رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
تهجير الشعب الفلسطيني وسخرية الجاهل


المشاهدات 1518
تاريخ الإضافة 2026/01/12 - 9:00 PM
آخر تحديث 2026/03/03 - 11:46 AM

بدايةً تحية إجلال وتقدير لأرواح الشهداء الذين سقطوا جراء الحرب البشعة والوحشية والعمليات الصهيونية الإجرامية والإبادية التي إرتكبها المُحتل بحق الشعب الفلسطيني.. تحية تقدير لأبطال المقاومة الفلسطينية والفصائل التي تواصل الليل بالنهار دفاعاً عن أرضها.. تحية تقدير وإحترام للشعب الفلسطيني الذي يقف خلف المقاومة بحثاً عن حقه في العيش بسلام وأمان وإستقرار في وطنه العزيز.. فلسطين بقعة من نبض الوطن العربي وهي أحد أعمدة الوطن العربي ولن تسقط أبداً مهما طال أمد الظلم فإنه إلى زوال وقد إقترب موعد زواله.. تحية لكل مقاوم على وجه الأرض في كل بقاع الدنيا يقف خلف القضية الفلسطينية دفاعاً عنها وعن الأبرياء.
 لم تعد القضية الفلسطينية محورية مُقتصرة على دول الجوار أو ذات الصلة، بل أصبحت قضية العالم بأسره والمجتمعات بأكملها، فحلم التهجير الذي يسعى إليه كلاً من أميركا وإسرائيل أكبر العالم على الحديث وعدم الصمت عن جريمة شنعاء تضاف إلى سجل جرائم الإحتلال ومن يعاونه في إستمرار طغيانه وحربه الإبادية التي تهدف إلى تدمير الدولة الفلسطينية وخلق الفراغ التام، أي أن تصبح فلسطين أرضا بورا لا يحيى عليها أي كائن، لتصبح الهدية الثمينة التي يقدمها الأمريكان إلى الصهاينة.. فاليوم تحدث الرئيس البرازيلي دا سيلفا وأعلن رفضه لقرار التهجير والذي يُعد إختراقاً لكل معايير الإنسانية.. أيضاً شاهدنا الصين وكوريا الشمالية وروسيا واسبانيا والعديد من الدول تُعلن رفضها للمطلب الفاشي الذي يطلبه رئيس الولايات المتحدة الأمريكية الذي يبدأ ولايته الثانية ليحكم أميركا بالطغيان والإستبداد، وهذا الأمر لن يقبل به الشعب الأمريكي نفسه لأنه تعرض لأكبر خديعة من أجل إنتخاب ترامب ليصبح رئيساً للولايات المتحدة.. ترامب الذي يوالي الصهاينة ويسعى لتطبيق واقع ومشهد دموي إجرامي قائم على الفتك بالإنسانية وكل جوانبها في فلسطين والمنطقة العربية، هو طغيان لا يمكن الصمت عنه أكثر من ذلك، فقد فاق الجميع وأدرك العالم الحقيقة المؤلمة والتي كانت كل دول العالم في غفلة عنها، وقد يعلم الجميع أنه منذ إندلاع طوفان الأقصى والذي كان يهدف إلى بداية السعي نحو تحرير الأرض المقدسة، شاهدنا كماً هائلاً من الجرائم الوحشية والحرب الإبادية التي أعلنها المُحتل الصهيوني على أبرياء فلسطين، وشاهدنا كما هائلا من المُتفجرات التي يقدر حجمها من وجهة نظري بحسب ما خلفته من دمار بحجم قنبلتين نوويتين من حجم كارثة هيروشيما، وإذا نظرنا إلى المأساة التي عاشها الشعب الفلسطيني والمشهد الذي يدل على هيمنة وطغيان وجبروت المستعمر سوف نجد أن هذا الشعب قد عاش عامين هما الأبشع على الإطلاق على مدار الحياة الدنياوية، فمن إنقطاع للكهرباء وإنقطاع للمياه إلى وقف المساعدات