رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
أخطاء نظام التسجيل .. عندما يتحول الخطأ التقني إلى أزمة قانونية


المشاهدات 1156
تاريخ الإضافة 2026/01/20 - 9:46 PM
آخر تحديث 2026/01/22 - 10:29 AM

في عصر الرقمنة، لم تعد كرة القدم تُدار بالملفات الورقية وحدها، بل عبر أنظمة إلكترونية معقدة، في مقدمتها أنظمة تسجيل اللاعبين الوطنية والدولية. ورغم ما وفرته هذه الأنظمة من سرعة ودقة، إلا أن الخطأ التقني في التسجيل بات واحدًا من أكثر أسباب النزاعات القانونية شيوعًا في كرة القدم الحديثة، وأحيانًا يكون ثمنه فادحًا.
الخطأ في نظام التسجيل لا يعني بالضرورة خللًا تقنيًا بحتًا، بل قد يكون نتيجة إدخال بيانات غير دقيقة، أو إهمال في تحديث حالة اللاعب، أو سوء فهم لآلية عمل النظام. في جميع الأحوال، النتيجة واحدة: لاعب غير مؤهل، أو تسجيل غير صحيح، أو مشاركة غير قانونية، وكلها تقع في مرمى اللائحة.
من الأمثلة المتكررة، تسجيل لاعب بتاريخ خاطئ لبداية أو نهاية العقد. هذا الخطأ البسيط قد يجعل مشاركة اللاعب في مباراة واحدة غير قانونية، خصوصًا إذا صادفت المباراة يومًا خارج فترة العقد الفعلية. الفيفا، في مثل هذه الحالات، لا تنظر إلى نية النادي، بل إلى ما هو مسجل رسميًا في النظام.
مثال آخر شائع يتعلق بتغيير صفة اللاعب من هاوٍ إلى محترف، أو العكس، دون استكمال المتطلبات النظامية. بعض الأندية تكتفي بتوقيع عقد داخلي، دون تحديث حالة اللاعب في النظام الوطني أو الدولي، فتقع في تناقض قانوني يظهر عند أول انتقال أو نزاع. 
هنا، يتحول الخطأ الإداري إلى ملف قانوني معقّد.
وفي حالات الانتقالات الدولية، تبرز أخطاء أكثر حساسية. إدخال معلومات غير مكتملة في نظام TMS، أو عدم إغلاق انتقال سابق بالشكل الصحيح، قد يؤدي إلى رفض تسجيل اللاعب أو تأخير شهادة الانتقال الدولية. بعض الأندية تظن أن الأمر “مسألة وقت”، لكنها تفاجأ بأن اللاعب غير مؤهل للمشاركة، حتى بعد وصوله فعليًا إلى الفريق.
الخطير في هذه الأخطاء أنها غالبًا لا تُكتشف فورًا. تمر مباريات، تُحتسب نتائج، ثم يظهر الخلل لاحقًا بعد احتجاج أو مراجعة. 
عندها، لا تنفع الأعذار، لأن اللوائح تُحمّل النادي المسؤولية الكاملة عن صحة بياناته، حتى لو كان الخطأ ناتجًا عن النظام أو الاتحاد المحلي.
في المقابل، أندية أخرى نجحت في تفادي هذه الإشكالات عبر اعتماد مراجعة مزدوجة لملفات اللاعبين، وتدريب كوادرها الإدارية على فهم الأنظمة، لا مجرد استخدامها. الفرق هنا لم يكن في الإمكانيات، بل في ثقافة الإدارة القانونية.
خاتمة
الأنظمة الإلكترونية وُجدت لتسهيل العمل، لا لتعفي من المسؤولية. الخطأ في التسجيل قد يبدو تقنيًا، لكنه في نظر اللوائح خطأ قانوني كامل الأركان. وفي «مرمى اللائحة»، تبقى الحقيقة واضحة: ما لا يُسجَّل بشكل صحيح، لا يُعترف به… مهما كان صحيحًا في الواقع.


تابعنا على
تصميم وتطوير