رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
الوهم الديمقراطي


المشاهدات 1341
تاريخ الإضافة 2026/01/07 - 9:54 PM
آخر تحديث 2026/03/09 - 7:40 AM

  كشفت الأحداث الدولية مرّة أخرى أنّ سياسات دول الغرب الليبرالي عموما وتحديدا ، الدول الأوروبية ، تغيب عنها منظومة قيم ، كنّا نخالها المحرُك الأساسي لسياسات ومواقف هذه الدول .
وكثيرا ما اعتقدنا ، خطأً ، في ربوعنا العربية والاسلامية أنّ هذه الدول التي عاشت وبنت حضارتها الحديثة على وقع ما بشُر به فلاسفة الأنوار ، سيزار بيكاريا وجورج بيركلي ودينيس ديدرو ، وديفيد هيوم ، وإيمانويل كانط  ، ومونتسكيو ، وجان جاك روسو، وآدم سميث ، وفولتير ، من قِيَمٍ أساسها الديمقراطية والحرية والإبداع الإنساني ، ولكن في كلّ مناسبة تُصدم البشرية بأنّ هذه القيم هي مجرّد سلعة لتسويق الهيمنة الغربية في دولنا ، وذلك لغايات مصلحية بحتة هدفها نهب خيرات ومقدّرات شعوبنا .
   وفي أغلب الأوقات تستغلّ هذه الدول الغربية الليبرالية من جهة ، غياب الثقافة والفكر الديمقراطي في سياسات حكُامنا ومن ناحية ثانية ، توظّف هذه الدول حالة التشبّث المرضي لدى حكّامنا من أجل الضغط بما رهن استمرارهم في الحُكْمِ بمدى ما يسدونه من خدمات إلى الآخر . 
 وقد ساد الإعتقاد لدينا ، أيضاً من باب الخطأ ، بأنّ مجال الإلتقاء والتجانس بين البشر هو مجموعة القيم التي تتمحور حول الحرية والديمقراطية والقواعد المشتركة للتعامل أي قواعد القانون والشرعية الدولييْن ولكن ، يتّضح دوما أنّ هذا الإعتقاد هو مجرّد وَهْمٍ وسراب وأنّ الأساس في سياسات ومواقف الغرب الليبرالي هو تعدُد المكاييل وأنّ ما ينطبق علينا إكراهاً لا يُلزمهم بالضرورة .
 وإنّ المعاينة الميدانية والموضوعية تُثبت أنُ قيم و”فتاوى” الحرية والديمقراطية والإلتزام بالقواعد السلوكية والقانونية المشتركة ، هي بضاعة تقيّدنا ولا تقيّدهم وتلزمنا ولا تلزمهم وتُفرض علينا ولا تَفرض عليهم ونُكره عليها وهم في حِلٍّ منها .
 ويتبيّن بالتدقيق أنّ مجتمعاتهم دخلت فبها الحرية والديمقراطية مرحلة الموت السريري ، وأنّ القواعد المشتركة بين الدول تكاد تكون اندثرت بفعل الضربات القاسمة التي التي تتعرّض لها نتيجة سياسة تعدّد المكاييل واختلافها من حالة إلى أخرى ومن منطقة جغرافية إلى أخرى ، ليصبح التدخّل الروسي في أوكرانيا انتهاكا لقواعد القانون الدولي في حين أنّ غزو فينزويلا واعتقال رئيسها من طرف الولايات التّحدة هو عامل مساعد للشعب الفينزويلي من أجل الانعتاق ونيل الحرّية .
 ويبدو أنّ يقين الواقع المرير قطع مع أوهام وشكوك والتباس وغموض المنظومة القيمية ويتجلّى مع مرور الوقت والأحداث أنّ الحلم بالحرية والديمقراطية وفق “الموديل” الغربي هو أضغاث أحلام ويستوجب منّا مزيد اليقضة والتضامن والسير قُدُما في اتجاه التنمية كسبيل أوحد لتجسيد إستقلالية قرارنا وسيادة دولنا .
 


تابعنا على
تصميم وتطوير