
طائر الفلامنكو هو طائر مائي مهاجر، يُعرف بقدرته على التنقّل بحثًا عن بيئة تناسبه عندما تتغيّر الظروف المناخية. يشتهر هذا الطائر بريشه الملوّن وسيقانه الطويلة الرفيعة، ويعيش غالبًا في مجموعات تُسمّى مستعمرات، قد تضم أحيانًا آلاف الطيور. وفي السنوات الأخيرة، هاجرت أعداد كبيرة من طيور الفلامنكو، قُدّرت بأكثر من عشرة ملايين طائر، مغادرة الأجواء الأوروبية ومتجهة إلى مناطق أكثر دفئًا، من بينها أهوار العراق.
هاجر طائر الفلامنكو إلى الأراضي العراقية لكونها ملائمة لظروف معيشته، متجهًا نحو الأهوار العراقية التي توفّر له المياه والغذاء والبيئة المناسبة، إلا أن هذا الطائر النادر لم يكن يدرك أن هجرته إلى العراق قد تؤدي إلى فقدان حياته، إذ استغل بعض الصيادين وجوده وقاموا بصيده، ولم يكتفوا بذلك، بل عرضوه للبيع في سوق الغزل بأسعار زهيدة، في حين يعتقد آخرون أن لحمه لذيذ إلى درجة تقديمه كوجبة عشاء.
وهنا يبرز التساؤل: ما مصير هذا الطائر في العراق؟ ولماذا يُعامل بهذه القسوة؟ ولماذا لم يُترك في الأهوار، بين المياه الجميلة، ليمنح أرض العراق منظرًا طبيعيًا رائعًا وخلّابًا.
يعود اللون الوردي المميّز لطائر الفلامنكو إلى نوعية غذائه، إذ يتغذّى هذا الطائر على كائنات صغيرة مثل الطحالب والقشريات التي تحتوي على صبغات طبيعية تُعرف بالكاروتينات. ومع مرور الوقت تتحول هذه الصبغات داخل جسم الفلامنكو إلى اللون الوردي الذي يظهر على ريشه الجميل. وكلما كان غذاء الطائر غنيًا بهذه المواد، ازداد لون ريشه إشراقًا، بينما يكون لون الفلامنكو الصغير أو الذي يفتقر إلى هذا الغذاء باهتًا أو مائلًا إلى الأبيض. وهكذا لا يُعد لون الفلامنكو مجرد مظهر جمالي، بل دليلًا على صحته وطبيعة البيئة التي يعيش فيها، وهي حقيقة لا يعرفها البعض.
في الختام هذا الطائر ليس مجرد طائر جميل زين الأهوار بألوانه الزاهية. فهو جزء مهم من التوزان البيئي الذي تزهو به أرض العراق.. وإن الحفاظ على هذا الطائر وحمايته من الصيد الجائر مسؤولية جماعية تتطلب وعًيا مجتمعيًا وتعاونًا بين الجهات المختلفة.
والمواطنون على حد سواء. فحماية الفلامنكو ليست حماية لطائر فحسب، بل هي حفاظاً على جمال الطبيعة العراقية وإرثها البيئي للأجيال القادمة.