم بان نبي الله زكريا دعا في هذا اليوم ربه بان يرزقة ذرية صالحة ،وهو احتفال متوارث في المجتمع العراقي ويعود الى بداية انتشار الديانة المسيحية في العراق، وفي هذا اليوم يحتفل اغلب العراقيين بمناسبة زكريا وهم قد حضروا الحلويات والشموع تمهيدا للاحتفال بعد المغرب وسط عزف الدفوف واطفاء الشموع وتوزيع الحلويات ويغنون (يازكريا ..عودي علي ..كل سنة وكل عام ..انصب صينية.
فيما يعد ،عيد زكريا ، من الاعياد التي توحد جميع العراقيين ،فالمسيحيين يحتفلون به باعتبار ان زكريا (ع) هو زوج خالة مريم بنت عمران (ع) ووالد يحيى (ع) الذي عمد عيسى بن مريم (ع)، فيما يعد اليهود ،نبي الله زكريا (ع) نبيهم وهم يحتفلون بهذه المناسبة ايضا وفق طقوس من الافراح والصوم عن الكلام ،وكذلك يحتفل الصابئة المندائيين في هذا اليوم لان يحيى (ع) نبيبهم ويطلقون عليه يوحنا وهو اخر انبيائهم”.
والاحتفال يكون بتوزيع الطعام والحلويات بين الفقراء والجيران وكان المسيحيون واليهود الساكنين في محلتنا يتبركون بما نرسله لهم من حلويات ويبادلونا بارسال الفواكة والدقيق “.
وتحتوي الصينية على الياس الاخضر والشموع والاباريق والجرار الملونة والحلويات المصنوعة من السمسم والسكر والهيل والمصقول والشوكلاتة والشرابت خصوصا شربت النومي بصرة، والزردة”، ويتم توزيع الحلويات بين الجيران والاصدقاء وخصوصا من الفقراء منهم”.