رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
الطائرة الأولى


المشاهدات 1102
تاريخ الإضافة 2026/01/11 - 8:37 PM
آخر تحديث 2026/01/12 - 8:11 AM

عندما غادرت مطار بغداد يوم الخميس 12 حزيران 2025 على متن طائرة الخطوط الجوية التركية المتجهة إلى مطار سراييفو عبر مطار إسطنبول الدولي « ترانزيت» لم يكن يخطر في بالي أن عودتي لن تكون وفق التاريخ المثبت في بطاقة العودة على الخطوط نفسها، وهو يوم الخميس 26 من الشهر ذاته، ولن تكون على الخطوط نفسها!. فما إن وصلتُ إلى عاصمة البوسنة والهرسك عند الغروب، حتى وجدتُ أيمن بانتظاري في مطارها الصغير، ليأخذني بسيارته إلى سكنه في منطقة أليجا الهادئة المجاورة للمطار. وبعد جولة ليلية للتعّرف على المدينة، تخللتها وجبة عشاء من الكباب البوسني اللذيذ مع البصل المثروم في مطعم بالمدينة القديمة، عدنا إلى البيت لمتابعة آخر أخبار الفضائيات. ثم شعرتُ بالحاجة إلى النوم بعد يومٍ مرهق قضيتُ معظم ساعاته في الطيران أو الانتظار الطويل في مطار اسطنبول .
لم تمضِ ساعتان على خلودي إلى النوم حتى استيقظتُ – كعادتي - في نومٍ متقطع. وما إن ألقيتُ نظرة على شاشة الموبايل حتى فركتُ عينيّ من النعاس، لأتأكد من خبرٍ عاجل: أخبار بدء الكيان الإسرائيلي الضربات الجوية الصاروخية الواسعة على إيران فجر الجمعة 13 حزيران، والتي ردّت عليها إيران في اليوم التالي بموجة من الصواريخ البالستية والطائرات المسيرة. وهكذا بدأت صفحات ما سمي بحرب الاثني عشر يوماً، التي تركت آثارها سريعاً على إغلاق الأجواء وإلغاء رحلات الطيران في المنطقة، ومنها الرحلات المغادرة والقادمة إلى العراق. قلتُ مع نفسي إنها بداية سيئة لرحلتي البوسنية، لكنني تأملتُ أن تنتهي هذه المواجهة خلال يومين أو ثلاثة، أو ربما أسبوع، وبذلك لن تؤثر على جدول رحلتي. غير أن تصاعد المواجهة يوماً بعد آخر، واستمرار غلق الأجواء، جعلني قلقاً، وتأكد هذا القلق بوصول رسالة من شركة الحجوزات التي أتعامل معها تُعلمني بإلغاء رحلة عودتي. ومن هنا بدأ التفكير بكيفية الرجوع إلى بغداد، ولا سيما أن مجريات الحرب لم تكن تُبشّر بنهاية قريبة.
طلبتُ من الشركة أن تجد لي رحلة تُعيدني قبل موعدي إلى إسطنبول، لكي أتمكن من التصرّف في طريقة عودتي إلى بغداد عبر خيارات أخرى غير الطيران. فكانت عودتي من سراييفو إلى إسطنبول ظهر يوم 23 حزيران. وفور وصولي إلى المطار كان في استقبالي ابن أخي بلال تركي المقيم هناك منذ عشر سنوات، فتوجهنا فوراً إلى شقته في سلطان غازي لكي نتدبر أمر عودتي براً إلى العراق. ومما زاد الأمر تعقيداً وقلقاً - وخلال متابعتنا للأخبار المسائية- قيام إيران بإطلاق صواريخ باتجاه قاعدة العديد الجوية الأمريكية في قطر. فأصبحتُ على يقين أن الأمور تسير نحو الأسوأ، وعليَّ ألا أنتظر عودة خطوط الطيران في وقتٍ يناسب التزاماتي ومشاغلي في بغداد. قررتُ أن أذهب في صباح اليوم التالي لأتخلص من حقيبة سفري الثقيلة، بشحنها عبر مكتب للنقل البري، ثم أسافر جواً من إسطنبول إلى مطار ولاية شرناق القريب من منفذ إبراهيم الخليل في زاخو، وصولاً إلى أربيل، لأواصل طريقي إلى بغداد. لكن حدث ما لم يكن في الحسبان: فبعد ساعات قليلة من قصف القاعدة الأمريكية أعلن ترامب التوصل إلى إتفاق وقف إطلاق النار، لتنتهي حرب الاثني عشر يوماً التي تزامنت مع أيام رحلتي بالتمام والكمال ! .
سرعان ما فُتحت الأجواء، وكان أن حجزتُ في أول طائرة للخطوط الجوية العراقية تهبط في مطار بغداد الدولي عند الساعة الواحدة بعد منتصف ليلة 27/28 حزيران، في رحلتها 1A224 القادمة من إسطنبول.
 


تابعنا على
تصميم وتطوير