
زعم دونالد ترامب أن إيران تواصلت معه وعرضت عليه التفاوض، في الوقت الذي يدرس فيه اتخاذ إجراء عسكري «قوي للغاية» ضد النظام الإيراني على خلفية حملة قمع دموية ضد المتظاهرين أسفرت، بحسب التقارير، عن مقتل المئات.
وعندما سأله الصحفيون يوم الأحد على متن طائرة الرئاسة الأمريكية (إير فورس ون) عما إذا كانت إيران قد تجاوزت خطه الأحمر الذي سبق أن أعلنه بشأن قتل المتظاهرين، قال ترامب: «يبدو أنهم بدأوا يفعلون ذلك».
وأضاف الرئيس الأمريكي: «نحن ننظر في الأمر بجدية بالغة. الجيش يدرس الأمر، ونحن ندرس بعض الخيارات القوية للغاية. سنتخذ القرار المناسب».
ومع تصاعد التوترات، وفي ظل انسحاب الولايات المتحدة من فنزويلا وإخراج نيكولاس مادورو، قال ترامب إن إيران عرضت التفاوض. وأضاف: «أعتقد أنهم سئموا من الضربات التي تمارسها الولايات المتحدة. إيران تريد التفاوض».
ووفقًا لوكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان الأمريكية، فقد قُتل ما لا يقل عن 538 شخصًا في أعمال العنف التي رافقت المظاهرات، من بينهم 490 متظاهرًا. أفادت المجموعة باعتقال السلطات الإيرانية لأكثر من 10600 شخص.
وقالت منظمة حقوقية أخرى، هي منظمة «إيران هيومن رايتس ووتش» ومقرها النرويج، يوم الأحد، إن 192 متظاهراً على الأقل قُتلوا. وتفاوتت أعداد الضحايا بين منظمات حقوق الإنسان، إذ واجهت صعوبة في الوصول إلى الناس داخل إيران بسبب انقطاع الإنترنت في البلاد، ولكن يُرجّح أن تكون جميع الأرقام أقل من العدد الحقيقي. ولم يُقدّم النظام أرقامه الخاصة، ولم يكن من الممكن التحقق منها بشكل مستقل.
وقد زادت هذه الحملة القمعية الوحشية من احتمالية التدخل الأمريكي، حيث صرّح ترامب بأنه «سينقذ» المتظاهرين إذا قتلتهم الحكومة الإيرانية. وكرّر تهديده بالتدخل ليلة السبت، قائلاً على منصة «تروث سوشيال»: «إيران تتطلع إلى الحرية، ربما أكثر من أي وقت مضى. والولايات المتحدة على أهبة الاستعداد للمساعدة!».
رداً على ذلك، حذر رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، واشنطن من «سوء التقدير»، قائلاً إن إسرائيل ومصالح الولايات المتحدة في الشرق الأوسط ستكون «أهدافاً مشروعة».
وقال قاليباف، القائد السابق في الحرس الثوري الإيراني: «لنكن واضحين: في حال وقوع هجوم على إيران، ستكون الأراضي المحتلة، بالإضافة إلى جميع القواعد والسفن الأمريكية، هدفاً مشروعاً لنا».
وتفيد التقارير بأن ترامب يدرس مجموعة من الخيارات، بما في ذلك الضربات العسكرية، واستخدام أسلحة إلكترونية سرية، وتوسيع نطاق العقوبات، وتقديم الدعم الإلكتروني للمصادر المناهضة للحكومة. في غضون ذلك، حث رضا بهلوي، نجل الشاه المخلوع المقيم في الولايات المتحدة، يوم الأحد، قوات الأمن الإيرانية وموظفي الحكومة على الانضمام إلى حركة الاحتجاج المتنامية.
ونشر بهلوي على وسائل التواصل الاجتماعي: «أمام موظفي مؤسسات الدولة، وكذلك أفراد القوات المسلحة والأمنية، خياران: إما الوقوف مع الشعب وأن يصبحوا حلفاء للأمة، أو اختيار التواطؤ مع قتلة الشعب».
اتهم الرئيس الإيراني، مسعود بيزشكيان، ألد أعداء إيران بـ»محاولة تصعيد هذه الاضطرابات» وإدخال «إرهابيين من الخارج إلى البلاد»، وذلك في مقابلة بثتها وسائل الإعلام الرسمية يوم الأحد.
وحثّ بيزشكيان المواطنين على المشاركة في «مسيرة المقاومة الوطنية» يوم الاثنين للتنديد بالعنف، حسبما أفاد التلفزيون الرسمي.وتُعدّ حركة الاحتجاج في إيران الأبرز التي تشهدها البلاد منذ سنوات. ورغم أن شرارتها الأولى كانت انهيارًا مفاجئًا في قيمة العملة، سرعان ما طالب المتظاهرون بإصلاحات سياسية ودعوا إلى إسقاط الحكومة.
وقال قائد الشرطة الوطنية، أحمد رضا رادان، يوم الأحد، إن السلطات الإيرانية اعتقلت أعضاءً بارزين في حركة الاحتجاج. وقال رادان للتلفزيون الرسمي: «الليلة الماضية، تم اعتقال عدد كبير من العناصر الرئيسية في أعمال الشغب، والذين سيُعاقبون، بإذن الله، بعد استكمال الإجراءات القانونية»، دون تحديد عدد المعتقلين. كان المدعي العام الإيراني قد صرّح سابقًا بأنّ من يُقبض عليهم وهم يحتجون، أو حتى يساعدون المحتجين، قد يُتهمون بـ»عدوّ الله»، وهي جريمة يُعاقب عليها بالإعدام.
وأفاد مسؤولون إسرائيليون بأنهم في حالة تأهب قصوى تحسبًا لأي تدخل أمريكي في إيران، بينما ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أنهم يلتزمون الصمت حيال هذه القضية لتجنب السماح للسلطات الإيرانية بتصوير حركة الاحتجاج على أنها مدعومة من الخارج.
وقضت السلطات بقطع الإنترنت في البلاد يوم الخميس، ما أدى إلى انقطاع شبه كامل للتيار الكهربائي في جميع أنحاء البلاد. وقالت منظمات حقوق الإنسان إن السلطات الإيرانية استغلت انقطاع الإنترنت لتوسيع نطاق قمعها للمحتجين، مستخدمةً القوة المميتة والذخيرة الحية لتفريق المظاهرات.
وتتسرب الرسائل ومقاطع الفيديو من إيران بشكل متقطع، وينقلها في الغالب نشطاء مشتركين في خدمة الإنترنت عبر الأقمار الصناعية «ستارلينك». وذكر أحد المحتجين في مدينة ساري بوسط إيران، وفقًا لرسائل نُقلت عبر مؤسسة عبد الرحمن برومند الأمريكية، أن قوات الأمن فرضت الأحكام العرفية الكاملة على المدينة.