
شكلت الحرب الاسرائيلية ـ الايرانية التي نشبت بين الطرفين في حزيران 2025 انعطافاً كبيراً في توتر العلاقات الدولية بين كثير من دول العالم ، فاختلفت الآراء وتباينت المواقف المنددة بالحرب وجعلت المعسكرات الدولية تتجحلف بين هذا الطرف او ذاك ، حرب الـ (اثنا عشر يوما) تعتبر ووفقا لما جرى محطة مهمة في تقييم القدرات الايرانية ـ الاسرائيلية على حدٍ سواء، حيث اظهرت مدى قدرة الطرفين في الجانب العسكري ومدى تحملهما في الجانب الاقتصادي ، الشئ المعروف والذي لايخفى على احد بان فرض العقوبات الاقتصادية على ايران مستمر منذ عقود وهو ماتتبناه الولايات المتحدة الاميركية وفقا لما اسمته ورقة الضغط القصوى التي دائما ماكانت تتوعد به ايران واذا ماطبق فان ذلك سيؤدي الى ازمة اقتصادية اكبر واشد من الازمة الحالية ، خصوصاً وجميعنا يعلم الى ان الضغط الكبير الذي تمارسه الولايات المتحدة من اجل تكثيف العقوبات سيكون مؤلما واشد قسوة من ذي قبل لان هنالك اتفاق ساري المفعول منذ عام 2015 ووافقت عليه الغالبية العظمى من الدول الكبرى وهذا الاتفاق مبني على التوصل الى اتفاق نووي بين اميركا وحلفاءها ضد ايران وهو ما نص على حرمان ايران من القدرة على الحصول على اسلحة نووية لمدة لاتقل عن عشر سنوات، ومع اعادة فرض العقوبات التي وبحكم القوى العظمى امست تتجدد على ايران بين الحين والاخر وبطاقة اوسع ،جعلت من ايران تحت وطأة الضغوطات، الامر الذي جعل من ايران في حالة تاهب قصوى واعادة ترتيب سياستها للتعامل مع تلك الضغوط ولاسيما على الصعيد العسكري ، سبق لايران وكجزء من سياستها وان دخلت في مرحلة من مراحلها وبالتحديد قبل اندلاع الحرب الاخيرة مع اسرائيل في مفاوضات مستمرة ولاربع جولات بشروط مرنة كما اسمتها بما يخص الملف النووي او تخفيف حدة الصراع الاقليمي ،غايتها تخفيف تدريجي للعقوبات الاقتصادية المفروضة عليها وبالتالي تحسين الوضع المعيشي للمواطن الايراني ، الا ان هذا السيناريو لم ينجح ولم تستطع ايران تمريره وبالتالي فشلت في اقناع المجتمع الدولي على حسن نواياها بهذا الخصوص ، الامر الذي جعل من ايران في معزل عن المجتمع الدولي وبالتالي زيادة الضغط عليها .
ماتعيشه ايران اليوم وفق سيناريو معد لها هو اسقاط النظام والمنظومة على حد سواء، من خلال زيادة حدة الاحتجاجات والتلاعب بالداخل الايراني، واقتصاد هش يعاني كثيرا من التضخم، وبالتالي ارتفاع الاسعار وانخفاض العملة وغيرها الكثير من الامور التي تجعل من المنظومة الداخلية الايرانية تــــُسنزف بشكلٍ متسارع ، في الوقت الذي تعيشه ايران من زيادة في التوترات سواء من الولايات المتحدة الاميركية او من اسرائيل او من المجتمع الدولي الذي يحاول شيطنة التصرفات الايرانية ، يبقى الامر متعلقا بقدرة النظام الايراني على موازنة الضغوط الخارجية مع المطالب الداخلية، حيث ان العالم اليوم ينظر لسياسة ايران وما ستسلكه لان ذلك سينعكس على مستقبل الشرق الاوسط باكمله.