
المتمعن في وضع الأندية الرياضية الحالي، لا سيما التي تخوض غمار منافسات دوري المحترفين لكرة القدم، يجد أنه بإمكان هذه الأندية أن تحقق عائداً مادياً مُجزياً يساعدها على تحقيق أهدافها عبر إستغلال مقراتها ومنشآتها لتكون عامل جذب لجماهيرها في ظل الأزمة المالية التي إنعكس تأثيرها على مفاصل الحياة جميعاً والرياضة كجزء لا يتجزأ منها، فالإعتماد على الدولة لتكون المصدر الوحيد لتمويل الأندية لا سيما المؤسساتية منها على وفق معايير وضوابط لم يعد يُجدِ نفعاً، بل سيخلق مشاكل تلقي بظلالها على هذا النادي أو ذاك، وعلى الأندية التفكير بأن الدولة مصدر دعم فقط وعلى النادي والقطاع الرياضي عموماً التحول نحو إدارة إستثماراته بنفسه والبحث عن مصادر جديدة ودائمة وإلا سيجد نفسه على قارعة الطريق ينادي ولا مجيب كما هو الحال مع نادي القاسم الآن، فالعالم اليوم هو عالم البقاء فيه للمعرفة الإستثمارية الجالبة للمال، ونحن هنا نتساءل لماذا يغيب التخطيط المالي والإداري عن أنديتنا؟ أين الموازنات المالية التي تجنب الأندية وفرق كرة القدم تحديداً الغرق في بحر الديون؟.
الجواب أن الأندية إذا خططت لما ستعمله بدقة وموضوعية ستعرف كم ستنفق، وإذا عرفت كم ستنفق فإنها لن تتعثر ولن تضطرب فنياً، إذ من المفترض إن أنديتنا مؤسسات رياضية ذات كيان يقدم خدمة اجتماعية للوطن ويهتم بالشاط الرياضي ولا يستهدف الربح. وإعادة صياغة معايير ومحددات إستثمارات الأندية على وفق أصول علمية تتلمس مواطن تغدق المال على النادي باتت الحاجة لها ملحة للغاية أكثر من أي وقت مضى، وإذا أراد صناع قرار الرياضة النجاح، فليفتحوا هذا الملف بعزم وتصميم فهو ركن رئيس من أركان رؤية التحول الوطني في المجال الرياضي.
إذ يمكن للأندية الحصول على عائد مادي مُجزٍ يفوق العائد من صفقات تتم في أي من المجالات، ففي الأندية الأوربية وبعض البلدان العربية على سبيل المثال لا الحصر تتعدى العوائد عشرات الملايين الأمر الذي أنتج الكثير من شركات التوكيلات والسمسرة التي تكفلت بجلب المال لهذه المؤسسات الرياضية العملاقة وفق خطط مالية شاملة. وفي خضم ذلك يتحتم وجود إدارة ذات جودة وخبرة للتسويق ضمن الهيئة العامة للأندية الرياضية على إعتبار أنها من أهم أذرعه ومن الروافد ذات الأولوية التي لا بد أن تعتمد عليها الأندية الرياضية مستقبلا لتتكيف مع النظرة الاستشرافية لمستقبل الرياضة العراقية عبر الأندية لتسير نحو أهدافها بفاعلية تكفل أداء عملها وتحقيقها لأهدافها بصورة منتظمة ومضمونة، والتسويق رئة القطاع الإستثماري فيما لو تم تطبيقه حسب أصوله العلمية المتبعة عالمياً، سيلعب دوراً مهما في الإقتصاد الوطني وبالتالي تحويل تدفق المال إلى الأندية الرياضية بشكل مؤسساتي ليلبي مطالب الأندية على المدى البعيد، إذ إن النظام الحالي المتبع في الأندية بكل أسف نظام مالي قائم على الفزعة العشائرية ومدى توافق فكر أصحابها مع فكر إدارات الأندية، ولا يقوم على مرتكزات اقتصادية واضحة المعالم وهذا مكمن الخطورة فضمان دوام الحال من المحال.