الإنسانية والإمداد في ظل قيام حرب الإبادة الجماعية والتطهير بحق هذا الشعب الفلسطيني.. الوضع مؤسف ومؤلم للغاية علماً أنه قد تم تدمير البنية التحتية لقطاع غزة بالكامل وقد تحولت إلى مدينة أشباح بسبب تناثر الأشلاء والجثث في كل بقاعها، ولم يكتفِ المُحتل بما قد إرتكبه من فظائع وبشائع إجرامية، بل إستمر في سحق كل كائن حي على أرض فلسطين، فقد عاش المشاهد عبر القنوات الناقلة للبث الحي مشهدا غاية في الرعب، إذ شاهدنا قصف المنازل والأبرياء بداخلها وقصف المساجد والمدارس والكنائس والجامعات والمستشفيات والمرضى بداخلها، إلى أن تم قصف المستشفيات الميدانية والمخيمات، وقد شاهدنا العديد من الجرائم التي تعد جرائم حرب إرتكبها العدو الصهيوني بحق المدنيين في فلسطين والتي تستوجب محاكمة دولية جنائية على تلك الجرائم الوحشية والحرب الإبادية التي إرتكبها جيش الإحتلال في حق الشعب الفلسطيني. 
إن مطلب ترامب بأن تستقبل مصر والأردن الرعايا الفلسطينيين هو غاية في السخافة من أحمق لا يفقه في التاريخ شيئا، وهو أيضاً بمثابة قرار إما بالخضوع والركوع العربي تحت أقدام حاكم أميركا أو الدخول في حرب عالمية سوف تُكلف أميركا وإسرائيل ثمناً باهظاً وسوف يدفعان ثمن كل الجرائم الوحشية التي إرتكبوها بحق الإنسانية على مر الزمن ليس في فلسطين وحدها. إن التاريخ الذي يحاول الشرازم تشويهه لن يقدروا على محوه أو تغييره في عيوننا، فمن باب أولى أن يعود كل لاجئ إلى وطنه دون تهجير أبناء الأرض المقدسة والتي لن يتركوها أبداً.. إنني اليوم أعلنها وأكررها أنني أقف مع المقاومة الفلسطينية في دفاعها عن أرضها ونضالها من أجل شعبها وسعيها من أجل قضيتها حرصاً على إسترداد ما سلبه المُحتل بالقوة. 
إن السلام لن يتحقق إلا بالقوة، ولا خيار عن إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود ثمانية وأربعين.. والمطلب كان بالأمس أن تكون هناك دولتيا.. وأقولها ولعلهم يدركونها فلسطين لا تقبل القسمة على إثنين، فهي دولة قائمة وشعبها له كامل الحق في العيش بسلام وأمان وإستقرار.. ومن باب أولى أن يذهب الشعب اليهودي إلى صحراء النقب ويعملون على إقامة دولة شرعية هناك أو الذهاب إلى كاليفورنيا وإعادة ترميم جراحها والعيش فيها فهي تليق بهم وبجمعهم. 
أخيراً أقول: إن إستشهاد الأبطال ليس نهاية مطاف أو سبب فراغ قيادي أو تأخر إمداد المقاومة، بل إستشهادهم هو نقطة فاصلهة في تحول المشهد إلى القائم إلى إنتصار واقعي وخضوع الصهاينة ونزولهم عند رغبة المقاومة هو إنتصار للمقاومة على عدوها وإعلان لفشله في تحقيق أهدافه العسكرية التي كانت مبنيو على إبادة جماعية بحق الإنسانية في فلسطين خلفت نحو ثلاثين ألفاً من الأطفال شهداء.. علّموا أولادكم كيف يحبون أوطانهم وكيف يحترمون حريات الاخرين في الإعتقاد والتعبد.. علّموهم أن السلام هو أبسط حقوق الإنسان في هذه الحياة، إذا سُلب منه أبسط حقوقه فما الفائدة من الحياة؟!.


تابعنا على
تصميم وتطوير