
في تطور ولافت وخطوة تحمل ابعاد سياسية، قامت منصة إكس رسميا بتغيير الرمز التعبيري “الإيموجي” لعلم إيران على موقعها، حيث يظهر الآن علم الأسد والشمس، الذي هو علم النظام الملكي الإيراني، بدلا من علم الجمهورية الإسلامية الحالي المعتمد بعد قيامها في عام ١٩٧٩.
هذا القرار، الذي يتعلق بمنصة إكس، ادخلها في مسار جعلها ليست مجرد أداة ناقل أو فضاء حيادي للنقاش العام، بل فاعل سياسي يحاول التأثير في مجرى الأحداث، واحداث التغيير، وإعادة تشكيل الرموز وصياغة المعاني داخل الصراعات الداخلية للدول. ولذلك، أعتقد أن هذا القرار تحيط به جملة من الحقائق والدلالات والمعاني الذي تتركز في خمسة محاور ترتبط بالحياد، شرعية الدولة، تدويل المشكلة، استخدام اللغة رقميا، بالإضافة لتشكيل الوعي.
المحور الأول: الحياد
- لم تعد المنصة طرفا محايدا في المشكلات والصراعات.
- نسف ادعاء الحياد التقني للمنصات.
- المنصة صنعت موقفا في واجهتها الرقمية نفسها ولم تكن مجرد وسيط.
- ان التحكم بالرموز والشعارات هو شكل من أشكال التحكم السلطوي.
- إعادة هندسة الخوارزميات وفق رؤية معينة لطرف سياسي ما.
المحور الثاني: شرعية الدولة وسيادتها
- سلوك المنصة هو نوع من “الاعتراف الرقمي” دون تفويض قانوي.
- منح شرعية “رقمية” لتيار سياسي دون مسار ديمقراطي.
- إضعاف مفهوم السيادة الرقمية للدول والتأثير عليها.
- إعادة تعريف الدولة في العصر الرقمي ورمزها “العَلم” في الفضاء الرقمي.
المحور الثالث: تدويل الصراع عالميا
- نقل الصراع من أرضه السياسية والاجتماعية إلى فضاء رمزي عالمي.
- تحويل المنصات الرقمية إلى أدوات ضغط جيوسياسي.
- تدخل شركة أمريكية خاصة في صراع داخلي إيراني.
المحور الرابع: استخدام الإيموجي كساحة سياسية
- تسييس البنية التحتية للغة الرقمية ورموزها.
- تحول الإيموجي من أداة للتواصل إلى وسيلة خطاب سياسي.
- التحكم بالرموز والشعارات على المنصة.
المحور الخامس: تشكيل الوعي
- لم تعد الشركات خدمة للتواصل بل منصات لتشكيل وعي سياسي.
- إجبار المستخدمين على اتخاذ موقف سياسي لم يختاروه.
- منح أحد أطراف الصراع رأس مال رمزي لدعم موقفه.
- حصول تحول بنيوي في دور المنصة ووظيفتها.
ان قرار منصة إكس، في هذا السياق، يخلق سابقة خطيرة تسمح للمنصات مستقبلا بإعادة ترميز أي نزاع سياسي، والتدخل في الصراعات الداخلية عبر الرموز والواجهات، لا عبر القوانين أو المؤسسات، وهو ما يفتح بابا واسعا لتحويل الفضاء الرقمي إلى ساحة صراعات ناعمة بلا حدود ولا مساءلة ولا مراجعة.
فتغيير منصة رقمية كبرى لرمز علم إيران هو سلوك رمزي سياسي بامتياز، وليس مجرد قرار تقني بريء، وهي بهذا تعيد تموضعها داخل صراع داخلي حساس، وتمنح انحيازا معنويا لطرف سياسي على حساب آخر، فتغير خريطة المعاني، وتؤثر على مساحات الوعي، ويتم إعادة تعريف الشرعي وغير الشرعي داخل الفضاء الرقمي للمنصة.
والسؤال الذي يجب ان نطرحه في الختام:
من الذي منح شركة تقنية خاصة حق التدخل في الصراعات الداخلية للدول، وهي تزعم انها محايدة وتقف في وسط المسافة في صراعات الدول ؟