
في كرة القدم، قد يُحسم مصير موسم كامل بخطأ إداري بسيط ظاهريًا، لكنه بالغ التأثير قانونيًا. المشاركة غير القانونية للاعب تُعد من أخطر المخالفات التي تواجه الأندية، ليس لأنها نادرة، بل لأنها غالبًا ما تحدث بسبب الإهمال، أو سوء الفهم، أو الثقة الزائدة بأن “الأمور ستُحل لاحقًا”.
لوائح الفيفا والاتحادات القارية واضحة: لا يحق لأي لاعب المشاركة في مباراة رسمية ما لم يكن مسجلًا ومؤهلًا قانونيًا في وقت إقامة المباراة. أي خلل في التسجيل، أو الأهلية، أو العقوبة الانضباطية، يجعل مشاركة اللاعب غير قانونية، مهما كانت نيّة النادي أو حسن ظنه.
أحد أكثر الأمثلة شيوعًا هو إشراك لاعب موقوف بسبب تراكم البطاقات أو قرار انضباطي لم يُنفّذ بالشكل الصحيح. في حالات عديدة، تعتمد الأندية على اجتهاد إداري، أو على معلومات غير محدثة، فتفاجأ بعد المباراة باحتساب النتيجة خسارة على الورق، إضافة إلى غرامة مالية، وربما خصم نقاط في بعض البطولات.
وهناك حالات أكثر تعقيدًا تتعلق بالتسجيل الدولي. لاعب يصل بشهادة انتقال دولية متأخرة، أو بانتظار “clearance”، ويُشرك في مباراة ودية تتحول لاحقًا إلى رسمية، أو تُعتمد ضمن بطولة. هنا لا تنفع النوايا، فالفيفا ينظر إلى توقيت الأهلية لا إلى ظروفها.
في إحدى القضايا المعروفة، أشرك نادٍ لاعبًا كان مسجلًا في النظام المحلي، لكنه لم يكن مؤهلًا دوليًا بسبب خلل في TMS النتيجة لم تكن مجرد خسارة المباراة، بل إقصاء الفريق من البطولة بالكامل. السبب؟ اللائحة لا تفرّق بين خطأ فني وخطأ إداري إذا مسّ مبدأ تكافؤ الفرص.
المشكلة أن بعض الأندية ما زالت تنظر إلى اللوائح بوصفها عائقًا لا ضرورة له، بينما هي في الواقع شبكة أمان. النادي الذي يُشرك لاعبًا غير مؤهل لا يضر خصمه فقط، بل يضر نفسه، ويضع لاعبيه تحت ضغط قانوني وإعلامي لا مبرر له.
الفيفا، في تفسيرها للمشاركة غير القانونية، تعتمد على مبدأ صارم: المسؤولية تقع على النادي دائمًا. لا يُقبل الدفع بأن الاتحاد أخطأ، أو أن النظام لم يُحدَّث، أو أن اللاعب لم يُبلَّغ. هذه القاعدة وُضعت تحديدًا لمنع تمييع المسؤولية، ولإجبار الأندية على بناء إدارات قانونية واعية. في المقابل، الأندية التي استثمرت في التثقيف الإداري، وراجعت ملفات لاعبيها قبل كل مباراة، نادرًا ما تقع في هذا الفخ. الفرق هنا ليس في الإمكانيات، بل في ثقافة الالتزام.
خاتمة ..المشاركة غير القانونية ليست حادثًا عابرًا، بل خطأ قد ينسف جهد موسم كامل. وفي «مرمى اللائحة»، تبقى الحقيقة ثابتة: المباراة لا تبدأ عند صافرة الحكم فقط، بل تبدأ من المكتب… ومن هناك تُحسم شرعيتها قبل أن تُلعب.